English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

حاجز قلنديا بالقدس.. مسلسل إهانة مستمر

فلسطين - مها عبد الهادي - النجاح للصحافة / 5-11-2001

شعب تحت الحصار

"الموت والذل والقهر" ثلاث كلمات تلخص المصير الذي يجده المواطن الفلسطيني الذي بات مضطرا للاختيار بين هذه الاحتمالات الثلاثة عند مروره على الحواجز العسكرية التي نصبها الجنود الإسرائيليون على مداخل المدن والقرى الفلسطينية، مقطّعين أوصالها إلى جزر متناثرة.

ويعتبر حاجز قلنديا الذي يصل القدس الشرقية بضواحيها الواقعة بعد الحاجز نموذجا حيا لهذه الحواجز وما يمكن أن يواجهه المارّ بين القدس وخارجها، فجنود الحواجز مهيئون دوما لإيذاء الناس سواء بالكلام البذيء أو بالضرب، أو بإعاقة التحرك لساعات بحجة التفتيش، وفي أحيان أخرى، وعندما يقرر جنود الحاجز الساعة والدقيقة يتم إطلاق النار من قبل الجنود على السيارات المزدحمة على الطريق لإرهاب المواطنين وإجبارهم على سلوك طرق أخرى.

"حاجز قلنديا يرتبط بالدمار".. بهذه الكلمات عبر أحد المقدسيين المارين عبر الحاجز لشبكة "إسلام أون لاين.نت" وهو يصف ساعات الإهانة التي يتلقاها يوميا على الحواجز، حيث يضطره عمله في مدينة رام الله إلى الخروج والدخول يوميا عبر الحاجز.

ويبدو أن طلاب المدارس والجامعات والكليات هم أكثر فئات المجتمع تضررا من الناحيتين النفسية والتعليمية، حيث إن عبور الحاجز يستهلك جزءا كبيرا من وقتهم، فالمسافة بين الأحياء المقدسية بعد الحاجز ومركز القدس الشرقية تبلغ 12 كم ويستغرق قطعها - في الأيام العادية - حوالي عشرين دقيقة، بينما في وجود الحاجز فإن ذلك قد يستغرق ثلاث ساعات يتخللها إذلال وظروف ازدحام لا تطاق، وقد يطلق الجنود قنابل الغاز والرصاص المطاطي غير عابئين بوجود أطفال وتلاميذ بالقرب من مكان المواجهات، إضافة إلى ذلك فإن الجنود لا يتورعون عن التطاول على الفتيات بالكلام البذيء، ويفتشون حقائب الطلاب المدرسية بطريقة تخلو من الذوق.

ويقول محمد حسين - أبو أيمن - وهو أب لأربعة أطفال يتعلمون في مدرسة ابتدائية تقع بعد الحاجز: إنه اضطر لنقل ابنته الصغيرة ابنة الثماني سنوات من مدرستها إلى مدرسة أخرى تبعد عن المنزل 2 كم وليس لها مواصلات؛ حتى لا تتعرض البنت الصغيرة إلى إذلال الجنود أو قنابل الغاز التي يرمونها باتجاه الأطفال.

أما الأولاد الذين لا يتوفر لهم خيار آخر فيقول أبو أيمن: إن اثنين من أولاده لم ينتظما في المدرسة خلال الأسبوعين الماضيين إلا ثلاثة أيام فقط بسبب إغلاق الجيش الإسرائيلي للحاجز تماما؛ الأمر الذي انعكس على التحصيل العلمي لأبنائه وعلى نفسيتهم أيضا؛ حيث ينظر الأولاد لرحلة الذهاب إلى المدرسة وكأنها رحلة عذاب وخطر.

حواجز نفسية

ويؤكد العديد من المارة الذين التقتهم شبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه أصبح للحاجز العسكري الاحتلالي في قلنديا وغيره من الحواجز المنتشرة على مداخل القدس آثار نفسية سلبية باتت ترسخ في نفوس المقدسيين بمختلف أجيالهم، وأصبح الانتقال عبره يعني للفلسطينيين القهر والحصار والخوف، بل والموت أحيانا وخصوصا عند الأطفال.

