|

"الخطايا"
الستة لبوش في الحملة العسكرية
رضوة
حسن- وكالات – إسلام أون لاين. نت
/30-10-2001
 |
|
بوش تسرع في الحرب على أفغانستان |
أكد
مجموعة من الخبراء الأمريكيين
المتخصصين في الشئون العسكرية أن
المسئولين في إدارة الرئيس جورج بوش
أخطئوا في حساباتهم لدى بدئهم الحرب
ضد أفغانستان 7 أكتوبر 2001، وأن
تفاؤلهم المعلن في البداية نتج عنه
تجاهل مجموعة عقبات ومصاعب مهمة
واجهت القيادة الأمريكية في الساحة
الأفغانية.
ودعا
هؤلاء الخبراء في مجموعة مقابلات
أجرتها صحيفة "ليبراسيون"
الفرنسية الثلاثاء 30-10-2001 إلى وقف
الحرب؛ لأنها أضحت بلا جدوى بعد أن
فشلت في التوصل إلى أسامة بن لادن أو
الإطاحة بنظام طالبان الحاكم في
كابول.
وحدد
الخبراء الأمريكيون عدة أخطاء وقع
فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش
ومعاونوه في حملتهم العسكرية ضد
أفغانستان وأبرزها ما يلي:
لا
خطط مدروسة
يقول
البروفيسور "روبرت بوب" من
جامعة " شيكاجو" الأمريكية
للصحيفة الفرنسة: إن إدارة بوش دخلت
هذه الحرب ضد أفغانستان دون أن يكون
لديها خطط أو سيناريوهات عسكرية
تتضمن كل الخيارات والمصاعب
والعقبات التي يمكن أن يواجهها
الأمريكيون في حربهم هذه.
وحسب
بوب فقد دخل الأمريكيون هذه الحرب
بشكل مفاجئ ومتسرع، واضطرت القيادة
الأمريكية إلى أن تعد خطط الحرب خلال
فترة قصيرة نسبياً بعد انفجارات 11
سبتمبر 2001 ضد نيويورك وواشنطن، وأن
تأخذ في الاعتبار مجموعة أهداف
عسكرية وأمنية وسياسية حددها لها
الرئيس بوش.
أهداف
معقدة
وحسب
بوب فالخطأ الثاني الذي وقع فيه بوش
فهو أن الحرب ضد أفغانستان لم تكن من
أجل تحقيق هدف واضح ومحدد، كتحرير
الكويت من الاحتلال العراقي مثلاً،
بل إن الأمريكيين خاضوا هذه الحرب من
أجل تحقيق أهداف صعبة ومعقدة، ومن
غير الممكن تحقيقها فقط من خلال
التفوق العسكري الكبير للقوات
والمعدات الحربية الأمريكية؛ فحرب
أفغانستان هذه تهدف إلى إسقاط نظام
طالبان واعتقال بن لادن وضمان قيام
نظام جديد في أفغانستان يمنع تكرار
تجربة بن لادن.
ويؤكد
بوب على عجز واشنطن في الوصول إلى
أهدافها، مشيرا إلى اعتراف وزير
الدفاع الأمريكي " دونالد
رامسفيلد" الأحد 28-10-2001 بأن
الإمساك بـ"بن لادن" يشبه البحث
عن إبره في كوم من القش.
فشل
في شق طالبان
وبالنسبة
للخطأ الثالث تقول "فيونا هيل"
الباحثة في الشئون العسكرية بمعهد
"بروكينج" للأبحاث بواشنطن: إن
المسئولين الأمريكيين اكتشفوا بعد
أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء الحرب
أن تقييمهم لمدى صلابة وقدرة نظام
طالبان على الصمود والاستمرار كان
خاطئاً أو متسرعاً؛ إذ إن هذا
التقييم اعتمد على معلومات وتحليلات
مختلفة تفيد بأن هذا النظام غير شعبي
وغير محبوب من الأفغان؛ لأنه قاس ولم
يحسّن الأوضاع المعيشية لمواطنيه
ولتحالفه مع بن لادن.
وفي
ضوء هذه المعلومات والتحليلات تشير
فيونا هيل إلى أن المسئولين
الأمريكيين توقعوا أن ينهار نظام
طالبان بسرعة نسبياً. لكن مع دخول
هذه الحرب أسبوعها الرابع تبين
للمسئولين الأمريكيين أن نظام
طالبان ليس هشاً وضعيفاً ومعزولاً
داخل أفغانستان، بل إن قبضة هذا
النظام على معظم المناطق الأفغانية
لا تزال قوية، كما تبين للمسئولين
الأمريكيين -وخلافاً لتوقعاتهم
الأولية- أن العمليات العسكرية
والضربات المختلفة ضد هذا النظام
وقواته ومراكزه ومعداته الحربية لم
تشجع الأفغان على الابتعاد عنه أو
الانشقاق عليه أو القيام بانتفاضة
شعبية ضده، بل إن ما حدث هو أن هذه
الحرب الأمريكية وما سقط نتيجتها من
ضحايا مدنيين دفعت الأفغان إلى
التضامن مع بعضهم البعض، وإلى
اعتبار أن الأولوية هي لوقف هذه
الحرب وليس لإسقاط النظام الحالي،
إضافة إلى ذلك لم تحقق حتى الآن
نتائج حاسمة، سواء على صعيد قدرة
نظام طالبان على الصمود والمقاومة
والمواجهة، أو على صعيد معنويات
قوات طالبان.
