"هل
سيعقد مؤتمر التجارة العالمية في قطر أم لا؟"..
سؤال أصبحت الإجابة عليه صعبة، خاصة في ظل
التصريحات المتناقضة التي تصدر عن
المسئولين الأوربيين والعرب، فالبعض يؤكد
أن إلغاء المؤتمر أصبح واردا، في ظل
التوترات الأمنية التي يشهدها العالم،
وآخرون يرون أنه سيتم فقط نقله من الدوحة
بسبب غضب الشارع العربي من الضربات
الأمريكية على أفغانستان.. وبين هذين
الرأيين تؤكد الحكومة القطرية أنها تستعد
لعقد لمؤتمر التجارة في التاسع وحتى الثالث
عشر من شهر نوفمبر المقبل 2001.
فـ"باسكال
لامي" المفوض التجاري بالاتحاد الأوروبي
يؤكد في تصريحات لوكالات الأنباء الثلاثاء
16-10-2001 أن وزراء التجارة يستعدون لعقد
اجتماعهم في الدوحة، وأنه لم يتخذ بعد قرارا
لا بالنقل أو الإلغاء.
ورفض
لامي الخوض في الحديث بشأن التكهنات
المتزايدة عن احتمال نقل الاجتماع الوزاري
لمنظمة التجارة العالمية المقرر عقده في
الدوحة إلى مكان آخر بسبب الهجمات التي
تشنها الولايات المتحدة ضد أفغانستان.
لكن
لامي لم يخف شكوكه من أن الدوحة على مقربة من
منطقة الحرب الأمريكية ضد أفغانستان؛ وهو ما
قد يستدعي مراجعة مستمرة ودقيقة للوضع
الأمني من جانب قطر. وتابع: "نحن جميعا
ملتزمون بعقد هذا الاجتماع في موعده المتفق
عليه منذ فترة طويلة".
من
جهة أخرى قال دبلوماسيون -رفضوا ذكر اسمهم
لوكالة "فرانس برس" الثلاثاء 16-10-2001-: إن
اجتماع وزراء منظمة التجارة العالمية أصبح
من شبه المؤكد أن يُنقل إلى مكان آخر. وقال
مصدر تجاري مطلع: إن السلطات القطرية "أُبلغت
برسالة" تفيد أنه إذا عُقد الاجتماع كما
هو مقرر فإن من المستبعد أن يحضره مندوبون عن
كل الدول الأعضاء، وعددها 142 دولة، ووفود
أخرى متوقعة عددها 30.
وظهر
هذه التردد عندما اجتمع وزراء 21 دولة من دول
المنظمة في سنغافورة يوم الأحد 14-10-2001
لمحاولة حل الخلافات بشأن ما إذا كان سيتم
بدء جولة جديدة من محادثات تحرير التجارة.
وقال
"جورج يوو" وزير تجارة سنغافورة: إن
بلاده مستعدة لاستضافة اجتماع مصغر إذا ما
تم نقل الاجتماع من قطر.
من
جهتهم قال دبلوماسيون في جنيف: إنهم رغم
ثقتهم في أن القطريين سيوفرون أمنا كافيا
على الأرض، فإن المناخ ليس مهيأ لعقد اجتماع
ناجح هناك. وقال الدبلوماسيون: إنه يتعين أن
يوضح تماما أن أي قرار بتغيير مكان الاجتماع
يجب ألا يُفسّر على أنه بادرة مناهضة للعرب.
وفي
واشنطن أحال مسئولو وزارة التجارة
الأمريكية الصحفيين إلى نص تصريحات أدلى بها
الممثل التجاري الأمريكي "روبرت زوليك"
في وقت سابق الإثنين 15-10-2001 بكوالالمبور حيث
يجري محادثات مع مسئولين ماليزيين بعد
الاجتماع الذي عقد في سنغافورة. وقال زوليك:
إن الاستعدادات الأمنية التي نفذتها قطر من
أجل الاجتماع أثارت إعجابه.
وأضاف:
"لكن النقطة أن عددا منا قالوا إننا سنعيش
في عالم من عدم اليقين ويتغير من يوم لآخر.
تلقينا أنباء جديدة عن تهديدات، وتلك أمور
يتعين بوضوح وضعها في الحسبان .. ثمة مسائل في
المنطقة خارج سيطرة أي أحد".
وتابع
زوليك قائلا: "إن الممثل القطري في اجتماع
سنغافورة قال إنه سيعود ويتحدث في هذا الشأن
مع زملائه في مجلس الوزراء".
ويرى
المسئولون عن تنظيم المؤتمر أن سنغافورة أو
المكسيك أو سويسرا هي البدائل المنطقية
لتستضيف مؤتمر التجارة الدولية الذي عقد آخر
اجتماع له لمناقشة العولمة في مدينة سياتل
الأمريكية في ديسمبر عام 1999، وتسبب في
اندلاع تظاهرات وأعمال عنف في المدينة.
أما
البديل المتشائم فقد عبر عنه دبلوماسي خليجي
رفض ذكر اسمه لوكالة فرانس برس بأن احتمال
إلغاء المؤتمر في ظل هذه الظروف قد يكون
واردا؛ خشية أن يتم استهداف المؤتمر من قبل
أي جماعات إرهابية.
يشار
إلى أن العالم العربي شهد مظاهرات غاضبة ضد
الضربات الأمريكية على أفغانستان، كما يخشى
من أن ينظم مناهضو العولمة تظاهرات مماثلة
للتي قاموا بها في اجتماعات الدول السبع
الصناعية بجنوة في يوليو 2001، والتي أسفرت عن
مقتل متظاهر وإصابة العشرات.