|

نصر
الله يدعو لتعريف إسلامي للإرهاب
بيروت
- وكالات- إسلام أون لاين.نت/2-10-2001
 |
|
أمريكا
إذا عرفت الإرهاب سيكون على
هواها |
دعا
الشيخ "حسن نصر الله" الأمين
العام لحزب الله الدول العربية
والإسلامية إلى القيام بتعريف مفهوم
الإرهاب وتمييزه عن "المقاومة
المشروعة"؛ وذلك لمواجهة الرؤية
الأمريكية التي تجعل مفهوم الإرهاب
فضفاضا، ويتوافق فقط مع مصالحها
وأهوائها.
وقال
نصر الله في كلمة ألقاها أمام
المشاركين في الدورة الطارئة
المشتركة للمؤتمر العربي والمؤتمر
القومي الإسلامي الثلاثاء 2-1-2001 في
بيروت: إن أمريكا تخشى من تحديد واضح
للإرهاب، حتى لا تُحاكم مواقفها من
الآخرين على أساسه، متهمًا واشنطن
باستخدام إعلان الحرب على الإرهاب
"حجة قانونية" لبسط نفوذها
وقواعدها العسكرية على العالم.
ورأى
نصر الله "أن ساحة الاستهداف
الرئيسية في هذه الحرب هي العالمان
العربي والإسلامي بالدرجة الأولى"،
وقال: "لا يجوز لأحد أن يعتبر نفسه
خارج الاستهداف في الحرب الجديدة".
وأضاف
أن أمريكا تسعى حاليا لتحييد عدد من
الدول والحركات والجهات، لكنها
لاحقا ستعمل على فرض إرادتها
وتصوراتها للحلول السياسية
والعسكرية لجميع أزمات العالم وفي
مقدمها الصراع العربي الإسرائيلي،
وستشهر سيف الإرهاب على رقاب
المعترضين والرافضين لضياع حقوق
الأمة الإسلامية ومقدساتها".
وأكد
نصر الله "الرفض القاطع لقيادة
أمريكا للتحالف الدولي؛ لأنها غير
صادقة في محاربة الإرهاب وغير صالحة
لذلك لدعمها الدولة الإرهابية
الصهيونية، ولممارستها أفظع مشاهد
الإرهاب في تاريخ البشرية في
هيروشيما وناجازاكي خلال الحرب
العالمية الثانية".
على
نفس الصعيد أعلنت منظمة المؤتمر
الإسلامي استعدادها للمشاركة في أي
جهد يهدف إلى الاتفاق حول تحديد
مفهوم الإرهاب، مؤكدة في الوقت نفسه
ضرورة التفريق بين إرهاب المجموعات
والأفراد، والكفاح المسلح.
وقال الأمين العام للمنظمة "عبد الواحد بلقزيز" في بيان تم نشره الإثنين 1-10-2001: إن منظمة المؤتمر الإسلامي على استعداد للمشاركة من خلال مؤتمرها القادم في الدوحة في أي جهد يرمي إلى الاتفاق حول تحديد مفهوم الإرهاب، مؤكدا ضرورة التفريق بين الإرهاب الذي تقوم به المجموعات والأفراد، والكفاح الوطني الذي تقوم به الشعوب.
وعبر
الأمين العام عن تأييده لقرارات
مجلس الأمن الدولي بشأن الإرهاب رقم
1267 و1333 و1368 التي تمت الموافقة عليها
بالإجماع، داعيا الدول الأعضاء إلى
مواصلة التعامل الإيجابي مع
مضامينها، لكن بلقزيز لم يشر إلى
القرار رقم 1373 الذي اعتمده مجلس
الأمن الدولي السبت 29-9-2001 حول مكافحة
تمويل الإرهاب. ويبدو أن الدول
الإسلامية تتحفظ على هذا القرار
الذي لم يتضمن أي تحديد لمفهوم
الإرهاب، وينص على منح صلاحيات
واسعة للدول الخمس الدائمة العضوية
في مجلس الأمن.