وأشارت
هيل إلى أن إعدام طالبان للقائد
العسكري الباشتوني "عبد الحق"
الذي كان سيعمل على جمع مختلف
الفصائل العرقية ضد طالبان يعد ضربة
قوية لأمريكا، ودليلا على سيطرة
طالبان على الموقف وإلمامها بكل ما
يدور على الأراضي الأفغانية.
أما
بوب فقال: "كما اتضح للجميع فإن
نظام طالبان منتشر وقوي أكثر مما
كانت تتوقع الحكومة الأمريكية؛
فمحاولات إحداث انشقاق في صفوف
طالبان، وكسب تأييد كل المعارضين
أثبتت فشلها، وأنه عدو عنيد".
وأضاف
"أن المعونات التي أرسلتها
الولايات المتحدة للشعب الأفغاني
وضرب أفغانستان بحجة الإيقاع بنظام
طالبان لم يسهلا الإطاحة بهم، بل
زادت من التأييد الشعبي لهم"،
مشيرا إلى مظاهرات التأييد الحاشدة
لطالبان وأسامة بن لادن التي خرجت في
أفغانستان بعد أسبوع من بدء الحرب
والتي أدت إلى حرق السفارة
الأمريكية في أفغانستان.
المعارضة
الشمالية ضعيفة
ويرصد
"مايك روسكين" المتخصص في
الشئون العسكرية في كلية "اليكومينج"
في ولاية بنسلفانيا الخطأ الرابع
للمسئولين الأمريكيين بقوله: إن
المعارضة الأفغانية وخصوصاً
التحالف الشمالي غير قادرة وحدها -وعلى
الرغم من الغارات الجوية والقصف
الصاروخي الأمريكي- على إضعاف قدرات
طالبان العسكرية، وغير قادرة وحدها
على إلحاق الهزيمة بنظام طالبان
وقواته، أو على دفع أعداد كبيرة من
مقاتلي طالبان إلى الانضمام إلى
صفوف المعارضة.
ويضيف
أنه أصبحت لدى القيادة الأمريكية
قناعة بأنه إذا لم يتم اشتراك قوات
برية أمريكية وبريطانية بأعداد
كبيرة في المعارك إلى جانب قوات
التحالف الشمالي، وإذا لم يتم تكثيف
العمليات الحربية ضد قوات طالبان
ومواقعها بشكل أكبر وأوسع؛ فإن
المعارضة الأفغانية لن تتمكن من
السيطرة على أي مدينة مهمة تابعة
لطالبان أو أي موقع رئيسي من المناطق
الخاضعة لسيطرة النظام الحالي.
لا
حكومة مقبولة للأفغان
أما
الخطأ الخامس -حسب مايك روسكين- فهو
أن الإدارة الأمريكية لم تتمكن حتى
الآن، على الرغم من كل الجهود التي
بذلتها، من تشكيل قيادة أفغانية
جديدة تشكل بديلاً مقبولاً ومقنعاً
لقيادة طالبان، وتتفق بشأنها كل
القوى والفصائل والفئات الأفغانية،
وتأخذ في الاعتبار الواقع العرقي في
هذا البلد، وكون الباشتون يشكلون
الأغلبية فيه، وتكون مقبولة في وقت
واحد من التحالف الشمالي والملك
السابق ظاهر شاه، ومن باكستان، ومن
إيران وروسيا والهند وبعض الدول
الأخرى المجاورة أو المعنية مباشرة
بالشأن الأفغاني.
وحسب
مايك روسكين فيصعب جداً إسقاط نظام
طالبان قبل تشكيل مثل هذه القيادة
البديلة، كما يصعب جداً ضمان عدم
تكرار تجربة بن لادن في أفغانستان
إذا لم يسقط النظام الحالي، ولم
يتسلم السلطة نظام جديد مقبول
ومدعوم داخلياً وإقليميا ودولياً.
رفض
شعبي
الخطأ
السادس هو أن الحرب ضد أفغانستان
تواجه غضبا شعبيا إسلاميا، ويعود
ذلك لعدم قدرة واشنطن على تقديم ما
يقنع الشعوب الإسلامية والعربية
بعدالة هذه الحرب، كما أن استمرار
هذه الحرب في شهر رمضان سيزيد من هذا
الغضب.
ودعا
روسكين أمريكا إلى وقف حربها في
رمضان؛ لتفادي تزايد تعاطف المسلمين
في العالم مع الشعب الأفغاني وزيادة
النقمة على الولايات المتحدة، وخاصة
أن الشتاء سيتزامن مع رمضان وهو ما
سيزيد من صعوبة العمليات العسكرية.
من
جهتها انتقدت "فيونا هيل" ما
أعلنه وزير الدفاع الأمريكي
رامسفيلد في مؤتمره الصحفي الإثنين
29-10-2001 من أنه لا يوجد دولة تحترم
المدنيين مثل أمريكا، مؤكدة أن
إصابة مئات المدنيين بعد قصف قرى
سكنية ومركز للإغاثة أثارت الغضب
الشعبي في العديد من الدول
الإسلامية التي أيدت التحالف الدولي
ضد الإرهاب التي دعت إليه الولايات
المتحدة بعد اعتداءات الثلاثاء
11-9-2001 وأن من أولى تلك الدول باكستان.
|