|

الأسلحة
الذكية تتغابى وتقتل المدنيين!
هشام
سليمان - إسلام أون لاين.نت/14-10-2001
 |
|
النائب العمالي جورج جالوي |
"سواء
كانت ذكية أم غبية.. فالمؤكد أنها
قتلت مدنيين أبرياء" بهذه الكلمات
استنكر البرلماني البريطاني "جورج
جالوي" قصف المدنيين في
أفغانستان، وشن هجوما عنيفا على "كذبة"
الأسلحة الذكية في افتتاحية مقاله
اللاذع الذي نشر الأحد 14-10-2001 بمجلة
الشرق البريطانية المستقلة.
وقال
"جالوي": "لا يمكن الآن تصديق
عصبة الجنرالات، والحمير الذين
يقودونهم في الحكومة، والضباع الذين
يتجاوب صدى ضحكاتهم في الإعلام،
متهكما على تكرار خطأ القنابل
الذكية للقوات الأمريكية في قصفها
لأهداف في أفغانستان.
وكانت
وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت في
بيان لها السبت 13-10-2001 أن قذيفة "ذكية"
أطلقتها طائرة أمريكية فوق
أفغانستان، أخطأت هدفها وأصابت
منطقة سكنية في كابول موقعة عددا من
الضحايا في صفوف المدنين.
وأفاد المصدر نفسه أن طائرة تابعة للبحرية الأمريكية قصفت ظهر السبت مروحية "هليكوبتر" رابضة بمطار كابول غير أن القنبلة أخطأت هدفها بحوالي ميل (1.6 كيلو متر).
وتعد
هذه الحادثة هي الثانية من نوعها،
منذ بدء قصف أفغانستان، حيث أخطأ
صاروخ كروز توما هوك برجا
للاتصالات، وضل طريقه وسقط على مبان
تابعة للأمم المتحدة وقتل أربعة من
موظفيها، وخلف وراءه فوضى رهيبة،
جعلت أحد الأفغان الذين جاءوا
ليشاهدوا ركام المبنى يقول: "ماذا
يريد العالم منا؟ أسقطوا علينا
قنبلة ذرية وأبيدونا مرة واحدة بدلا
من قتلنا تدريجيا".
وبالرغم
من السمعة السيئة للقذائف "الذكية"
الموجهة بالليزر المزودة بكاميرا
تلفزيونية تتبع شعاع ليزر يسلط على
الهدف، أو بنظام تحديد المواقع
العالمي GPS الذي يزود القذائف الذكية
بموقع الهدف جغرافيا (خطوط الطول
والعرض والارتفاع)، فإن الولايات
المتحدة الأمريكية استخدمته بشكل
متزايد خلال العقد الأخير من القرن
العشرين.
وقد
صعدت الهجمات الأمريكية البريطانية
الغضب في العالم كله في 16-2-2001، خاصة
بعدما كشفت البنتاجون أن نصف
القنابل التي أسقطت فوق مواقع
الرادار العراقي أخطأت أهدافها،
خاصة وأن واحدة منها كانت قنبلة ذكية
من نوع Joint Stand-Off Weapon (JSOW) قد نثرت
حوالي 145 قنبلة عنقودية على مساحة
تقترب من مساحة ملعب كرة قدم، ولم
تنفجر لتشكل ألغاما مضادة للأفراد،
وجدير بالذكر أن 2500 مدني عراقي على
الأقل قد لقوا حتفهم من جراء خطأ
القنابل الذكية لأهدافها.
وقد
طالب "والتر ج. روكلر" المدعي
العام لمحاكمات نورومبرج الشهيرة
التي اقيمت لمحاكمة مجرمي الحرب
العالمية الثانية، في مقال نشرته
جريدة شيكاجو تريبيون في 10-5-2001،
بمقاضاة حلف الناتو لارتكابه جرائم
ضد الإنسانية؛ إذ ألقيت القنابل
الذكية والغبية بلا هوادة، على
جمهوريات صربيا والجبل الأسود
وأحيانا على الألبان؛ على الجسور،
ومشاريع توليد الطاقة الكهربية،
ومحطات المياة، والمصانع
والقطارات، والعربات والمنازل.
جدير
بالذكر أنه حتى وإن عملت جميع
الأنظمة بالقنابل الذكية على أحسن
وجه، يبقى على طاقم الطائرة إتقان
مهارات كبيرة لتوصيل هذه الأسلحة
إلى أهدافها، وهناك شروط محددة
لإطلاقها لا تستطيع خارجها على
الأرجح إصابة الهدف المقصود؛
فالقنبلة الموجهة بالليزر يتعين
إطلاقها على ارتفاع وسرعة وزاوية
تمنحها فرصة معقولة لإصابة هدفها.
وإذا
فقدت الأسلحة الذكية صوابها، ولم
تعد لديها القدرة على إصابة الهدف،
فإن القدرة على التحكم فيها تصبح
معدومة، إذ يستغرق السلاح بعض الوقت
للوصول إلى الهدف، فمثلا إذا كان
الهدف جسرا خاليا لإحدى سكك الحديد،
ووصل قطار يحمل مدنيين بينما
الصاروخ في طريقه إلى الهدف فإنه ليس
بوسع طاقم الطائرة عمل أي شيء لتدارك
الموقف.
|