|

رمال
أفغانستان تطارد اللاجئين!
طورخم
(بيشاور)- أمير لطيف- إسلام أون لاين.نت/4-11-2001
خلف
المشهد العسكري للحرب الأمريكية ضد
أفغانستان، تبدو الصورة أكثر قتامة
من تلك التي وضعها "بيكيت" في
مسرحه العبثي عن اللامعقول؛
فاللاجئون الأفغان تطاردهم رمال
بلادهم التي تركوها منذ ليلة القصف
المؤرخة بسبعة أكتوبر 2001، حيث وجدوا
أمطارا من القذائف تتساقط عليهم.
ولم
يكن تركهم لهذا المشهد المأساوي
الذي راح ضحيته المدنيون، يعني أن
الدنيا فتحت لهم زراعيها، بل إن
مخيمات اللاجئين بطورخم بمدينة
بيشاور الباكستانية استقبلتهم
بزوابعها الرملية، حيث من يفر من
الجوع يواجه المرض، ومن يفر من
الأمرين يجد الرمال تطارده.
يقول
محمد كريم ( 40 عاما) وهو مدرس أفغاني
ووصل مع زوجته وبناته من مدينة جلال
آباد يوم 8-10-2001 ويقيم في مخيمات
اللاجئين على الحدود الباكستانية:
"لقد جئنا إلى هذا المكان مثل
الرمال، وسنرحل أيضا بنفس الطريقة".
ولم
يكن وصف "كريم" لأحوال اللاجئين
مبالغا فيه، بل كان في محله، حيث
يمكنك أن ترى بوضوح الزوابع الرملية
على بعد عدة أميال من مخيمات
اللاجئين، وتغطي هذه الرمال لحى
الرجال والشيوخ الأفغان، فضلا عن
ملابسهم، كما تجد أعين اللاجئين قد
احمّرت من فرط تأثرها بالرمال التي
جعلتهم أيضا يسعلون سعالا متقطعا
جافا.
ويضيف
كريم -الذي ينوي التوجه إلى إحدى
المدن الباكستانية بحثا عن عمل-
قائلا: "إن مذاق الرمل موجود في
الطعام والماء، كما ننام في الرمال،
إن زوجتي تحاول أن تقوم بتنظيف
الطعام أو مكان نومنا، ولكن الأمر
مستحيل...".
وعند
مرورك بالمخيمات تجد مشهدا يتكرر،
وهو قيام سيدة مسنّة بتنظيف سجادتها
المليئة بالرمال خارج المخيم، كما
تحاول سيدة أخرى نفض الرمال بفرشاة
عن مخيمها.
ويحصل
اللاجئون على المياه من صهاريج يتم
نقلها إلى المخيمات، ولا يوجد واق من
الشمس باستثناء الظل الصغير
للمخيمات. كما لا يتم زرع أي نباتات
سوى الشوكية منها، وهي نباتات تجرح
أقدام الأطفال الذين يسيرون حفاة
بين المخيمات.
ويقول
"غلام حيدر" مسئول بالإدارة
المحلية لمراسل "إسلام أون لاين.نت":
إنهم لا يستطيعون توفير أماكن
لإقامة الأفغان لكل العائلات التي
تتدفق من أفغانستان، حيث لا يستوعب
المخيم أكثر من مائة أسرة، ومن لا
يحظى بمكان يعيش في خيمة في العراء،
مشيرا إلى أنه يتم اختيار الأسر
الأكثر معاناة وتوفّر أماكن لها.
غير
أن منظمات حقوق الإنسان تقوم بدور
مساند للحكومة الباكستانية؛ حيث
تخطط لإعداد وإنشاء مخيمات أكبر
وأكثر عددا؛ فقد وصلت منظمة الخدمات
الإغاثية AL KHIDMAT التي تربطها علاقات
مع الجماعة الإسلامية الباكستانية
في منطقة المخيمات يوم 9-10-2001 لتقديم
الرعاية للاجئين.
ويقول
"لياكات بالوش" رئيس منظمة
الخدمات الإغاثية: إن المسألة
الأكثر أهمية بالنسبة لغالبية
اللاجئين ليست في سوء التغذية أو
الأمراض، ولكن في الآثار السيئة
التي تعرضوا لها أثناء رحلتهم
وتشريدهم.
وأشار
إلى أن أطباء منظمة الخدمات
الإغاثية قد عالجوا أشخاصا مصابين
بالسعال ومشاكل تنفسية أخرى،
وأطفالا مصابين بالإسهال، مشيرا إلى
أنهم يعتزمون حقن الأطفال بالأمصال
الواقية للأمراض.
ويجبر
الأفغان أبناءهم على تناول البسكويت
الذي تقدمه منظمات الإغاثة، وحتى
إذا حصلوا على أطعمة أخرى فلا
يستطيعون طهيها؛ لأنهم لا يمتلكون
سوى غلايات الشاي. كما أن اللاجئين
يحصلون على بطاطين ولكنها رقيقة
جدا، لا تدفئهم في ليالي الصحراء
الباردة.
ويقول
محمد غوسي (80 عاما) الذي أصيبت يداه
بالتهاب المفاصل: "لن نتمكن من
النوم الأسبوع القادم فالبرد قادم
والأغطية خفيفة لا تقينا، إن ما
يهمني هم أحفادي الذين أحضرتهم معي".
ويرفض
بعض اللاجئين الأفغان التوغل في
باكستان؛ لأنهم يأملون أن توقف
الحرب الأمريكية على بلادهم.. وحينها
يستطيعون العودة لها.
|