|

أمريكا.. رعب واستنفار لمواجهة الجمرة
هشام سليمان- إسلام أون لاين.نت/10-10-2001
 |
|
رجال وحدة تحقيق متخصصة تابعة للـFBI يفحصون مبنى الشركة التي اكتشف فيها حالة الجمرة |
"اللي
يخاف من العفريت يطلع له".. هكذا
يقول المصريون! وهذا ما حدث في
أمريكا حيث يعتقد الأمريكيون أن
الرجل الذي مات الجمعة
5-10-2001 متأثرا بنوع رئوي نادر من
وباء الجمرة الخبيثة، مات ضحية هجوم
متعمد، وفي حالة التأكد من سبق
التعمد فإن هذا يكون أول هجوم
بيولوجي، طالما شكل هاجسا مقلقا
وملحا في الفترة الأخيرة بعد أحداث 11
سبتمبر 2001 ، وهو ما جعل السلطات
الأمريكية وكأنها ترجح فرضية العمل
الإجرامي.
وبدأ
مكتب التحقيقات الفيدرالية
بالولايات المتحدة تحقيقا جنائيا في
موت "روبرت
ستيفنيز" (63 عاما) بولاية
فلوريدا الأمريكية، بعد أن اكتشفت
بكتيريا الأنثراكس (الجمرة) على لوحة
مفاتيحه في مقر عمله، وفي
القنوات الأنفية لرجل بريد وهو "أرنستو
بلانكو"
(73 عاما) يعمل في نفس الشركة (أمريكان
ميديا إنكوربوريشن ناشر مجلتي صن،
وناشيونال إنكويرر)، ولم يقطع بعد
الإخصائيون في اعتباره مصابا بوباء
الجمرة أم لا، حيث لم تظهر عليه
أعراض مرض الجمرة بعد.
وقد
بدت على موظف آخر بولاية "فيرجينيا"
نفس الأعراض الرئوية لمرض الجمرة
وكان قد زار نفس الشركة، وهي نفس
الشركة التي يعمل بها ستيفنيز
وبلانكو.
وإثر
لقائه مع المستشار الألماني "جيرهارد
شرودر" في البيت الأبيض الثلاثاء
9-10-2001 قال الرئيس الأمريكي: "إننا
نتابع كل الخيوط الممكنة"، ورأى
أنه "حتى الآن يبدو أن الأمر حادثة
فردية، لكننا نأخذ أي حادثة وأي
معلومات من هذا النوع بكثير من
الجدية؛ لأننا نعي أننا نتعامل مع
أشخاص شيطانيين".
ومن
جهته صرح "بوب جراهام " عضو
الكونجرس عن ولاية فلوريدا، أن
مسئولين على مستوى عال من وزارة
الصحة أوضحوا أن فرصة إصابة شخصين
يعملان في نفس الغرفة بالجمرة عن
طريق استنشاق جراثيمها "بأي طريقة
دون تدخل بشري تتراوح من ضئيلة جدا
لمنعدمة"، مشيرا إلى استبعاد
التخمينات المبكرة بأن البكتيريا
التي أدت لموت الضحية الأولى وتم
اكتشافها على لوحة مفاتيح جهاز
الكمبيوتر الخاص به، ربما تم
استنشاقها من صوف مستورد، أو من تربة
ملوثة برمّة حيوان مات منذ فترة
طويلة.
وأضاف:
"إنني قلق ولكن لا داعي لربط هاتين
الحالتين من الإصابة بمرض الجمرة
الخبيثة باعتداءات 11 سبتمبر 2001"،
وأشار إلى أن الموظفين الثلاثمائة
الذين يعملون في المبنى الذي يعمل به
"ستيفينز و بلانكو" ما زالوا
يخضعون للتحاليل الطيبة.
وعادة
ما تنتشر الجمرة عن طريق الحيوانات
المصابة بها، حيث يمكن لبكتيريا
الجمرة الحياة لفترة طويلة داخل
التربة التي دفن بها الحيوان
المصاب، وهو ما يجعل تلك التربة
مصدرا يمكن استخدامه في تطوير أسلحة
الحرب البيولوجية، كما يمكن للإنسان
أن يلتقط العدوى عن طريق الجروح
بالجلد، وأكل اللحم المصاب بها،
ولكنها لا تكون مميتة في هذه الحالة،
أما في حالة استنشاقها، فإنها تكون
مميتة حيث يعاني المصاب بعدواها من
اضطرابات في جهازه التنفس تؤدي في
النهاية إلى الوفاة.
الخطاب
الموبوء
ويقوم
الإخصائيون بالولاية بالتعاون مع
الوكالات الفيدرالية للأمن، بفحص
مكاتب مبنى الشركة محل الاشتباه
بالكامل؛ بحثا عن أي مصادر أخرى
ملوثة بالجمرة، كما أمرت مراكز
المراقبة الصحية أي شخص عمل بالمبنى
بعد 1 أغسطس 2001 بالبدء
في تعاطي المضادات الحيوية.
ويسود
الاعتقاد بأن بكتيريا الجمرة ربما
تسللت عن طريق البريد، حيث اتسع
التهديد بالإرهاب البيولوجي داخل
الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثلاثة
سنوات، فكانت العشرات من مكاتب
العمل تتلقى مظاريف خطابات تحتوي
على مساحيق، تهدد بأنها موبوءة
بالجمرة، إلا أن أيا منها لم يتم
فحصه، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن
ستيفينز ربما تلقى مظروفا مشابها
لكنه لم يصدقه واعتبره خدعة.
يشار
إلى أن بريطانيا، الولايات المتحدة،
الاتحاد السوفيتي "سابقا"،
العراق… ودول أخرى طورت أسلحة
بيولوجية لوباء الجمرة الخبيثة
المميت، وقد مات 64 شخصا على الأقل في
حادث انطلاق لسلاح بيولوجي محمل
بالجمرة بطريق الخطأ في
"ويبونيسيد" وفي "سفيردلوفسك"
بروسيا عام 1979.
أيضا
أطلقت الطائفة الدينية "لأوم
شينريكيو" في اليابان غاز الأعصاب
على مترو
أنفاق طوكيو في 1995، كما حاولت
تطوير أسلحة الجمرة، لكنها لم تذهب -
فيما يبدو - أبعد من استخدام سلالة
غير مميتة من الجمرة.
ويعكف
الآن علماء الولايات المتحدة على
تحليل نوع الجمرة الذي قتل ستيفينز،
ومقارنته بسلالات أخرى موجودة خارج
الولايات المتحدة الأمريكية، في
إطار سعيهم لتحديد مصدر الوباء، ولم
يعلن بعد عن نتائج هذه الأبحاث.
|