يذكر
أن الأمين العام لحزب جبهة العمل
الإسلامي الأردني "عبد اللطيف
عربيات" قد دعا السبت 29-9-2001 إلى
عقد مؤتمر إسلامي من أجل وضع تعريف
موضوعي لظاهرة "الإرهاب"،
يستند إلى الشريعة، مشيرًا إلى أن حق
الشعوب في مقاومة المحتل ليس
إرهابًا، وهذا ما تؤكده مبادئ الأمم
المتحدة.
إشكالية تعريف الإرهاب
يذكر
أن تعريف الإرهاب كظاهرة في الحقل
الأكاديمي والسياسي يعتريه صعوبات
عديدة، ففضلاً عن نقص المعلومات ذات
الصلة بهذه الظاهرة الدولية، يكتنف
مفهوم الإرهاب نفسه قدر كبير من
الغموض والمرونة، بل و"المطاطية"
أحيانًا، بحيث صار من الأيسر على
طرفين يجمعهما نزاع من نوع ما أن
يلجأ كل منهما بوصم صاحبه بـ "الإرهاب"،
سواء كان هذان الطرفان فاعلين
دوليين، أو حتى كان نزاعًا داخليًا
بين حكومة ما وتيار سياسي مناوئ لها.
وكان
التقرير السنوي الأخير الخاص
بالإرهاب الدولي الذي أصدرته وزارة
الخارجية الأمريكية في شهر مايو من
العام الماضي 2000، قد عرّف الإرهاب
بأنه "عنف له دوافع سياسية يُرتكب
بصورة متعمدة ضد أهداف غير قتالية من
قبل جماعات تابعة لمجموعة قومية
فرعية أو عملاء سريين، ويقصد منه
عادة التأثير على الجمهور".
ولاحظ
المراقبون أن التعريف الأمريكي
للإرهاب قد أغفل ذكر بواعثه أو
الأسباب التي تدفع جماعة ما أو عملاء
سريين إلى انتهاج العنف، فسوّى بذلك
بين "مقاومة المحتل"، وترويع
الآمنين، وهذه التسوية تكشفها
الممارسة الفعلية للإدارات
الأمريكية المتعاقبة، خصوصًا حيال
تصنيفها للجماعات والمنظمات التي
تضطلع بأنشطة مناوئة لإسرائيل.
وحسب
هؤلاء المراقبين، فليست الولايات
المتحدة بمفردها في هذه الإشكالية؛
إذ يواجه المجتمع الدولي بأسره
صعوبات عديدة مترتبة على "هلامية"
تعريف الإرهاب، وعدم تحديد هذا
النوع من الجريمة قانونيًا وبصورة
واضحة ومباشرة، والنتيجة أن من ينظر
إليه البعض على أنه "إرهابي"
ينظر إليه آخرون على أنه "مناضل".
ويضيف
المراقبون أن الدول والمنظمات التي
تصنفها الولايات المتحدة في خانة
الإرهاب لا تتغير برغم الإشارات
الإيجابية التي تبديها والتي تعترف
واشنطن نفسها بحدوثها، وهو ما يعني
أن الأسلوب الأمريكي في التصنيف
يستند إلى أغراض سياسية مصلحية وليس
إلى أدلة حقيقية.
على
سبيل المثال تصرّ وزارة الخارجية
الأمريكية على الإبقاء على ليبيا
والسودان ضمن الدول الراعية
للإرهاب، رغم تسليم الأولى للمتهمين
في حادث تفجير طائرة لوكيربي،
وبراءة الثانية من علاقتها بإنتاج
الأسلحة الكيماوية وقيامها بتسليم
"كارلوس" للسلطات الفرنسية،
فضلاً عن عودتها إلى الصف العربي،
وانتهاء حالة العزلة التي كانت
تعاني منها، كما تضيف أمريكا جماعات
المقاومة الفلسطينية واللبنانية في
هذه القائمة، رغم أن العنف الناتج
عنها لا يقارن بالعنف الذي تتبعه تل
أبيب مع الفلسطينيين.
|