|

فاتورة
الحرب: الخليج يمول والعراق ذريعة
القاهرة
- حمدي الحسيني/6-10-2001
 |
|
عراقيون ينددون بالتهديدات الأمريكية |
أشار
محللون عسكريون إلى أن الولايات
المتحدة ستستخدم العراق كذريعة
للضغط على دول الخليج لتدفع فاتورة
الحرب الأمريكية ضد أفغانستان؛ حيث
من المحتمل أن تقوم واشنطن بتوجيه
ضربة عسكرية للعراق في سياق حربها ضد
ما تسميه شبكات الإرهاب.
وقال
"نبيل فؤاد" -اللواء أركان حرب
والمدير السابق لمركز الدراسات
الإستراتيجية بالقوات المسلحة
المصرية في حوار "مع إسلام أون
لاين. نت" السبت 6-10-2001-: "إن ما
يعزز من إمكانية قيام واشنطن
باستخدام العراق كذريعة للضغط على
الدول الخليجية ودفعها لتمويل
حملتها العسكرية ضد أفغانستان فشل
وزير الدفاع الأمريكي "دونالد
رامسفيلد" خلال زيارته للمنطقة؛
فرامسفيلد فشل في إقناع مصر والدول
الخليجية بالمشاركة في العمليات
العسكرية التي ستقوم بها أمريكا ضد
أفغانستان".
ويرجع
هذا الفشل –بحسب اللواء نبيل- إلى
عدم اقتناع مصر والدول الخليجية
بالأدلة التي تحدثت عنها واشنطن
بشأن تورط "بن لادن" في
انفجارات الثلاثاء 11-9-2001، كما أن هذه
الأدلة تحيطها السرية والغموض ،
وإذا كان هناك بالفعل أدلة دامغة
فيجب إعلانها وتوضيحها للرأي العام
العالمي ، ولا يقتصر الأمر فقط على
دول محددة .
في
نفس الوقت كانت الإدارة الأمريكية
تحاول طوال الأيام التي تلَتْ
الحادث جس نبض الشارعين العربي
والإسلامي تجاه توجيه ضربة عسكرية
لأفغانستان، وكانت كل المؤشرات تصب
في الاتجاه الرافض لمثل هذه التصرف.
وعن
الموقف المصري ، قال اللواء نبيل:
"إن الرئيس حسني مبارك كان واضحًا
منذ البداية برفضه الانضمام إلى
أحلاف عسكرية ، غير أنه في الوقت
ذاته أيّد أي عمل لمكافحة الإرهاب
تحت مظلة الأمم المتحدة".
أما
بالنسبة لمسألة مشاركة قوات مصرية
في العمليات العسكرية الأمريكية ضد
أفغانستان ، فقال اللواء نبيل: "إن
هذا الأمر شديد الصعوبة؛ لأن
المشاركة المصرية التي حدثت أثناء
حرب الخليج الثانية تختلف تماما عن
الأسباب والدوافع التي تبرر
الولايات المتحدة بها للعالم العربي
والإسلامي رغبتها في تكوين حلف
العسكري ضد أفغانستان".
وعن
شكل وحجم العمل العسكري الأمريكي
المتوقع ضد أفغانستان وأهدافه ، قال
اللواء نبيل: "إن العملية
العسكرية الأمريكية تهدف إلى تحقيق
هدفين؛ الأول: تدمير تنظيم "القاعدة"
الذي يتزعمه أسامة بن لادن. والثاني:
إسقاط نظام طالبان ومساعدة تحالف
الشمال للعودة إلى السلطة، وبذلك
التصرف ستخسر واشنطن دعم باكستان
التي تخشى من عودة التحالف الشمالي
للسلطة في أفغانستان مرة أخرى، كما
أن أغلبية الشعب الأفغاني مؤيد
لطالبان حاليا، وإذا حدث عمل عسكري
أفقد طالبان السلطة؛ فإن المنضوين
تحت لوائها سيسافرون للجبال، ويعودن
إلى صفوف المعارضة، ويستأنفون
القتال، وسيكون الصراع عنيفا؛ لأن
عناصر حركة طالبان مدربون على
أساليب قتالية تتناسب وطبيعة
جغرافيا أفغانستان، كما اكتسبت
طالبان خلال السنوات الماضية خبرة
كبيرة في المواجهات العسكرية".
وكما
يرى اللواء نبيل، فإنه في ظل هذا
السيناريو، ستكون باكستان أكثر
الجيران ضررا، خاصة باعتبارها
الحليف الأوحد لطالبان، وكان وجودها
في السلطة بأفغانستان حيويا بالنسبة
لمصالحها، فضلا عن التأييد الشعبي
لطالبان بين فئات عريضة من
الباكستانيين، وهذا التعاطف يمكن أن
يؤدي إلى مشاكل داخلية، الشعب
الباكستاني في غنى عنها ، خاصة أن
الولايات المتحدة أدرجت ثوار كشمير
من بين الحركات الإرهابية في العالم
، هذا يُعد استفزازا -ليس لباكستان
وحدها- بل يتخطاه إلى كافة المسلمين
المعتدلين؛ وهو ما يؤكد ضرورة البحث
عن تعريف للإرهاب عن طريق الأمم
المتحدة حتى لا تختلط الأوراق بين
"الإرهاب" و"الكفاح من أجل
التحرر" ، وهو كفاح مشروع وفقا
للقوانين الدولية.
