|

قصة
لاجئ أفغاني وصل بيشاور
بيشاور-رشيد
عمر- إسلام أون لاين.نت/7-11-2001
"خرجنا
من هراة خوفًا من الطائرات
الأمريكية التي تدك المدينة وما
حولها ليل نهار".. هكذا بدأ أحد
اللاجئين الأفغان يسرد قصته بعد
وصوله من مدينة هراة في غرب
أفغانستان إلى مدينة بيشاور
الباكستانية.
يقول:
"خرجنا من مدينة هراة يوم الإثنين
22 أكتوبر الجاري 2001، وكانت الهجمات
الأمريكية قد اشتدت منذ يوم الجمعة 19
أكتوبر، حيث كانت الطائرات تحوم في
سماء هراة مرات عديدة ليلاً ونهارًا
وتدك قواعد طالبان العسكرية، وكانت
القذائف والصواريخ تصيب مخازن
الأسلحة وتؤدي إلى تفجيرها، كما
كانت الشظايا تطير فتصل إلى المنازل
وتسبب الخسائر المادية والبشرية".
ويضيف:
"لذلك اعتزمنا ترك هراة الجميلة
بلد المرشد عبد الله الأنصاري،
والإمام فخر الدين الرازي وقصدنا
الهجرة إلى بلد آخر كي نستقر في مكان
آمن؛ لأن الهجمات ليست محددة بفترة
زمنية معلومة ننتظر نهايتها، كما
أننا لم نكن نستطيع أن ننتقل إلى
القرى المجاورة والمديريات البعيدة
عن المدينة لأسباب عديدة".
وأشار
إلى تلك الأسباب وهي عدم وجود مكان
مناسب للإقامة فيه، وتزايد المشاكل
الاقتصادية والبطالة وعدم توفر فرص
العمل في القرى، واحتمال استمرار
الحرب لفترة طويلة، فضلا عن توقع
حدوث اختلال في الأمن بالقرى والريف
لوجود العصابات واللصوص كما حدث في
مديرية "كشك كهنه" وبعض
المديريات الأخرى.
ويسرد
اللاجئ الأفغاني قصة وصوله للحدود
الباكستانية، فيقول: "وصلنا مساء
يوم الإثنين 23 –10-2001 إلى مديرية
بولدك بولاية قندهار على الحدود
الباكستانية، وفي صباح اليوم التالي
خرجنا للبحث عن معبر على الحدود
الباكستانية المغلقة أمام
اللاجئين، ولكن اتفقنا مع إحدى
عصابات التهريب على أن تأخذنا إلى
ولاية بلوشستان الباكستانية مقابل
400 روبية لكل شخص منا".
ويضيف:
"لقد أخذونا في سيارتهم عن طريق
ملتو داخل القرى والجبال الحدودية
ودخلنا باكستان، وقد استوقفنا أحد
مراكز قوات الأمن الحدودية وطلب من
السائق ألف روبية للسماح له بالذهاب
إلى كويتا، وبعد سفر متعب استمر
حوالي أربع ساعات وصلنا إلى أول
مدينة باكستانية على الحدود
الأفغانية وهي "تشمن" في ولاية
بلوشستان".
ومضى
يقول: "وركبنا حافلة ممتلئة
باللاجئين وبعد سفر طال ثلاث ساعات
وصلنا في المساء إلى مدينة كويتا
مركز ولاية بلوشستان الباكستانية
والتف حولنا أصحاب الفنادق، يريد كل
واحد منهم أن نبيت في فندقه ويقول
لنا إن أصحاب الفنادق الأخرى يسلمون
المسافرين إلى الشرطة في منتصف
الليل ويأخذون منهم مبالغ باهظة".
"ومن
كويتا تحركنا إلى بيشاور التي
يسكنها عدد كبير من الأفغان منذ أكثر
من عشرين سنة ووصلناها بعد سفر في
حافلة قرابة 30 ساعة، وهكذا ابتعدنا
عن هجمات الطائرات الأمريكية وظلم
حكم طالبان".
الأفغان
يحلمون بزوال طالبان
ويقول
اللاجئ: إنه على الرغم من خوف
الأفغان من الضربات الأمريكية،
فإنهم في الوقت نفسه يشعرون
بالسعادة بقرب زوال حكم طالبان
ونهاية عهدهم، معربين عن أملهم في
بدء عصر جديد في بلدهم، خاصة
المثقفين وأهل العلم منهم الذين
يرون ازدياد التخلف والانهيار
الحضاري يومًا بعد يوم، ولا يوجد
طريق للتخلص منه في نظرهم.
ويضيف
قائلا: "إن سكان أفغانستان كانوا
يعانون من مساوئ حركة طالبان التي
قامت بانتهاج سلوك لاإنساني ضدهم،
فضلا عن تخريب البلاد علميًا
وثقافيًا والسيطرة بقوة الحديد
والنار وإذلال الناس وتحقيرهم وذلك
باسم الإسلام والدين".
غير
أنه قال: "إن الشعب الأفغاني غير
راضٍ عن شيئين وهما: التدخل الأمريكي
في أفغانستان، ونظام طالبان، ويرون
أن الهجمات الأمريكية ستؤدي حتما
إلى القضاء على الحركة ولكنهم في
الوقت نفسه ليس لديهم بديل مناسب عن
طالبان، فالتحالف الشمالي فشل من
قبل في الاختبار ولن يرضى الشعب به
مرة أخرى. أما الملك الأفغاني السابق
"ظاهر شاه" البديل الثاني الذي
يحظى بالتأييد الأمريكي والأوروبي
فلا يقبله الشعب؛ لأنه سيأتي على متن
طائرات أمريكية أو صواريخ كروز
الأمريكية؛ لذلك يتحتم على
المجاهدين السابقين والعلماء أن
يجتمعوا للتوصل للبديل المناسب الذي
يرضى به الشعب".
وقال
اللاجئ: "إن الأفغان متذمرون أيضا
من الجماعات الإسلامية في باكستان
وسائر البلاد الإسلامية الأخرى نظرا
لتأييدهم لطالبان"، وأضاف: "إنهم
لا يعلمون حقيقة ما جرى وما يجري
داخل أفغانستان، ونحن نطلب منهم أن
يرسلوا الوفود ليشاهدوا أحوال
البلاد في الداخل وما ذاقه الشعب في
الأعوام الماضية، حتى يعرفوا حقيقة
طالبان ويدركوا أنهم منخدعون في بعض
القرارات السطحية التي سمعوا عنها
باسم تطبيق الشريعة، ولا يحاولون
تبين الأمر والحقيقة".
|