|

السلاح
الأمريكي ضد مصالح أمريكا
أيمن
شرف - إسلام أون لاين.نت /29 - 10-2001
 |
|
بوش و كلينتون-
وجها لوجه |
أوضح
تقرير أمريكي حجم التناقض بين
المعلن من السياسات الأمريكية
والمنفذ منها على أرض الواقع، ومدى
الدعم والتسهيلات التي يقدمها
الكونجرس لصناعة السلاح الأمريكية
بما يخالف أو يتناقض أحيانا مع
قرارات سابقة وعلى حساب دافع
الضرائب الأمريكي.
وقال
التقرير الذي نشرته مجلة "موزر
جونز" الأمريكية في عددها الأخير -
أكتوبر 2001 – وجاء تحت عنوان: "السلاح
حول العالم"- : "إنه في بداية
التسعينيات وأثناء حملته
الانتخابية الرئاسية أطلق بيل
كلينتون الذي كان مرشحا للرئاسة
وقتها وعودا بمراجعة سياسة مبيعات
الأسلحة الأمريكية، والتنسيق مع
باعة الأسلحة الرئيسيين الآخرين في
العالم كجزء من عملية طويل المدى
لخفض إنتاج السلاح في العالم"،
ولكن الاقتصاد الأمريكي الذي كان
يعاني من الكساد، وخفض مبيعات
الأسلحة لم يكن لينعش سوق العمل أو
الشركات الأمريكية في هذه الحالة.
ويضيف
التقرير "أن حرب الخليج كانت أفضل
أرضية إعلانية يتمناها بائع سلاح؛
حيث وضع بعض منتجي الأسلحة بالفعل
أفلام فيديو تصور القصف الأمريكي
للعراق ضمن مواد حملاتهم الترويجية،
وكانت الصور التليفزيونية وراء طلب
بعض الدول أسلحة متقدمة التكنولوجيا".
وعندما
انتخب بيل كلينتون رئيسا للبلاد قرر
الاستمرار في سياسة مبيعات الأسلحة
العدوانية للرئيس الجمهوري الأسبق
جورج بوش، والذي لم يتوان أبدا في
ترويج وبيع الأسلحة الأمريكية!
وفي
وقت مبكر من ولايته طلب كلينتون من
الدبلوماسيين أن يدعموا تجار السلاح
الأمريكيين في البلدان الموفدين
إليها، وكانت النتائج أنه خلال
السنة الأولى من ولايته تضاعفت
مبيعات الأسلحة، وفي الفترة من 1993
وحتى 1997 باعت الحكومة الأمريكية أو
صدّقت على بيع أو ورّدت ما قيمته 190
مليار دولار من الأسلحة إلى جميع دول
العالم تقريبا.
السلاح
أنعش الاقتصاد
وأدارت
صناعة السلاح عجلات الاقتصاد
الأمريكي وأعادت عجلة الحملات
الانتخابية، وتدفق إلى صناديق
تبرعات الحزب الديموقراطي حوالي
مليوني دولار في انتخابات عام 1998.
ويستطرد
التقرير قائلا: "وللتأكد من لهفة
إدارة كلينتون على تسليح العالم
يمكن إلقاء نظرة على أكبر زبائن
الأسلحة الأمريكية خلال سنوات حكم
كلينتون، من خلال إجمالي صفقات
وزارة الدفاع الأمريكيةِ - المسماة
"مبيعات عسكرية أجنبية" -
ومبيعات الشركات الأمريكية -المعروفة
باسم "مبيعات تجارية مباشرة" -
في الفترة 93-1997.
فإلى
جانب دول منظمة حلف شمال الأطلسي
والحلفاء الديموقراطيين نسبيا مثل
اليابان وكوريا الجنوبية، واصلت
الولايات المتحدة كعادتها بيع أسلحة
لأطراف في صراع واحد، وأيضا لبلدان
تبدو سجلاتها في مجال الديمقراطية
أو حقوق الإنسان غير مشرفة -على
الأقل بالنسبة للولايات المتحدة -
مثل إندونيسيا وكولومبيا والسعودية.
وفي
الشرق الأوسط الذي يعتبر ولفترة
طويلة "بقرة النقد الحلوب"
لتجار الأسلحة الأمريكية – ورغم أن
هبوط أسعار النفط أجبر دولا على
التردد نسبيا في شراء الأسلحة - فإن
سياسة كلينتون الخارجية (والتخويف
من العدوين الإقليميين: العراق
وإيران) حافظت على متوسط مبيعات
أسلحة أمريكيّة إلى دول الخليج في
حدود 3.5 مليارات دولار سنويًّا.
