|

المعارضة
الأفغانية.. انقسامات حول حصان
طروادة
مطيع
الله تائب- إسلام أون لاين.نت/14-10-2001
في
اتصال هاتفي مع شبكة "إسلام أون
لاين.نت" مساء السبت 13-10-2001، أكد
مسؤولون في المعارضة - رفضوا الإفصاح
عن هويتهم- أن التحالف الشمالي هو
الجهة التي تقرر متى وكيف يتم الهجوم
وليس وزير الدفاع الأمريكي؛ لأنهم
لا يريدون الدخول في مغامرة غير
محسوبة العواقب، سيما أن سيناريو ما
بعد طالبان لم تتضح معالمه بعد، كما
أنهم لا يقبلون لعب دور حصان طروادة
لصالح غيرهم.
فبعد
أن شهدت الأيام الأولى للقصف تناغما
بين قادة المعارضة والمسئولين
الأمريكيين، تحول هذا التناغم إلى
تصريحات حذرة وعائمة وحتى متناقضة
فيما بعد؛ وهو ما جعل البعض يرى أن
قادة المعارضة –وربما الإسلاميون
منهم- يشعرون أن أسماءهم ليست موجودة
في أي أجندة أمريكية مستقبلية
للمنطقة، وأن واشنطن تريد أن تستفيد
منهم كقوات برية فقط لتحقيق نصرها
على طالبان وأسامة بن لادن، ثم تفتح
المجال لجهات أخرى غيرهم لتحكم
البلاد، فيكون دورهم كحصان طروادة
الخشبي الكبير الذي اختبئ بداخله
الفرسان حتى دخلوا مدينة طروادة بعد
أن عجزوا عن دخولها بالقوة.
ورغم
مطالبة وزير الدفاع الأمريكي "دونالد
رامسفيلد" الجمعة 12-10-2001 لتحالف
المعارضة الأفغانية الشمالية
باجتياح مناطق حركة طالبان التي
قصفتها واشنطن، فإن هناك ترددا
ملحوظًا داخل أوساط هذه المعارضة في
القيام بتحرك عسكري موسع حاليا،
خصوصا في شمال كابول أو مدينتي
طالقان أو مزار شريف في الشمال أو
حتى مدينة هرات في الغرب.
ويبدو
هذا التردد في الطلب الأمريكي راجعا
إلى تحول في موقف المعارضة
الأفغانية، أي تحالف الشمال، التي
تضم أحزابا ومجموعات عرقية متعددة
معظمها من غير البشتون، تجاه أهداف
واشنطن في المنطقة.
وتجدر
الإشارة إلى أن التقدم العسكري
الجزئي الذي أحرزته قوات المعارضة
الأفغانية في ولاية "غور" وسط
البلاد وفي ولاية "بغلان" شمال
البلاد لا يشكل دلالة واضحة في
توجهات هذه القوات على شن هجمات
كبيرة وواسعة النطاق ضد طالبان؛ لأن
هذه المناطق لا تشكل نقاطًا
إستراتيجية هامة وإن كان سقوطها
يزيد من معنويات المعارضة عموما.
ويرى
البعض أن المعارضة مترددة بشأن
تعاون عسكري شامل مع الولايات
المتحدة كذلك من باب عدم ظهورها
كعميلة لأمريكا، وأن يكون تحركها
بشيء من الاستقلالية، كما أن هناك
توجهات متعددة داخل المعارضة التي
تربطها علاقات وثيقة بدول أخرى مثل
إيران وروسيا وأوزبكستان التي
تتباين مواقفها من الهجوم الأمريكي،
فضلا عن تباين مصالحها في أفغانستان
ومنطقة آسيا الوسطى.
فمثلا
يرى الرئيس الأفغاني المخلوع برهان
الدين رباني (طاجيكي) وأمير الاتحاد
الإسلامي المتحالف معه عبد رب
الرسول سياف (بشتوني) والمحسوبون على
الحركة الإسلامية أن أمريكا لن ترحب
بهما وحزبيهما في أي تسوية مستقبلية
أمريكية، فلماذا يقدمون خدمات
مجانية لواشنطن؟ وهو ما جعلهم
يتحركون من أجل إيجاد تحالف أفغاني
جديد قد يحتوي على بعض عناصر طالبان (بشتون)،
وربما يكون هذا الحل مقبولا نسبيا
لباكستان التي تخشى أن تفرض على
أفغانستان حكومة من بقايا عهد الملك
"ظاهر "شاه المعادي لإسلام آباد
التي قد ترى في هذه الحالة أن "رباني"
و"سياف" اللذين آوتهما سنين
طويلة أقرب إليها من القادمين من
روما.
وبالنسبة
للعمود الفقري للمعارضة وهي قوات
الراحل أحمد شاه مسعود -15 ألف مقاتل،
معظمهم طاجيك بقيادة الجنرال فهيم –
الإسلامي – ومعهم قيادات الجمعية
الإسلامية (حزب رباني)- فإنهم
يتخوفون أن تكون أوزبكستان بتعاونها
مع واشنطن تريد أن يسيطر الجنرال
الأوزبكي "عبد الرشيد دوستم"
على المعادلة الأفغانية، كما أنها
تتخوف من أن يكون قادة ميدانيون مثل
إسماعيل خان في الغرب، والقائد عبد
الحق في الشرق، وغيرهما من القادة قد
يقومون بعمل صفقات جانبية بعيدا
عنهم لصالح آخرين مثل ظاهر شاه،
وتنظر القوى الإسلامية في تحالف
الشمال إلى "دوستم شاه" من خلال
تاريخه كزعيم مليشيا أوزبكية صنعها
السوفيت لضرب المجاهدين، ثم دخل بعد
ذلك في تحالفات ومعارك عديدة معهم.
وأما
موقف حزب الوحدة الشيعي فمن الصعب
استبعاد التأثير الإيراني فيه مثلما
هو الحال بالنسبة لموقف قوات الرئيس
رباني التي تتمتع بعلاقات قريبة مع
طهران وموسكو، التي أعلنت أنها تقدم
مساعداتها للمعارضة فقط عن طريق
الجنرال فهيم الذي يشغل منصب وزير
الدفاع في حكومة الرئيس رباني، خلفا
للقائد الراحل أحمد شاه مسعود.
وتجدر
الإشارة إلى أن الجناح السياسي
لقوات مسعود يضم عددًا من
اليساريين، على رأسهم وزير خارجية
رباني د. "عبد الله"، وهؤلاء
يبدون مرونة تجاه عودة ظاهر شاه
ورجاله، على عكس ما يراه الإسلاميون
في هذه القوات.
وحسب
مراقبين آخرين فيبدو أن تأخر
المعارضة عن القيام بتحرك عسكري جاد
يرجع إلى أسباب أخرى كذلك، أهمها
المزيد من الانتظار لظهور نتائج
القصف الأمريكي على طالبان وإضعاف
قدرتها على التحرك العسكري، كما
تنتظر المعارضة العسكرية لطالبان أن
تستلم القدر الذي تريده من
المساعدات العسكرية والمالية، وأن
تتمكن من تغيير ولاءات بعض قادة
طالبان، سيما في مناطق الشمال
والغرب؛ فالمعارضة تريد أن تكون
واثقة من انتصارها عسكريًا،
وسيادتها مستقبليًا على الخارطة
السياسية.
|