|

الأردن .. إرهاب الصحافة بقانون!
عمّان-منتصر مرعي-إسلام أون لاين.نت/11-10-2001
 |
|
الملك عبد الله |
تماشيا
مع حملة الإرهاب الأمريكية .. أصدرت
الأردن قانونا يقضي بتشديد العقوبات
في قضايا الإرهاب، والمطبوعات
والنشر، والمعاملات المصرفية،
وأعاد القانون عقوبة السجن
للصحفيين، وقرار إغلاق الصحف بصورة
مؤقتة أو دائمة.
وأثار
هذا القانون موجة غضب بين التيارات
السياسية المختلفة والمهتمين
بالحريات، واعتبروه ردة عن الخطوات
التي تم اتخاذها في السنوات الماضية
نحو مزيد من الحريات والديموقراطية،
ودافع وزير الإعلام "صالح القلاب
" الخميس 11/10/2001 عن القانون الذي
صدر الإثنين 8/10/2001 قائلا: "إن
القانون يهدف إلى وقف تجاوزات الصحف
والصحفيين القانونية والمِهَنية
على قضايا الوطن والمواطنين
العاديين".
ومن
جهته .. أعلن نقيب الصحفيين
الأردنيين "سيف الشريف" رفضه
للعقوبات التي فرضها القانون
الجديد، وقال في تصريحات نشرتها
صحيفة "الدستور" الأردنية
الأربعاء 10/10/2001: "إن المبررات
التي ساقتْها الحكومة من أجل
التعديلات مقبولة، ولا يمكن رفضها،
ولكنه اعترض على ما وصفه بـ"العقوبات
المغلّظة" التي يفرضها القانون
على المخالفين له".
واتخذ
مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين
موقفا مماثلا؛ إذ أعلن في بيانه
الصادر مساء الثلاثاء 9/10/2001 رفضه
للتعديل المتضمن حبس الصحفيين
وإغلاق الصحف.
غير
دستوري
وانتقدت
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
القانون الجديد، وقال رئيس المنظمة
المحامي "هاني الدحلة" في حديث
لشبكة "إسلام أون لاين. نت": "إن
القانون غير دستوري، وهو يُعتبر
بمثابة إعادة فرض للأحكام العرفية،
خاصة أنه جاء بأحكام جديدة، تتضمن
ألفاظا فضفاضة يمكن تفسيرها بأكثر
من معنى؛ وهو ما يفقد المواطن ضمانة
أن يكون لديه فرصة للدفاع عن نفسه
على أساس أن تفسير هذه العقوبات يمكن
أن يتم بأشكال مختلفة".
وأضاف
"الدحلة" "أن الشق الصحفي
للقانون الجديد جاء بالنصوص التي
كانت في قانون المطبوعات والنشر
السابق الذي صدر في 17/5/1997، والذي
قررت محكمة العدل العليا إلغاءه
لعدم دستوريته؛ وهو ما يشكل مخالفة
دستورية أخرى؛ إذ لا يجوز أن يعدل
قانون المطبوعات بواسطة قانون
العقوبات".
ناقوس
خطر!
وفي
استطلاع لآراء رؤساء تحرير الصحف
الأردنية أجرته "إسلام أون لاين.نت"
قالت "كارولين فرج" رئيسة تحرير
صحيفة "الجوردان تايمز": "إن
القانون الجديد يقيد حرية الصحفيين،
لكنه في نفس الوقت يدق ناقوس الخطر
بوجود بعض الأساليب الصحفية التي
تطرفت بطريقة جرفت معها الصالح
والطالح".
وأشارت
"كارولين" إلى تبريرات بعض
المسؤولين بأن هذا القانون يهدف
بالدرجة الأولى إلى الصحافة
الأسبوعية، وتُعتبر خطوة غير سلمية،
مشيرة إلى أن الحكومة كان بإمكانها
الحدّ من تطرف بعض الصحف بأساليب
أخرى لا تشمل جميع الصحف.
وتقول
كارولين: "إن الرقابة الذاتية
ستكون أقسى بكثير من رقابة الحكومة؛
لأنها –أي الحكومة- زرعت الخوف
والتردد في قلب رئيس التحرير
المسؤول الذي سيسعى إلى عدم إغلاق
صحيفته، وبالتالي سيكون أكثر تشددا
مع صحفييه من الرقيب الحكومي".
وأعربت
عن خشيتها من هجرة وخروج الكثير من
الكفاءات الصحفية التي تبحث عن
منابر للتعبير عن الرأي الحر، والتي
تتعارض مع القانون الجديد، وقالت:
"قد يلجأ الصحفيون إلى ترك
المهنة، والتحول إلى مهنة أخرى أكثر
أمنا".
ووصف
الصحفي "يحيى أسعد" -من صحيفة
"العرب اليوم" الأردنية-
التعديلات بأنها تعدٍّ على الحرية،
وقال: "إن هذا القانون جاء في ظل
غياب البرلمان، وإعطاء صلاحيات
واسعة من اختصاص القضاء". وقال
أسعد: "إن الحكومة استغلت الظروف
الراهنة لتمرير القانون"، مشيرا
إلى أن هذا أقل ضغط يمكن تصوره في
المرحلة الحالية.
ضد
الإرهاب!
