|

جدل
لم يتوقف عن فتوى القتال مع
الأمريكان
مسعود
صبري ـ إسلام أون لاين.نت/28-10-2001
"إن
كان يمكن للمسلمين التخلف عن هذه
الحرب، فهذا واجب عليهم، أما إن
اضطروا فيمكن لهم أن يكونوا في الجيش
بعيدا عن الحرب، كأن يكونوا في خدمة
الجيش، أما إن اضطروا للمشاركة في
القتال، مع اصطحاب نية أنهم كارهون
لهذا الأمر، فهذا من باب الاضطرار؛
لأن عدم مشاركتهم سيكون ضررها عليهم
وعلى المسلمين في أمريكا كبيرا جدا،
وهذا يمثل خسارة للمسلمين في أمريكا
والدول التي تحالفها".
هذه
هي الفتوى التي أثارت جدلا لم ينتهِ
إلى الآن، وأصدرها وصدق عليها كل من
الدكتور محمد سليم العوا أستاذ
القانون والمفكر الإسلامي،
والمستشار طارق البشري القاضي
والكاتب الإسلامي المعروف،
والدكتور هيثم الخياط، والأستاذ
فهمي هويدي الكاتب الصحفي المصري،
ووافق عليها الدكتور يوسف القرضاوي
في إباحة أن يشارك الجنود المسلمون
في الجيش الأمريكي في الحرب
بأفغانستان إذا اضطروا لذلك.
وفي
ندوة أقامتها شبكة "إسلام أون
لاين.نت" الخميس 25/10/ 2001 بدأ
الدكتور سليم العوا ببيان الفتوى
والظروف التي سيقت فيها، وأضح أنه قد
تم فهم الفتوى عند البعض بشكل خطأ،
فالفتوى كانت قبل الحرب، وكان هذا من
باب الدفاع عن المسلمين، وأنهم ضد
الإرهاب، وذلك نظرا لما قد يسببه عدم
الرغبة في المشاركة من تشكيك في
مواطنة المسلمين الأمريكيين. وأن
هذه الفتوى لم تنشر إلا بعد بدء
الحرب، وهو ما أثار لبسا بأنها ربما
تكون مساندة للموقف الأمريكي
المعتدي، وهذا غير صحيح.
وأضاف
المستشار طارق البشري أن هذه الفتوى
هي حالة خاصة، ومن الخطأ أن تعمم
الفتوى، وأن الموقعين عليها نظروا
إلى المصالح الإسلامية في أمريكا،
وما قد ينجم عن ذلك من أضرار في عدم
المشاركة.
وأن
الإسلام إن كان يأمر المسلم
بالانتماء إلى دينه، ولكنه لا ينفي
معنى المواطنة، فيجب أن يُظهر
المسلمون في أمريكا ولاءهم للوطن
الأمريكي، ذلك الوطن الذي آواهم،
وهناك أجيال عاشت فيه، بل وأجيال
ولدت فيه، فمن الصعب تركه.
وأشار
الدكتور العوا إلى أن القانون
الأمريكي لا يمنح كل الجنود حق
الاعتذار عن المشاركة، فالقتال في
القانون الأمريكي أمر يمكن أن يرفضه
رجال الدين فقط، كأئمة المساجد
والقساوسة وغيرهم.
رأي
معارض
الدكتور
علي جمعة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة
الأزهر، اعترض على هذه الفتوى بشدة،
وأوضح أسباب اعتراضه قائلا: إذا كان
الضرر هو الدافع لإصدار فتوى تسمح
للمسلمين بالجيش الأمريكي
بالمشاركة في الحملة العسكرية
الجارية، فإن الضرر المتوقع من عدم
المشاركة أخف بكثير من الضرر الواقع
على المسلمين في أفغانستان، فالعزل
من الوظيفة والحبس أقل بكثير من قتل
الناس ظلما وعدوانا.
وفي
مداخلة للدكتور جمال الدين عطية
رئيس تحرير مجلة المسلم المعاصر،
أشار إلى أن القانون الدولي يبيح
للإنسان التخلف عن أي فعل لا يتوافق
مع المبادئ العادلة، ومن حق الجندي
أن يعتذر عن مثل هذه الحروب، بل من
حقه أن يعرف الأسباب الدافعة لهذا
الأمر.
كما
أنه نوه إلى أن الفتوى لا بد أن تقوم
على قاعدة: لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق، فقتل الناس بالباطل لا يجوز
أيا كان الأمر، سواء شارك الجندي
المسلم في قتال ضد مسلمين أو ضد غير
المسلمين.
وأضاف
الدكتور محمد كمال إمام أستاذ
الشريعة بكلية حقوق الإسكندرية وجهة
نظر أخرى يطرحها في هيئة سؤال يقول:
هل كان الاعتذار عن الفتوى أفضل، وأن
يترك الأمر للأمريكيين المسلمين هم
الذين يقررون موقفهم، وهل مشاركة
المسلمين ستحسن صورتهم أمام
الأمريكان أم أنها ستبقى كما هي يلصق
بها كل نقيصة بالحق وبالباطل؟ وهل
أمريكا ستهجر كل من لا يشارك في
الحرب الأمريكية؟ أوليس من الأفضل
أن يترك الأمر لكل جندي ليعرف ظروفه
وملابساته؟
وفي
نهاية الندوة اتفق الجميع على أن
الأصول واحدة، ولكن توصيف الواقع
وتنزيل القواعد عليه هو الذي سبب
الاختلاف، فمن رأى أن الضرر المترتب
على عدم المشاركة كبير أباح
الاشتراك، ومن رأى أن الضرر الواقع
بعدم المشاركة قليل حرم الاشتراك،
لكنهم اتفقوا جميعا على إدانة الحرب
الظالمة التي تجري دون بينة، سواء
كانت الحرب ضد المسلمين أو ضد غيرهم،
فالعبرة في الأمر أن تكون الحرب
نفسها مشروعة أو غير مشروعة، وأن
يثبت ذلك بالقانون والبينة والعدل،
كما أثارت هذه الندوة حاجة الفقهاء
إلى تحديد مفهوم المواطنة.
|