|

طالبان.. سيناريوهات السقوط والصمود
إسلام
آباد – مصباح عبد الباقي – إسلام
أون لاين.نت/ 20-10-2001م
 |
|
صمود طالبان يعتمد علي وحدتها |
اختلفت
آراء المراقبين السياسيين بشأن
مستقبل حركة طالبان بعد الهجوم
العسكري الأمريكي ضد أفغانستان؛
فالبعض يرى أن الحركة ستفشل في صدّ
هذا الهجوم، وستنجح واشنطن في شقّ
صفوفها، في حين يرى البعض الآخر أن
طالبان ستصمد لنهاية المعركة، بفعل
المساعدات العسكرية واللوجستية
التي يمكن أن تحصل عليها من بعض
الدول الإسلامية، بالإضافة لدول
أخرى مثل إيران، والصين، وروسيا.
وبالنسبة
لوجهة النظر الأولى، أكَّد الكثير
من المحلِّلين، الذي رفضوا ذكر
أسمائهم لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 20-10-2001م أن حركة طالبان لن تصمد
طويلاً أمام الضربات الأمريكية،
مستندين لعدة مؤشرات:
-
اختلاف الظروف العالمية عما كانت
عليها وقت دخول قوات الاتحاد
السوفييتي؛ فالعالم في ذاك الوقت
وقف مع الشعب الأفغاني ضد الغزو
الأجنبي على أفغانستان، وأمدَّهم
بكل شيء، وخاصة الدول المجاورة ودول
العالم الإسلامي. أما اليوم فالوضع
يختلف تمامًا؛ فأمريكا استطاعت
بالترغيب والترهيب أن توقف جميع دول
العالم بجانبها، فلا يمكن أن تتوقع
طالبان أن تمدها دولة من دول العالم
في حربها ضد أمريكا، إلا ما كان من
بعض الشعوب الإسلامية.
-
افتقار طالبان للأسلحة المتطورة؛
فالحرب ضد الولايات المتحدة تحتاج
إلى أسلحة متطورة، وذخيرة، ومعدات
لوجستية ضخمة لا تكفي لها التبرعات
الشعبية وإن كثرت، كما أن أمريكا
تحاول تجفيف منابع هذا الدعم الشعبي
أيضًا عن طريق الضغط على دول العالم
الإسلامي، وخاصة الدول المجاورة
بمنع وصول هذه التبرعات إلى حركة
طالبان، وقد بدأت هذه الضغوط فعلاً،
عندما طُلِب من الهيئات الخيرية
الإسلامية العاملة في باكستان أن
تقلِّل من نشاطها، أو تغلق مكاتبها.
-
قيام الإدارة الأمريكية بشقِّ صفوف
حركة طالبان؛ لكسب المعركة من غير
خسائر في أرواح جنودها، وذلك من خلال
أربعة أساليب؛ الأسلوب الأول: إثارة
الصراع القبلي والجغرافي؛ فحركة
طالبان تجمع قيادات من قبائل
بشتونية ومناطق جغرافية مختلفة،
وهناك تاريخ طويل للصراع بين بعض هذه
القبائل، مثل قبيلة "غلزايي"
وقبيلة "أبدالي"، فيمكن إثارة
هذا الصراع وتقسيم قيادة الحركة على
أساس القبيلة، وإلى جانب ذلك فإن
قيادات حركة طالبان من غير الولايات
الجنوبية الغربية، مثل: قندهار،
وهيلمند، وأورزجان كانت تشعر بأنها
مهمَّشة، وأن السلطة بيد
القندهاريين، ومن الممكن إثارة هذا
الشعور عند البعض لإيجاد الخلافات
بين قيادات حركة طالبان.
أما
الأسلوب الثاني فبإثارة الخلاف حول
أسامة بن لادن؛ حيث كانت هناك مجموعة
من قيادات حركة طالبان يتزعمها
المُلا محمد رباني نائب الملا محمد
عمر الذي تُوفِّي قبل سنة، والملا
وكيل أحمد متوكل، وتعارض تلك
المجموعة وجود بن لادن في
أفغانستان، وترى أنه ليس من المصلحة
أن تتحمل الحركة عداء العالم كله
بإيواء بن لادن وأصحابه، وفي
المقابل كان الملا محمد عمر وبعض
رفاقه يعتبرون بن لادن ضيفًا لديهم،
ويعتبرون إخراجه من أفغانستان
متعارضًا مع الأحكام الشرعية،
ومخالفًا للأعراف الأفغانية.
أما
الأسلوب الثالث فعن طريق المخابرات
الباكستانية التي يمكن أن تلعب
دورًا في شقِّ صف حركة طالبان؛ لأن
مجموعة من قيادات الحركة مرتبطة
بتلك المخابرات، وتستطيع أن تؤثر
هذه المؤسسة فيهم.