مسرح
العمليات العسكرية
وعن
شكل وحجم العمل العسكري الأمريكي،
قال اللواء نبيل: "إن الحروب التي
أدارتها الولايات المتحدة في العراق
ويوغوسلافيا توضح أن العسكريين
كانوا يركزون ضرباتهم على الأهداف
الإستراتيجية والبنية التحتية
لإثارة الرأي العام وفرض ضغوط مكثفة
على القيادة السياسية، فيتم إسقاطها
بسهولة، لكن الأمر في أفغانستان
مختلف تماما لعدم توافر أهداف
إستراتيجية أو اقتصادية وأو عسكرية،
بالطبع باستثناء مطاريْن وعدة
طائرات روسية قديمة؛ فكان على
الولايات المتحدة أن تركز على
الجانب المعلوماتي والاستخباراتي،
وقد دفعت الولايات المتحدة بالعديد
من عناصر الاستطلاع من الجيش
الأمريكي، الذي يتواجد العديد منهم
حاليا على الأراضي الأفغانية، ومن
بينهم الفرقة التي تمّ أَسْرُها،
ولم تعترف بها الولايات المتحدة.
ويضيف
اللواء المصري "أنه نظرًا لعدم
توافر أهداف إستراتيجية واضحة
لأمريكا في أفغانستان؛ فإن عمليتها
العسكرية ربما تتركز على مناطق يتم
تحديدها لتواجد أسامة بن لادن
وأتباعه، ويتم قصفها بالنيران،
وعزلها عن باقي المواقع ، ثم تتم
عمليات إنزال لفرق المشاه
والكوماندوز للقبض على بن لادن، إذا
ظل على قيد الحياة".
ويقول
اللواء نبيل: "إنه من المتوقع أن
بن لادن غير متواجد حاليا في الأراضي
الأفغانية ، ونجح في الهروب إلى
خارجها ، وفي هذه الحالة ستركز
الولايات المتحدة على ضرب طالبان
بهدف إسقاطها، وإعادة الرئيس
المخلوع برهان الدين رباني وقادة
تحالف الشمال".
أما
بالنسبة لضرب أمريكا لطالبان، فقال
اللواء نبيل: "إنه إذا نجحت تلك
الضربة في إسقاط طالبان وتدمير بعض
المعسكرات التابعة لتنظيم القاعدة؛
فإنها على الجانب الآخر سوف تؤدي إلى
دخول أمريكا في متاهات طويلة من
الصراع؛ لأن قوات طالبان سوف تنتقم
من كل الدول التي قدمت تسهيلات
للقوات الأمريكية، أما على جانب
تنظيم القاعدة فإذا ثبت ما تزعمه
الولايات المتحدة بأنه المسؤول عن
تنفيذ انفجارات الثلاثاء 11-9-2001، فإن
ذلك يعطي مؤشرا على قوة هذا التنظيم
وقدرته على تنفيذ خطط معقدة، كما
يؤكد أن القضاء عليه لن يتم بسهولة؛
فالحرب بين أعضاء القاعدة والولايات
المتحدة ستكون طويلة ، ولن يحسمها
تفوق القوة العسكرية الأمريكية.
وعن
مسرح العملية العسكرية الأمريكية ضد
أفغانستان، قال اللواء نبيل: "إذا
نجحت الولايات المتحدة في تحديد
مواقع تنظيم القاعدة ومقارّ إقامة
أسامة بن لادن في أفغانستان فلن
تُضطر إلى استخدام مطارات الدول
المجاورة؛ تجنبا لحدوث اضطرابات أو
قلاقل في تلك الدول، والبديل لذلك
استخدام قاذفات الصواريخ الموجودة
في حاملات الطائرات المرابطة في
المياه الدولية بالخليج العربي
والمحيط الهندي، بجانب الاستعانة
بطائرات قادرة على التحليق في
ارتفاعات بعيدة يصعب رصدها وإسقاط
حمولتها من الذخائر والقنابل على
الأهداف المحددة، وهذه الطائرات
لديها ميزة في أنها قادرة على
الطيران لمسافات طويلة.
أما
الاستعانة بالدول المجاورة فيمكن أن
تتركز على اتخاذها مقرا مؤقتا
للقوات البرية التي ستتواجد بالقرب
من مسرح العمليات في إحدى
الجمهوريات السوفيتية السابقة.
|