|

فيسك:
كلهم ضد الأفغان
نهي
الإبياري – إسلام أون لاين. نت/27-10-2001
"الباكستانيون
الذين ساعدوا طالبان على الوجود هم
الآن أصدقاء للأمريكيين، وأعداء
للأفغان، والإيرانيون يكرهون
طالبان .. لكنهم يكرهون الأمريكيين
أكثر".. هكذا عبر طبيب أفغاني عن
مشاعر الشعب الذي يعاني من ويلات
القصف الأمريكي للكاتب البريطاني
الشهير "روبرت فيسك"، الذي سافر
إلى مدينة "بيشاور"
الباكستانية؛ لمتابعة تداعيات حملة
الإرهاب الأمريكية ضد الشعب
الأفغاني.
وأضاف
الطبيب "أن الناس لن ينسوا ما
فعلته باكستان؛ فالأفغان يرون
باكستان من الأعداء.. حتى المعتدلون
الآن ضد باكستان والسياسة
الأمريكية، ويؤيدون طالبان في
تصديها للعدوان رغم اختلافهم معها".
ويصف
فيسك في مقاله بصحيفة "الإندبندنت"
السبت 27-10-2001 الطبيب الأفغاني الذي
التقى به قائلا: "إنه لا يشبه بقية
الأفغان؛ فهو يتحدث بحرية ودقة،
وعلى وجهه ابتسامة حزينة، ولا يحب
طالبان، لكنه يكره الأمريكان أيضا".
ويضيف
الكاتب البريطاني الشهير "أنه يثق
في صحة ما يقوله هذا الرجل الذي طلب
منه ثلاث مرات -على حد قوله- ألا يذكر
اسمه، وعندما سأله الكاتب عن الاسم
الذي يحب أن يطلقه عليه قال له: إنه
يكره الزيف؛ لذا فقد سماه "الطبيب"؛
لأنه بالفعل طبيب أطفال.
الإذاعة
وعن
كيفية معرفة أهالي "كابل"
بأخبار الحرب قال الطبيب لفيسك: "كابل
لا يوجد بها صحف؛ لذا فنحن نتابع
الإذاعة باستمرار، ونستمع إلى جميع
الإذاعات؛ لأنها تعمل في أوقات
مختلفة مثل "صوت أمريكا" باللغة
البشتونية، وإذاعة "بي بي سي"
الباشتونية، وأفضل برامجها على
الإطلاق هو"مجلة آسيا الوسطى"؛
فهو يعرف ما يدور في داخل أفغانستان
على حقيقته، أما أسوأ البرامج فهي ما
يقدمه "الراديو الإيراني" الذي
يردد أفكارا خاطئة جدا".
ويضيف
الطبيب "قبل الاعتداء الأمريكي
كان راديو إيران يركز على الدعاية
المناهضة لطالبان، لكن بعد
الاعتداءات لم يذكر الراديو عن
طالبان شيئًا، وكان فقط معترضا على
الهجوم الأمريكي، ولم يكن يذكر أي
شيء ضد باكستان".
ويستطرد
"فيسك" في الحديث، على لسان
الطبيب الأفغاني قائلا: "بالرغم
من الموانع التي وضعتها طالبان، إلا
أن بعض الأسر في كابل ما زالت تشاهد
التليفزيون؛ فهم يشاهدونه تحت الأرض
في البدروم؛ حيث تتصل الأجهزة
بالأسلاك إلى أطباق استقبال صغيرة".
ويشير
الطبيب إلى زيارة وزير الخارجية
الأمريكي "كولن باول" إلى
باكستان يوم 16 أكتوبر قائلا: "لقد
نقلت لنا أجهزة التليفزيون صورة "باول"
و"مشرف" معا كأصدقاء، وعندما
شاهدها الأفغان أدركوا أنه سيكون
هناك تعاون بين الولايات المتحدة
وباكستان، وشعروا أن عدوا آخر ظهر في
الأفق، إضافة إلى أمريكا".