وأخيرًا
الأسلوب الرابع، قيام واشنطن بتقديم
بعض الإغراءات المادية لبعض
القيادات في حركة طالبان، وخاصة بعد
تشكيل الحكومة المؤقتة التي تسعى
لها أمريكا وحلفاؤها بقيادة الملك
المخلوع محمد ظاهر شاه، فإن مجموعة
من قيادات حركة طالبان سيتم ترشيحهم
للمشاركة في الحكومة القادمة على
أنها الفئة المعتدلة بين حركة
طالبان، ويعطى البعض أموالاً، وبهذا
ستنشق مجموعة على حركة طالبان.
ويمكن
أن تطلب واشنطن من بعض الجهات
الباكستانية أو من بعض العلماء
المعتمدين لدى حركة طالبان أن
يُصدروا فتوى بأن القتال للدفاع عن
أسامة ليس جهادًا، وذلك مقابل بعض
الأموال، وستؤدي الفتوى إلى الخلاف
بين حركة طالبان؛ حيث يقبل البعض
الفتوى، ويرفضها الآخرون، وإن لم
تؤدِّ إلى شق صف حركة طالبان، فإنها
ستؤدي إلى ضعف العامل الديني في هذه
المعركة التي تقوم عليه أساسًا.
انقسام طالبان غير ممكن
ويرى
محلِّلون آخرون أن احتمالات شقّ صف
حركة طالبان يصعب لعدة أمور؛ لأن
القيادات فيها ليس لها تأثير كبير في
داخل الحركة، فإذا انشقت ستنشق
منفردة أو مع مجموعة صغيرة، إلا بعض
الشخصيات الجهادية السابقة. ومن
جانب آخر فإن مشاعر الشعب قد أثيرت
ضد أمريكا، إلى درجة أنه لن يقبل من
يؤيد أمريكا، وخاصة ممن ينشقُّ على
حركة طالبان، فإن ذلك سيُعتبر
الخيانة وعدم الوفاء، إلا أن يستند
المنشقون إلى فتوى دينية.
وأضاف
المحلِّلون أنه إذا لم تتمكن أمريكا
من شق صف حركة طالبان، فإنها ستعتمد
في هذه الحال على إلحاق الهزيمة
العسكرية بها، وبعد الاستيلاء على
كابول، وكسر المقاومة من قِبل
طالبان، والقضاء على المراكز
الأساسية والقيادة لتنظيم "القاعدة"،
ستنتقل الحكومة المؤقتة التي تسعى
أمريكا وحلفاؤها لتشكيلها بقيادة
الملك المخلوع محمد ظاهر شاه إلى
كابول.
وبعد
ذلك سيبدأ دور الأمم المتحدة؛ حيث
ستتولى الترتيبات بعد ذلك، وسيتم
إرسال جيش مكوَّن من كتائب جيوش
البلاد الإسلامية تحت مظلَّة الأمم
المتحدة؛ للحفاظ على الحكومة
المؤقتة إلى أن تتمكن من تثبيت
دعائمها، وستبدأ عملية إعمار
أفغانستان، وستأتي الأموال لإلهاء
الناس، ويمكن أن تستمر مقاومة
طالبان في بعض المناطق البعيدة عن
العاصمة إلى فترة من الزمن، وتتولى
الحكومة المؤقتة القضاء عليها، أو
أنها ستنتهي بمرور الزمن بصورة
طبيعية.
صمود طالبان
أما
الرأي الآخر، فيرى أن حركة طالبان
ستصمد بوجه الولايات المتحدة إلى
فترة تستنفد فيها ما لديهم من
الذخيرة والوسائل اللوجستية، وهذه
الفترة لا تقل في نظر هؤلاء المحللين
عن ثمانية أشهر على أقل تقدير إذا
استطاعت أمريكا أن تُحكم إغلاق حدود
الدول المجاورة لأفغانستان.
ويرى
المحلِّلون أنه يمكن لطالبان أن
تستفيد في الحصول على المعدات
العسكرية والمساعدات اللوجستية من
التبرعات الشعبية في العالم
الإسلامي، وإيران التي تشعر بخطر
كبير من القواعد الأمريكية في
الجبهة الخلفية لها، وكذلك تخاف من
حكومة موالية لأمريكا في أفغانستان،
وإذا تحركت طالبان من هذا المنطلق،
وتعهدت لإيران بأنها لن تزعج إيران
بعد استقرار الأمن في أفغانستان
بإيواء المعارضة الإيرانية؛ فيمكن
أن تجد صدى صوتها لدى الحكومة
الإيرانية.
والمصدر
الآخر الذي يمكن أن تستفيد منه حركة
طالبان في الحصول على المساعدات
العسكرية واللوجستية هي الصين؛ لأن
بكين تعرف أن أمريكا هي التي كانت
تشجع المسلمين في تركستان الشرقية
على الثورة ضد الصين، وإيجاد
القلاقل فيها.
ويمكن
لحركة طالبان أن تستفيد من روسيا
أيضًا، وخاصة تحت قيادة "بوتين"
الذي يحلم بإعادة إمبراطورية
الاتحاد السوفييتي، ويفكر أن يأخذ
بثأر هزيمة بلاده في أفغانستان من
أمريكا، وهذه هي الفرصة الذهبية
لروسيا أن تسحب واشنطن إلى معركة في
نفس الأرض التي تذوقت فيها مرارة
الهزيمة.
|