وتضمن
القانون الجديد بنودا خاصة حول
الإرهاب والمعاملات المصرفية. وجاء
في تعريف الإرهاب في نص القانون:
يُقصد بالإرهاب "استخدام العنف،
أو التهديد باستخدامه، أيا كانت
بواعثه وأغراضه، ويقع تنفيذاً لعمل
فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام
العام، أو تعريض سلامة المجتمع
وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك
إلقاء الرعب بين الناس وترويعهم، أو
تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو
إلحاق الضرر بالبيئة أو المرافق
والأملاك العامة والأملاك الخاصة،
أو المرافق الدولية، أو البعثات
الدبلوماسية، أو باحتلال أي منها،
أو الاستيلاء عليها، أو تعريض
الموارد الوطنية للخطر، أو تعطيل
تطبيق أحكام الدستور والقوانين".
ويقول
محللون: "إن الشق المتعلق
بالإرهاب جاء مواتيا للظروف الراهنة
وبضغوط من الدول الخارجية".
وفيما
يتعلق بالأعمال المصرفية التي لها
علاقة بالإرهاب جاء في القانون: "يُعد
من جرائم الإرهاب أي فعل يتعلق بأي
عملية مصرفية، وبصورة خاصة إيداع
أموال لدى أي بنك في المملكة، أو أي
مؤسسة مالية تمارس أعمال البنوك، أو
تحويل هذه الأموال من قِبلها إلى أي
جهة كانت، إذا تبين أنها أموال
مشبوهة ولها علاقة بنشاط إرهابي".
وجاء
أيضا: "إذا تمّ ارتكاب الفعل
باستخدام المواد المتفجرة، أو
الملتهبة، أو المنتجات السامة، أو
المحرمة، أو الوبائية، أو
الجرثومية، أو الكيميائية، أو
الإشعاعية، أو ما شابهها".
السجن
وأعاد
القانون إلى الواجهة عقوبة "التعدي
اللفظي" على العاهل الأردني أو
أيّ من أفراد العائلة الحاكمة.
وتضمّن القانون لأول مرة عقوبات لها
علاقة بالإنترنت والبريد
الإلكتروني.
ونص
القانون: يُعاقب بالحبس من سنة إلى 3
سنوات كل من:
1-
ثبتت جُرأته بإطالة اللسان على
جلالة الملك.
2-
أرسل رسالة خطيَّة، أو شفوية، أو
إلكترونية، أو أي صورة، أو رسم هزلي
إلى جلالة الملك، أو قام بوضع تلك
الرسالة، أو الصورة، أو الرسم بشكل
يؤدي إلى المسّ بكرامة جلالته أو
يفيد بذلك، وتطبيق العقوبة ذاتها
إذا حمَل غيره على القيام بأي من تلك
الأفعال.
3-أذاع
بأي وسيلة كانت ما تمّ ذكره في البند
(ب) من الفقرة (1) من هذه المادة.
4-
تقوّل أو افترى على جلالة الملك بقول
أو فعل لم يصدر عنه، أو عمل على
إذاعته ونشره بين الناس.
5-
يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في
الفقرة (1) من هذه المادة إذا كان ما
ورد فيها موجهاً ضد جلالة الملكة، أو
ولي العهد، أو أحد أوصياء العرش، أو
أحد أعضاء هيئة النيابة.
ويخشى
مراقبون أن يتم استغلال القانون
الأخير خاصة ما يتعلق بما اصطلح عليه
بـ"إطالة اللسان" أو "التعدي
اللفظي" ضد خصوم الحكومة، وإساءة
تفسيره؛ حيث سبق أن وُجِّهت نفس
التهمة للمعارض الأردني "ليث
شبيلات" في عهد العاهل الراحل
الملك حسين، وسُجن، ثم أُفرج عنه.
من
الجدير بالذكر أن القانون الجديد
يُعد القانون المؤقت الثامن عشر ضمن
جملة قوانين أصدرتها الحكومة بعد
حلّ البرلمان في يونيو 2001، من ضمنها
قانون الانتخابات البرلمانية
القائم على نظام الصوت الواحد،
وقانون الاجتماعات العامة الذي يحظر
التجمع دون الحصول على إذن مسبق من
الحكومة.
وجاء
في نص القانون:
-
"على الرغم مما ورد في أي تشريع
آخر يُعاقب بالحبس على كل كتابة أو
خطاب أو عمل يُذاع بأي وسيلة كانت،
أو على نشر خبر بصحيفة، أو بأي
مطبوعة من شأن أي منها الإساءة إلى
الوحدة الوطنية، أو التحريض على
ارتكاب الجرائم، أو العمل على تفشي
الأحقاد والكراهية، أو إثارة
النعرات المذهبية أو العنصرية، أو
الإساءة إلى كرامة الأفراد وسمعتهم
وحرياتهم الشخصية، أو زعزعة أوضاع
المجتمع الأساسية بالترويج
للانحراف، أو إفساد الأخلاق، أو نشر
معلومات أو إشاعات كاذبة، أو
التحريض على الإضرابات، أو
الاعتصامات، أو على عقد الاجتماعات
العامة بشكل يخالف أحكام التشريعات
النافذة، أو بأي فعل من شأنه المس
بهيبة الدولة أو سمعتها أو كرامتها".
"إذا
تم نشر الخبر بواسطة صحيفة أو
مطبوعة، فيكون رئيس التحرير ومالكها
مسؤولين عما نُشر فيها، ويعاقب كل
منهما بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة
أشهر، ولا تزيد عن ستة أشهر، أو
بغرامة مالية لا تزيد عن خمسة آلاف
دينار، أو بكلتا العقوبتين، ويقضي
القانون الجديد بإغلاق الصحيفة أو
المطبوعة بصورة مؤقتة أو دائمة
وفقاً لما تقرره المحكمة".
|