|

قناة الجزيرة تثير أزمة في هولندا
روتردام-
خالد شوكات- إسلام أون لاين.نت/ 26-10-2001
عبَّر
أعضاء في المجلس البلدي لمدينة "روتردام"
-العاصمة الاقتصادية الهولندية- عن
معارضتهم ضم قناة "الجزيرة" إلى
مجموعة القنوات التلفزيونية التي
تقدمها خدمة "الكابل" في
المدينة، والتي تضم ما يقارب خمسين
قناة ناطقة بالعديد من اللغات، من
بينها لغات غير أوربية كاللغة
التركية.
وجاءت
معارضة هؤلاء الأعضاء ردًّا على
مقترح تقدم به أعضاء آخرون في المجلس
لدائرة "يو. بي. سي" المسؤولة عن
خدمة "الكابل"، من بينهم
العضوان من أصل عربي: "عبد القادر
الصالحي"، و"إبراهيم بورزيق"،
وعضوان هولنديان معروفان بتعاطفهما
مع القضايا العربية، وهما: "ريد
فان ميدل كوب" من حزب العمل، و"فيرون
دال" من حزب اليسار الأخضر.
وقال
عبد القادر الصالحي في تصريح خاص لـ
"إسلام أون لاين.نت" الجمعة
(26-10-2001): "إن المعترضين على إدخال
قناة الجزيرة إلى خدمة الكابل بنوا
حججهم على الطريقة التي تغطي بها
الجزيرة الحرب الأمريكية الدائرة في
أفغانستان، وخصوصًا إتاحتها المجال
أمام أسامة بن لادن وقياديين في حركة
طالبان وتنظيم القاعدة للتعبير عن
وجهات نظرهم؛ وهو ما يُعَدُّ بنظر
هؤلاء تشجيعا على الإرهاب، قد يلحق
ضررا بمشاريع السلطات الهولندية
لإدماج العرب والمسلمين في نسيج
المجتمع الذين يعيشون فيه".
ويضيف
الصالحي" "إن قناة الجزيرة طلبت
ثمنا مرتفعا حتى تنضم إلى خدمة
الكابل؛ وهو ما قد يعزز من حجج
المعارضين لدخول القناة، رغم أنه من
المتوقع أن يصل عدد المشاهدين لها في
هولندا إلى ثلاثة ملايين".
كانت
صحيفة "روتردامس دخبلاد"
اليومية قد نشرت في عددها الصادر
الجمعة (19-10-2001) مقالَ رأْيٍ
مُوقَّعًا باسم شخص يُدعى "يا
هارتوخ"، حذرت فيه الجريدة -على
لسان الكاتب- من قبول دائرة الإعلام
طلب عُضْوَيْ المجلس البلدي
العربيَّيْن بإدراج "الجزيرة"
ضمن القنوات التي تبث عبر خدمة "الكابل"؛
لأن "الطرف الوحيد الذي سيستفيد
من هذا الأمر هم أتباع أسامة بن لادن
في هولندا، الذين سيتلقون عبر "الجزيرة"
رسائل قائدهم الإرهابية.
وسخر
عبد القادر الصالحي عضو المجلس
البلدي في روتردام -وهو من أصل عربي
مغربي- من كلام "هارتوخ" في مقال
نُشر في نفس الصحيفة في عدد الأربعاء
(24-10-2001)؛ حيث قال: "إن الرجل الذي
أعمته العنصرية عن رؤية الحقيقة
يردد عبارات (كونداليزا رايس) كآلة
تسجيل دون أن يعلم أن هذه العبارات
لم تجد صدى حتى لدى وسائل الإعلام
الأمريكية، التي رأت في كلام السيدة
السمراء محاولة للانقضاض على حرية
التعبير وتدخلا سافرا في شؤون
الإعلام".
وقال
الصالحي في المقال ذاته: "لقد
تحولت الجزيرة -خلال خمس سنوات من
وجودها- إلى القناة الإخبارية
الأولى في العالم العربي، وللمشاهد
العربي أينما كان، وقد أثبتت خلال
أزمة التفجيرات الأمريكية وحرب
أفغانستان تفوقها على سائر القنوات
الدولية ذائعة الصيت: كـ"سي. إن. إن"،
و"بي. بي. سي"، وغيرها. ولم يكن
ليتيسر لها ذلك لولا حيادها في
القيام بالتغطية الإخبارية".
وأكد
الصالحي -وهو عضو ناشط في حزب العمل-
أن "من حق الأقلية العربية في
هولندا -كغيرها من الأقليات- أن
تتمتع بمشاهدة قناة ناطقة بلغتها،
وليس ثمة في الوقت الراهن أفضل من
الجزيرة، حتى بالنسبة للمغاربة
الذين يشكلون غالبية العرب، ويفضلون
مشاهدة الجزيرة على مشاهدة قناتهم
الفضائية الوطنية (القناة المغربية)".
يذكر
أن خدمة "الكابل" في مدينة
روتردام كانت حتى 11 من سبتمبر الماضي
تقدم إلى المشتركين من أصل عربي قناة
"إم. بي. سي" السعودية، التي تبث
إرسالها من لندن، لكن الخدمة توقفت
بشكل مفاجئ؛ وهو ما ربطه البعض
بتخوفات لدى السلطات الهولندية من
ردود أفعال المتشددين داخل الأقلية
المسلمة.
ويشار
إلى أن قناة "الجزيرة" قد
خلَّفت منذ تأسيسها -وخلافا لما يظهر
حاليا- أصداء إيجابية في وسائل
الإعلام الهولندية، باعتبارها -كما
وصفتها بعض الصحف- "سي. إن. إن
العرب".
كما
نالت القناة جائزة صندوق الدعم "برينس
كلاوس فونس" في السنة الماضية؛
تقديرًا لجرأتها في تغطية الأحداث
الإعلامية الساخنة، والدور الذي
تلعبه لصالح الديمقراطية وحقوق
الإنسان في إحدى أكثر مناطق العالم
معايشة للأنظمة الاستبدادية
وانتهاكًا للحريات العامة وحقوق
الإنسان.

|