|

جسر أمريكي بريطاني لإغاثة الأفغان
لندن-وكالات -إسلام أون لاين.نت/4-11-2001
بدأت
الإدارة الأمريكية في إعداد خطة
لإغاثة الأفغان في الشتاء، تتضمن
قيام القوات الخاصة البريطانية
والأمريكية بإنشاء جسر بالقرب من
مدينة "مزار شريف" التي تسيطر
عليها حركة طالبان، والحدود
الأفغانية الأوزبكية لنقل مواد
الإغاثة لمئات الآلاف من اللاجئين.
ونقلت
صحيفة "صنداي تايمز" في عددها
الصادر الأحد 4-11-2001 عن مسؤولين
بريطانيين أن إنشاء هذا الجسر سيتم
بدعم من قوات المعارضة الشمالية؛
حيث تُقام قاعدة يتم من خلالها توزيع
المواد الغذائية والملابس والأدوية
التي يصعب إلقاؤها من الجو على
الأفغان، كما أنه –طبقا للمسؤولين-
فسيتم أيضا إنشاء مخيمات للاجئين
داخل أفغانستان، وتقوم بحمايتها
قوات التحالف، وذلك خلال ثلاثة
أسابيع قبل بدء فصل الشتاء.
ويقول
المراقبون العسكريون: "إن هذا
الجسر يهدف إلى أمرين:
أولهما:
احتواء أزمة اللاجئين الأفغان، التي
بدأت تستفحل إثر رفض باكستان السماح
للاجئين بعبور حدودها، ومعالجة
الفشل الذي خيم على خطة إلقاء
المعونات من الجو؛ حيث أدت إلى ردود
فعل عكسية مع الأفغان الذين رفضوها،
وأحرقوا بعضها.
أما
الأمر الثاني، وهو المهم فإن إقامة
هذا الجسر يأتي تمهيدا للخطة
العسكرية الأمريكية، التي كشفت عنها
صحيفة "الديلي تليجراف"
الأربعاء 31-10-2001، وتقضي باستمرار
القصف الجوي، لكن بشكل متقطع طوال
فصل الشتاء، بينما تبدأ قوات
التحالف الشمالي بالاستعداد للقيام
بأعمال مساندة ودعم قبل البدء في
هجوم بري كاسح في الربيع المقبل 2002
يمهد لغزو كامل لأفغانستان.
من
جهتهم حذر عسكريون أمريكيون -رفضوا
ذكر اسمهم لصحيفة "صنداي تايمز"-
من خطورة إقامة الجسر، مؤكدين أن كل
جبل وتل وهضبة موجودة في هذا الطريق
يجب أن يتم تأمينه؛ تخوفا من وقوع أي
هجمات صاروخية تقوم بها قوات طالبان
ضد قوات التحالف التي ستتمركز على
طول هذا الممر.
ويضيف
هؤلاء العسكريون "أنه في حال
تأمين هذا الطريق فستتم عمليات
الإغاثة بسهولة"، مشيرين إلى أن
عدم المضي في ذلك المشروع سيؤدي إلى
وقوع أزمة إنسانية، كما أن وجوده على
جانب كبير من الأهمية من الناحية
السياسية.
ومن
جانبه قال وزير الدفاع البريطاني
"جوف هوون" للصنداي تايمز: "إن
البحث عن طرق لإدخال المساعدات
الإنسانية داخل أفغانستان يُعتبر
جزءا هاما من العمليات العسكرية
التي تقوم بها قوات التحالف في
البلاد".
وتقول
الصحيفة البريطانية: "إنه إذا تم
إنشاء وتأمين هذا الجسر فإن ذلك
سيجعل من السهل على القوات
البريطانية والأمريكية تنفيذ أي
عمليات عسكرية في فصل الشتاء دون
الحاجة إلى عدد كبير من القواعد،
التي أثبتت عدم صمودها خلال الغزو
السوفييتي في 1979".
ويتوقع
مسئولون أمريكيون أنه سيتم تقديم
مواد إغاثة من قواعد في باكستان،
مشيرين إلى أن إيران قد تسمح للقوات
الأمريكية بإدخال المعونات عبر
حدودها الشرقية مع أفغانستان.
يُشار
إلى أن مدينة "مزار شريف" تقع
على بعد 40 ميلا من نهر "أمو"
الذي يفصل بين أفغانستان
وأوزبكستان، وتُعتبر أحد المعاقل
العسكرية لقوات طالبان ضد التحالف
الشمالي.
وكان
محللون قد إشاروا إلى إنه في حالة
القضاء على قوات طالبان في "مزار
شريف"، وعرقلة وصول الإمدادات إلى
المدينة؛ فإن ذلك سيؤدي إلى إضعاف
الخط الدفاعي لطالبان من الشرق؛ وهو
ما سيجعل قوات المعارضة الشمالية
تتمكن من التسلل إلى خطوط دفاع
طالبان وفرض سيطرتها على شمال
أفغانستان بأكمله.
يُذكر
أن قوات طالبان قد استولت عام 1998 على
مدينة "مزار شريف" التي كانت
تسيطر عليها آنذاك المعارضة
الشمالية، وقد تمكنت طالبان من خلال
الاستيلاء على "مزار شريف" فرض
سيطرتها على كل المدن المهمة الكبرى
في وسط وشمال أفغانستان.
يُشار
أيضا إلى أن "مزار شريف" التي
تُعتبر ثاني أكبر مدينة في
أفغانستان يسكن غالبيتها الأوزبك،
كما أنها كانت ولا تزال أحد المواقع
الإستراتيجية الهامة لكل من طالبان
وأعدائها من المعارضة الأفغانية
|