|

سي آي إيه: إن لم تصل لـ"بن لادن" فاقتل ظله!
إيمان محمد -إسلام أون لاين. نت/28-10-2001
"إن
لم تصل لـ"بن لادن" فاقتل ظله!"
بهذه العبارة يمكن توصيف ما ذكرته
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
بأن وكالة الاستخبارات المركزية "سي
آي إيه" تنوي تنفيذ عمليات اغتيال
سرية ضد أعضاء تنظيم "القاعدة"
المنتشرين في العالم؛ لعدم قدرتهم
الوصول لأسامة بن لادن نفسه.
ونقلت
الصحيفة في عددها الصادر الأحد
28-10-2001 عن مسؤولين في إدارة
الرئيس جورج بوش أن الـ"سي آي إيه"
قامت بتوسيع اللائحة التي تضم
الأشخاص المستهدف اغتيالهم؛ لتشمل،
ليس فقط أسامة بن لادن وأتباعه في
تنظيم القاعدة، ولكن أيضا أشخاصا
خارج أفغانستان.
ونقلت
"واشنطن بوست" عن "فريدريك
هيتز"، وهو مسؤول سابق بالـ"سي
آي إيه" في الفترة من (1990-1998) "أن
عمليات الاغتيال لن تستهدف فقط قادة
تنظيم "القاعدة"؛ بل أيضا
القائمين على تمويله"، مشيرا إلى
أن التوصل إلى ممولي
"القاعدة"
واغتيالهم أسهل بكثير من تنفيذ
عمليات ضد القادة، كما سيكون له
تأثير قوي على تمويل التنظيم.
ويقول
أحد المسؤولين بالمخابرات
الأمريكية للصحيفة: "إن سياسة
الاغتيالات الجديدة ستدفع نحو قيام
أشكال جديدة من التعاون بين وكالة
الاستخبارات المركزية ووحدات
كوماندوز عسكرية أمريكية، كذلك
ستتيح استخدام عملاء أجانب للقيام
بهذه العمليات".
ويضيف:
"نستطيع استخدام عملاء لنا من
السودانيين أو المصريين أو
الأردنيين للعمل معنا"، غير أنه
حذّر من إمكانية حدوث خيانة
للمخابرات الأمريكية من جانب هؤلاء
العملاء.
ويشير
أحد مسئولي الأمن القومي الأمريكي -رفض
ذكر اسمه- إلى أن الولايات المتحدة
ستستخدم كل الأسلحة المتاحة لها،
غير أنه أبدى تشككه في نجاح سياسة
الاغتيالات الجديدة في تحقيق
أهدافها، خاصة مع نمو تنظيم "القاعدة"،
وزيادة عدد أفراده؛ وهو ما يشكل
صعوبة في ملاحقتهم أو قتلهم.
كما
أكد مسؤولو المخابرات الأمريكية أنه
سيتم تجنب الأخطاء التي كانت تقع من
جانبهم في الماضي، في إشارة إلى
الأخطاء التي ارتكبها عملاء "سي
آي إيه" أثناء تنفيذهم عمليات
الاغتيال السابقة في أفريقيا
وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
ويقول
المحللون: "إن إدارة الرئيس بوش
تُدرك خطأً أن تنظيم القاعدة مجرد
أفراد ينتشرون في العالم، لكن واقع
الأمر أن بن لادن كمتمرد على السياسة
الأمريكية أصبح يمثل بالنسبة للبعض
توجها، حتى مع مَن يختلف جذريا مع
هذا الرجل"؟
ويضيف
هؤلاء المحللون "أن هذه السياسة
ستبرر لواشنطن قتل المشتبه بهم في أي
أعمال إرهابية بالخارج، دون الحاجة
إلى محاكمتهم داخل الولايات المتحدة
أو خارجها".
ويشير
المحللون إلى أن الإعلان عن سياسة
اغتيالات ضد عناصر مشتبه فيها يأتي
استكمالا لحالة التضييق على
الحريات، التي ظهرت مع توقيع الرئيس
الأمريكي جورج بوش لقانون مكافحة
الإرهاب مساء الجمعة 26-10-2001.
كان
قانون "مكافحة الإرهاب"
الأمريكي قد تضمن إعطاء العملاء
الفيدراليين صلاحيات تسجيل
المكالمات تليفونية لأي مشتبه فيه
في أي مكان في الولايات المتحدة،
وإطلاع وكالات الاستخبارات على
المعلومات السرية التي تتوفر لدى
"هيئة المحلفين العليا"،
كما يسمح القانون الجديد لعملاء
مكتب التحقيقات الفيدرالي بإجراء
عمليات تفتيش سرية لمكتب أو منزل أي
مشتبه فيه دون إخطار صاحب العقار.
ويمكن
القانون الجديد السلطات الأمريكية
من فرض"مراقبة محكمة على الطيران"،
وعلى المشتبه فيهم من الإرهابيين،
وكذلك الإسراع في عملية القبض عليهم
وإحباط مخططاتهم، وأن يقوم وزير
العدل الأمريكي كل ستة أشهر بمراجعة
أوامر اعتقال المواطنين غير
الأمريكيين الذين يشتبه في كونهم
إرهابيين، إلا أنه في نفس الوقت من
الممكن أن يأمر باستمرار احتجازهم
لمدة غير محدودة الأجل.
كانت
الإدارة الأمريكية قد أعلنت عقب
انفجارات 11 سبتمبر 2001 أنها ستسمح لـ"سي
آي إيه" باستخدام عملائها في
تنفيذ عمليات اغتيال سرية ضد
المتهمين في الانفجارات، دون انتظار
محاكمتهم، كما ستسمح أيضا للمخابرات
الأمريكية بتجنيد عملاء كانوا قد
أُدينوا بارتكاب أعمال إجرامية
خطيرة لتنفيذ أي عملية اغتيال.
يُشار
إلى أنه في فترة الحرب الباردة نفذت
"سي آي إيه" العديد من عمليات
الاغتيال في فيتنام وأمريكا
اللاتينية؛ حيث اغتال عملاؤها قادة
جيش التحرير الشعبي الفيتنامي PEOPLE
LIBERATION ARMED FORCES ذوي التوجه الشيوعي،
كما فشلت 26 محاولة لاغتيال الرئيس
الكوبي "فيدل كاسترو".
وكان
الرئيس الأمريكي الأسبق "جيرالد
فورد" قد أصدر عام 1976 أمرا بمنع
قيام عملاء "سي آي إيه" بعمليات
اغتيال سياسية أو التورط فيها، وذلك
بعدما لقي اثنان من الأمريكيين
مصرعهما علي يد عميل للمخابرات
الأمريكية، وعندما تولى "بيل
كلينتون" الرئاسة أمر أيضا عام 1994
بمنع تجنيد العملاء الذين لهم سوابق
إجرامية أو المتهمين بانتهاك حقوق
الإنسان.
|