قصف
المدنيين
ويحاول
الكاتب البريطاني رسم صورة للقصف
الأمريكي من خلال الطبيب الأفغاني
الذي فرّ منه إلى مدينة "بيشاور"
الباكستانية .. فيقول: "في اليوم
الأول كان الأمر مفاجئًا جدا، لكن
القنابل سقطت على أهداف محددة، ولم
يُصَبْ أي من المدنيين، لكن بعد ذلك
بدأت القوات الأمريكية في قصف
المدنيين، وأُصيب البعض إصابات
خطيرة، وتم نقلهم إلى مستشفى
الجمهورية في وسط المدينة، لكن
طالبان منعتنا من زيارة المستشفى،
وفقدنا الاتصال بالمصابين".
ويشكو
الطبيب –بمرارة- من نقص الإمكانات
بالمستشفيات الأفغانية؛ فهي ليس بها
دواء أو معدات، ويقول: "الأفضل أن
نعالَج في البيت".
ويستطرد
الطبيب "في الليلة الثانية قُصف
منزل جيراننا، فدفنوا الناس تحت
جدران البيت التي انهارت فوقهم،
لكنهم لم يموتوا، بل خرجوا يبتسمون،
وعندما قصفت الأهداف العسكرية
منعتنا طالبان من الذهاب إلى
المواقع التي تم قصفها، مثلما فعلوا
مع المستشفيات، وعندما دُمِّرت
البيوت الواقعة فوق الجبال حاولت
مساعدة الجرحى، لكن طالبان أغلقت
الطريق مرة أخرى".
ويواصل
الطبيب وصف تفاصيل القصف على كابول
قائلا: "عندما قُصفت أبراج التقاط
قنوات التليفزيون اهتزت بيوتنا،
وتحركت الأرض، وشممنا رائحة دخان،
بعد ذلك توقفت إذاعة "الشريعة" (لسان
حال طالبان)، ولكن في اليوم التالي
رأيتهم يركبون هوائيا جديدا، طالبان
دائما تفعل ذلك؛ فكلما دمروا شيئًا
يستبدلونه على الفور، ويتخلصون من
بقايا الأشياء المدمَّرة".
ويصف
الكاتب البريطاني على لسان الأفغاني
رد فعل طالبان على القصف قائلا: "كانت
تشعر باسترخاء غريب وغير مفهوم،
وأخبرت الناس أنها ستنتصر".
ويحكي
الطبيب المزيد من تفاصيل القصف
قائلا: "في الليل سمعنا أصواتًا
عالية جدا؛ مروحيات وطائرات تحلق
على ارتفاع قريب، وقيل لنا: إن هذه
طائرات استكشافية". ويضيف "يوم
الجمعة الأول بدأ القصف بعد صلاة
العشاء، وقُصف مستودع للذخيرة تابع
للشرطة، وشعرنا بما يشبه الزلزال،
ثم قُصف مخزن للمواصلات؛ حيث كانت
الحافلات القديمة من أيام السوفيت
عام 1990، بعد ذلك قصفوا المبنى الخالي
الذي يُقال إنه مقر كتيبة "باباجان"،
و"باباجان" هذا ترك "كابول"
منذ فترة طويلة، وهو الآن يحارب فيما
يُسمى بالتحالف الشمالي".
ويستطرد
قائلا: "بعض الناس في كابول، وبعض
من أصدقائي، يعتقدون أن الأمريكيين
سيقومون بغزو البلاد. والبعض الآخر
يعتقدون أو يتمنون إذا تولى الملك
السابق "ظاهر شاه" أن تنتهي
الحرب، لكن الأشخاص الأكثر تعليما
يرون أن الأمريكيين سيبقون مدة
طويلة في أفغانستان, أما أنا فأرى أن
الباكستانيين والأمريكيين وطالبان
وأسامة كلهم على نفس الشاكلة؛ يضرون
بأفغانستان".
|