|

مشرف
بين نارين.. واشنطن والشعب
إسلام آباد- أمير لطيف-إسلام أون لاين.نت/ 18-10-2001
 |
|
مشرف
يفكر في مستقبله السياسي |
ذكر
مصدر عسكري باكستاني أن وزير
الخارجية الأمريكي كولن باول طلب من
الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز
مشرف المزيد من المساعدات والدعم
للقوات الأمريكية في حملة الإرهاب
الأمريكية، وجاء ذلك خلال جولة باول
وزيارته لإسلام آباد الثلاثاء
16-10-2001.
كانت
الولايات المتحدة قد قدمت الطلب
نفسه لباكستان منذ أسبوع من خلال
المبعوث الباكستاني لدى واشنطن "مليحة
لودهى"، ولكنه لم يلقِ ردا مرضيا،
فقررت الإدارة الأمريكية إرسال باول
للضغط على حكومة مشرف العسكرية.
يقول
المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه: "إن
باول طلب مزيدا من التسهيلات
العسكرية، مثل السماح باستخدام
المطارات الباكستانية".
وأضاف
المصدر "أن مشرف أكد لباول أن
باكستان سوف تستمر في دعمها
للولايات المتحدة فيما يتعلق بتوفير
القواعد الجوية والأرض، والدعم
اللوجيستي والمعلومات
الاستخباراتية"، إلا أنه قال
للوزير الأمريكي "إنه لا يستطيع
أن يفعل أكثر من ذلك، وإن حكومتي
تعاني من ضغوط شديدة من الشعب الذي
بدأ ينقلب ضدي".
وقال
المصدر: إن باول عرض على مشرف
استعداد الولايات المتحدة لإلغاء كل
ديون باكستان لديها إذا ما وافقت على
مطالبها، وردا مشرف قائلا: "أنا
أقدر عرضكم الكريم، لكن أرجو منكم أن
تتفهموا حدودي، أنا لا أستطيع أن
أفعل أكثر من ذلك، فحكومتي تعاني
الآن من ضغوط شديدة من الشعب، خاصة
في بلوشستان وبشتونستان".
وأضاف
مشرف: "أن الوضع في باكستان أصبح
بالغ الخطورة، خاصة بعد مقتل أعداد
كبيرة من المدنيين في القصف
الأمريكي على أفغانستان، وأكد أنه
إذا تمادى أكثر من ذلك في مساعدة
القوات الأمريكية، فإن الشعب
الباكستاني سيصبح خارج نطاق السيطرة".
معلومات
كاذبة
من
جهة أخرى.. أعرب كولن باول لمشرف عن
شكوكه في صحة المعلومات التي قدمتها
الاستخبارات الباكستانية للولايات
المتحدة عن بن لادن وطالبان، وقال
"إنها تتناقض مع ما توصلت له
الاستخبارات الأجنبية، وأضاف باول
أن المعلومات المتعلقة بسبعة أماكن
محتملة لاختفاء بن لادن في
أفغانستان كانت كلها خاطئة فلم يكن
أبدا في هذه الأماكن، واتهم
المخابرات الباكستانية بالميل إلى
بن لادن وحكومة طالبان.
وأكد
المصدر "أن الرئيس الباكستاني رفض
الإشارة إلى أن الاستخبارات
الباكستانية أعطت الاستخبارات
الأمريكية معلومات خاطئة عن عمد"،
مؤكدا على ولائها للنظام، مشيرا إلى
أنه ربما كان لبعض المسئولين ميول
تجاه بن لادن أو طالبان إلا أن ذلك لا
يؤثر على إخلاصهم.
وأبدى
باول عدم رضاه عن عزل الجنرال "محمود"
الذي أمد الأمريكان بالكثير من
المعلومات، وعبر عن قلقه من ترقية
الجنرال "عزيز خان" كرئيس للجنة
المشتركة لهيئة الأركان، وقال باول
"إن الجنرال عزيز كان يجب أن يعزل
بدلا من الجنرال محمود".
وتعتقد
بعض المصادر المقربة من صنع القرار
في إسلام آباد أن دور الجنرال محمود
في إقناع طالبان بتسليم بن لادن
للولايات المتحدة لم يرضِ كوادر
الجيش وخاصة القيادات الشابة.
وأضافت
المصادر أن الجنرال محمود كان يطمح
في منصب نائب رئيس أركان القوات
البرية، وكانت الولايات المتحدة
ترشحه بقوة للمنصب؛ حيث استطاع في
أثناء زيارته لواشنطن في سبتمبر 2001
أن يوطد علاقاته بالمخابرات
الأمريكية ومسئولين أمريكيين آخرين.
وتأرجحت
الآراء في باكستان بشأن عزل الجنرال
محمود؛ حيث يرى أصحاب الرأي الأول
"أن مشرف كان غاضبا من الطريقة
التي اتبعها محمود في اتصالاته مع
السلطات الأمريكية بغير الرجوع
لمشرف نفسه، وبالتالي وجد الحل في
التذرع بضغوط من عناصر في الجيش، كما
أخبر باول قائلا: إن الجنرال عزيز
ترقى لخلق توازن في الجيش بعد أن قدم
الجنرال مظفر عثماني استقالته؛ حيث
يعرف عثماني بميوله لطالبان الأمر
الذي يرضى الكثير من عناصر الجيش
الباكستاني التي لديها الميول نفسه
تجاه الحركة الحاكمة في باكستان".
ويقول
أصحاب الرأي الثاني "إن الجنرال
عثماني قد أعيد إلى البلاد مرة أخرى
بناء على ضغط من الولايات المتحدة،
وترقى عزيز لخلق شكوك حول دوره
وشخصيته وعدم فهم في جناح المجاهدين
بالجيش".
وأوضح
مشرف لباول أنه إذا تم فصل عزيز، فإن
ذلك قد يعرض حكومة مشرف لانقلاب مضاد
لها، وطمأن باول قائلا: "إنه لا
داعي للقلق من عزيز؛ لأن منصبه كرئيس
اللجنة المشتركة لهيئة الأركان ليس
غير واجهة، أما السلطات الحقيقية
فتظل في يد رئيس أركان لقوات البرية،
وهو المنصب الذي يتقلده مشرف نفسه".
ويدلل
مشرف على صدق نواياه تجاه الولايات
المتحدة قائلا: إن عزيز لم يكن مرحبا
به في الاجتماع الأخير لقيادات
الجيش الذي عقد منذ يومين لاتخاذ
القرارات الهامة.
احتواء
مؤيدي طالبان
وتؤكد
المصادر أنه ربما استطاع مشرف
احتواء التيار المؤيد لطالبان في
أوساط الجيش من خلال ترقية عزيز،
وعزل محمود، لكن سيظل أمام الرئيس
الباكستاني تحدٍ كبير لمواجهة
التأييد الكبير وغير المتوقع
لطالبان على المستوى الشعبي، والذي
وضعه بين نارين، وجعل من الصعب عليه
أن يرضخ لكل المطالب الأمريكية.
وتقول
مصادر عسكرية باكستانية: إن مشرف على
عكس ما أكده في بداية الأمر من أنه لن
يقدم مساعدات عسكرية في حملة
الإرهاب الأمريكية، فإنه الآن يقدم
الذرائع لما يوفره الآن من مطارات
باكستان، وقواعدها الجوية،
وأراضيها للقوات الأمريكية.
|