وبتحليل
مبيعات عدد من كبريات شركات تصدير
الأسلحة، يتضح لنا كيف وماذا يفعل
"البيزنس" لكي يستغل حجم
الإعفاءات الضريبة والتعويضات
الاتحادية، الصفقات الذهبية، ويوضح
أيضا تلهف الكونجرس للحفاظ على واحد
من أكبر قطاعات الاقتصاد الأمريكي
رائجا، ويوضح إستراتيجيات لوبي
صناعات السلاح في واشنطن، وكيف
يحافظ على خط التصدير مفتوحا على
مصراعيه، وكيف يحاول الكونجرس بشكل
سهل وصريح الربط بين مبيعات السلاح
وسجلات حقوق الإنسان.
فرص
العمل
طبقاً
لتقارير صادرة عن وزارة الدفاع
الأمريكية فإن شركات الصناعات
العسكرية فصلت 795 ألف عامل أمريكي
بين عامي 1992 و1997، وفي نفس الوقت كانت
غالبية هذه الشركات تحسن من صيغة
صفقات أسلحتها إلى البلدان الأخرى
بعرض "حوافز" في مقابل إتمامها،
فتتضمن برامج الصفقات اتفاقيات
لتصنيع بعض أو كل المنتجات في بلد
الشراء.
ففي
تركيا مثلا تمت الموافقة على بيع 160
طائرة "إف 16" من جنرال ديناميكس
في عام 1987 (والتسليم خلال عام 1994)
بمبلغ 4 مليارات دولار، بشرط أن يتم
بناء أغلب الطائرات في تركيا، ونتج
عن تلك الميزة انتقال 1500 فرصة عمل
إلى تركيا.
وفي
عام 1992 أدخلت جنرال "ديناميكس"
تعديلا مشابها في صفقة الـ "إف
–16" مع كوريا الجنوبية، وتم جلب 400
فني كوري إلى مقر الشركة في "فورت
وورث" بولاية تكساس للتدريب،
بعدما كانت الشركة قد فصلت في
العامين السابقين 10 آلاف عامل.
أما
"لوكهيد مارتن" فواصلت السير في
نفس الاتجاه منذ أن اشترت برنامج "إف
–16" من جنرال ديناميكس في 1993، ومن
أجل أن تحظى بعقد توريد مقاتلات إلى
بولندا؛ عرضت بناء مجمع صناعي هناك
من أجل مبيعاتها المستقبلية إلى دول
وسط أوروبا من الطائرة "إف –16".
وحسب
سياسة وزارة الدفاع التي وضعت عام 1993،
فإن دافعي الضرائب الأمريكيين قد
خسروا تغطية جانب كبير من كلفة
اندماج الشركات العسكرية، والتي
بلغت حسب الاتفاقات القانونية
الموقعة 856.2 مليون دولار، من بينها 405
ملايين دولار لاندماج لوكهيد ومارتن
ماريتا، لكي يحملا اسم لوكهيد
مارتن، من أجل تلك السياسة دفعت
لوكهيد لوزارة الدفاع الأمريكية
مقدماً (2.4 مليون دولار) راتبا
لنورمان أوجوستين كمستشار خاص لها.
تسليح
طرفي النزاع
وينتهي
التقرير الذي نشرته مجلة "موزر
جونز" الأمريكية تحت عنوان "السلاح
حول العالم" إلى القول بأن إدارة
كلينتون لم تخجل من تسليح الخصوم في
النزاعات الإقليمية، وضرب مثالا
باثنين من أكبر زبائن الأسلحة
الأمريكية: اليونان وتركيا، اللذين
يحتمل دخولهما في حرب منذ عدة عقود
من الزمان حول جزيرة قبرص، كل من
البلدين يطالب بالسيادة على
الجزيرة، التي تحتل القوات التركية
أكثر من ثُلثيها منذ عام 1974، وقد
حدثت اشتباكات مئات المرات بين
الطرفين في الـ25 سنة الماضية.
فعلى
الرغم من قرار الكونجرس بعدم بيع
أسلحة هجومية إلى قبرص، باعت
الولايات المتحدة (أو سُمح لشركات
أمريكية أَن تبيع) في عام 1997 أكثر مما
قيمته 270 مليون دولار من السلاح
لليونان، وما يقارب قيمته 750 مليون
دولار لتركيا، والآن إذا اندلعت
الحرب بينهما فيمكن أن يفجّر حليفان
لمنظمة حلف شمال الأطلسي بعضهما
بكفاءة أكبر.
|