|

القمة
الإسلامية المسيحية: حوار في أجواء
الحرب
روما
– خالد شوكات – إسلام أون
لاين.نت/3-10-2001
 |
|
القمة
شهدت تشديدات أمنية لا مثيل لها |
طغت
أجواء الحرب على اليوم الأول للقمة
الإسلامية المسيحية التي استهلت
أعمالها الأربعاء 3-10-2001، وتنتهي
الخميس 4-10-2001؛ حيث قامت أجهزة الأمن
الإيطالية بفرض إجراءات تفتيشية
ورقابية مشددة في وسط العاصمة روما،
وخصوصا في محيط قاعة "شمبادي
جوبلي" التي تحتضن فعاليات القمة.
وكان
لحضور شخصيات سياسية إيطالية رفيعة
اللقاء الافتتاحي صباح الأربعاء
3-10-2001، وفي مقدمتها الرئيس الإيطالي
السابق "أوسكار لويجي سكالفرو"،
وعمدة العاصمة "سيلفانو موفا" -دور
في تعقيد الإجراءات الأمنية إلى
درجة جعلت وصول بعض الصحفيين
والمشاركين إلى مقر القمة صعبًا، إن
لم يكن مستحيلاً.
ويخضع
كل راغب في الدخول إلى مقر القمة إلى
تفتيش دقيق، يطال أنحاء جسمه كاملة
من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين،
والأمر نفسه يحدث للأمتعة التي عادة
ما تكون حقيبة أوراقه وأدوات عمله (التسجيل
أو جهاز كمبيوتر نقال).
ولا
يكتفي رجال الأمن الذين يقفون في
مدخلي القاعة بالتثبت من أوراق
المشاركين والصحفيين والبطاقات
الممنوحة إليهم من قبل الجهات
المنظمة، بل يصرون على التفتيش
الدقيق في كل مرة، حتى إن كان الفاصل
الزمني بين الدخول والخروج دقائق
معدودة (لشراء ساندويتش مثلاً).
وتساءل
بعض الحضور بهذا الصدد عن خلفية
الإجراءات الأمنية المبالغ فيها، ما
دامت القمة ترفع شعار "الحوار
والتصدي لدعوات الحرب"، فيما يعرف
الجميع أن للإرهابيين أطرافا أخرى
تعتبر أولى بالعناية، من علماء
ومفكرين ورجال دين جاءوا لتمثيل
مجتمعاتهم، لا حكومات وجهات رسمية.
وإلى
جانب الإجراءات الأمنية المعقدة،
استغرب رجال الإعلام الذين حضروا
التغطية فعاليات القمة، من خلو
المركز الصحفي المخصص لهم من وسائل
الاتصال الحديثة (والقديمة)، إذ لا
يتوفر المركز على جهاز فاكس أو أجهزة
كمبيوتر متصلة بخدمة الإنترنت، كما
هو معهود في القمم والمؤتمرات،
ناهيك عن انعدام خدمة الاتصال في
أجهزة الهاتف المثبتة على الطاولات،
وعلى نحو يجعل الاستفادة منها
مقتصرة على الاستقبال فقط.
وقد
بدا فقر المركز الصحفي المدقع غير
مبرر لدى كثير من الصحفيين
الحاضرين، خصوصًا أن الرئيس الشرفي
للقمة هو رئيس الجمهورية السابق "أوسكار
لوجيني سكالفارو"، كما أن عمدة
العاصمة "سيلفانو موفا" كان
أبرز الحاضرين المتحمسين للقمة
صبيحة يومها الأول.
ولعل
السبب الأكثر ترجيحًا – برأي البعض
– لتواضع الإمكانيات المرصودة
للقمة، هو عدم تناغم شعاراتها مع
توجهات رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو
بيرلسكوني"، الذي أثارت تصريحاته
المعادية للإسلام قبل أيام حفيظة
الرأي العام العربي والإسلامي.
وفي
سياق الصعوبات التي اعترضت عمل
الصحفيين في القمة المسيحية
الإسلامية، ظهرت "اللغة"
معوقًا ليس فقط لرجال الإعلام، بل
للمشاركين في الطرفين، مسيحيين
ومسلمين، ففيما عدا الترجمة الفورية
للكلمات الملقاة، والتي استُعملت
فيها لغات ثلاثة هي: الإنجليزية
والعربية والإيطالية، فإن أوراق
الشخصيات المشاركة اقتصرت في
أغلبيتها الساحقة على لغة أصحابها
الأصلية. وقد وجد الصحفيون غير
الإيطاليين صعوبة بالغة في ترجمة
مداخلات رجال الدين المسيحيين،
المكتوبة بالإيطالية، التي لا
يتقنها إلا الإيطاليون.
من
جهة أخرى، بدا أن القمة المسيحية
الإسلامية لم تكن محل اهتمام كبير من
قبل وسائل الإعلام الإيطالية،
خصوصًا المرئية منها؛ إذ لوحظ أن
القناة الأولى "راي أونو"،
وحدها هي التي بثت تقريرًا في
نشراتها الإخبارية لفترة الظهيرة عن
جلسة افتتاح القمة، فيما يعتقد أن
تحظى فعاليات القمة في يومها الأول
بعناية أكبر في الصحافة المكتوبة
الصادرة الخميس 4-10-2001.
وكما
بدا الإعلام الإيطالي باهتًا نسبيًا
في تغطية القمة، فإن الإعلام العربي
والإسلامي كان أكثر احتشامًا؛ فقد
اقتصر حضور الصحفيين العرب على بعض
المراسلين والمندوبين، لا يفوق
عددهم عدد أصابع اليد الواحدة،
ناهيك عن حضور قناة تلفزيونية عربية
واحدة، هي قناة "الجزيرة"
القطرية.
ويفسر
المنظمون في جمعية "سانت إيجيديو"
التي دعت إلى انعقاد القمة، مسألة
الحضور الإعلامي المتواضع في
فعاليات القمة بأمور عدة، من بينها
أجواء الحرب الطاغية على توجهات
كبرى وسائل الإعلام، وتناقض توجهات
القمة مع توجهات الحكومات الرسمية،
سواء في العالم المسيحي أو العالم
العربي الإسلامي، وثالثها عدم تمثيل
المشاركين -بالرغم من وزنهم العلمي
والاجتماعي الكبير- للجهات الرسمية
النافذة في الأجهزة الإعلامية.
|