ولا ينسى "حازم" ابن السنوات التسع ما حدث له في عيد رأس السنة العبرية حين كان الحاجز مزدحما بالسيارات والمشاة، ولم يسمح جنود الاحتلال للناس بالعبور فبدأت المواجهات وأخذ الجنود يطلقون النار وقنابل الغاز بشكل عشوائي على الفلسطينيين؛ ما أسفر عن إصابة "حازم" بالاختناق والرعب الشديد.

وتقول والدة حازم: إنها لاحظت بعد الحادث أن طفلها يبكي لأتفه الأسباب، كما أنه لا يركز في دراسته، وبعد عدة جلسات علاجية عند طبيب نفسي تبين أن الطفل يعاني مما تراه عيناه من ممارسات جنود الاحتلال عند الحواجز العسكرية، وأن أسلحة الجنود الإسرائيليين تثير في نفسه الرعب.

وهذه الحالة ليست عند حازم فقط بل امتدت الآثار إلى أطفال كثيرين يتعرضون لمضايقات في كل يوم من قبل جنود الاحتلال، ولكنهم يكتمون خوفهم وارتباكهم.

صور كثيرة للمعانة تكشف أن حاجز "قلنديا" بات يعني الابتلاء للمقدسيين وغيرهم من الفلسطينيين المارين عبره، خصوصا أن جميع الطرق الالتفافية الوعرة التي كان يسلكها المواطنون بديلا عنه تم حفرها لتزيد من معاناة الموطنين الذين أبى الجنود إلا مذلتهم لدى اجتيازهم الحاجز الاحتلالي.

يتأقلمون معها

ومع كل هذه الصعوبات فإن المواطنين الفلسطينيين بدءوا يتأقلمون بسرعة كبيرة مع الحواجز العسكرية المفروضة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والتي قسمت الضفة إلى 60 منطقة جغرافية، وغزة إلى 8 مناطق.

فبعضهم استخدم الحمير في نقل الأمتعة على الحواجز كما هو موجود في شمال الضفة الغربية، وبعضهم استخدم العربات وطريق بحر غزة في القطاع، وصولا إلى السير أمام بنادق الاحتلال دون اكتراث للقوة التي يتفاخر بها الجنود الإسرائيليون عند تلك الحواجز والتي أصبحت تُستخدم كثيرا للقتل الفعلي كما حدث مع "معين أبو لاوي" من قرية "كفر الديك" ليس لشيء إلا لأنه حاول اجتياز الحاجز العسكري سيرا على الأقدام.

ولا يعتبر هذا التأقلم بأي شكل من الأشكال قبولا بواقع الاحتلال، بل إنه نوع من التحدي حسب ما يرى علماء الاجتماع، خصوصا أن هدف الحكومة الإسرائيلية من فرض هذا الحصار ليس أمنيا بالدرجة الأولى بقدر ما يأتي في سياق الضغط النفسي على المواطنين الفلسطينيين.

ويقول "محمد أبو هلال" أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة "بيرزيت": إن تكيف المواطنين مع الحواجز يأخذ صورة نضالية وليس قبولا بالأمر الواقع، خاصة أن المواطنين باتوا على وعي تام بالهدف من فرض هذه الحواجز.

وأضاف أبو هلال أن أي وضع عندما يكون جديدا يُواجَه بداية بالرفض، ولكن بعد فترة يتم التكيف معه بطرق شتى خاصة إذا علم الناس تفاصيله، وقال: إن المواطن الفلسطيني يعرف تماما أن إزالة الحاجز العسكري مرتبطة بوضع سياسي عام، أي إنه لا يمكنه إزالة هذه الحواجز بيديه؛ وبالتالي فإنه مضطر للتأقلم وإظهار قوته وصلابته على مواصلة حياته رغم وجود الحاجز.

ويرى أبو هلال أن الانتفاضة الأولى كانت بمثابة الطعم الذي أسهم في تحفيز الفلسطينيين على مواصلة صمودهم ومقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن تلك الانتفاضة جاءت في وقت كانت فيه الحدود مفتوحة مع إسرائيل وكان الفلسطينيون ينعمون بشيء من حرية التنقل .

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع