|

حملة
أمريكية.. للمشايخ وقادة الرأي
الدوحة
- القاهرة – عصام تليمة - أيمن كمال -
إسلام أون لاين نت/1-10-2001
 |
|
الشيخ القرضاوي |
بدأ
السفراء الأمريكيون في العواصم
العربية والإسلامية في الالتقاء
بالمشايخ وقادة الرأي؛ في محاولة
لإقناعهم بوجهة النظر الأمريكية،
ودفع علماء الدين إلى عدم إشعال حماس
المسلمين ضد أمريكا التي تعتزم
الاعتداء على شعب أفغانستان، وحشدت
لذلك قواتها العسكرية الضخمة.
والتقى
صباح الإثنين 1-10-2001 "يوسف آدم"
القائم بالأعمال في السفارة
الأمريكية بالدوحة مع فضيلة الشيخ
يوسف القرضاوي؛ في محاولة لإيضاح
وجهة النظر الأمريكية، واستطلاع
آراء الشيخ حول الحملة الأمريكية،
بعد أن ألحّ آدم على هذا اللقاء مرات
عديدة، حيث سأل القائم بالأعمال
القرضاوي عن رأيه في رد الفعل
الأمريكي الأفضل تجاه ما تعرضت له..
فرد الشيخ: "أرى أن الحوار
والتفاهم هو الوسيلة المثلى للوصول
إلى الحقائق، أما الانفراد بالرأي
فأنا أدينه بشدة، ولا أراه وسيلة
للوصول إلى الجناة الحقيقيين؛ لأن
الانفراد دائما تمليه القوة، ولا
تجدي في الوصول إلى الحقيقة".
وأضاف
القرضاوي: "أما عن موقفي من الحادث
فقد أصدرت بيانا استنكرت فيه ما حدث،
ووافقني عليه علماء الإسلام، بل
ودعوت المسلمين أن يتبرعوا بالدم،
وقلت: إنه من أعظم الصدقات".
وقال
: "أتمنى أن يكون هذا العمل
الإرهابي الذي تم في أمريكا موقظا
للضمير الأمريكي، الذي طالما وقف مع
الظلم ضد الحق، والإنسان إذا ما
ابتلاه الله بمصيبة فلا بد أن يراجع
نفسه ويعيد حساباته، ويقف وقفة
منصفة مع نفسه، فهذا الابتلاء يكون
مذكرا له بما اقترف من خطأ".
بالنقاش
والحوار
*
وسأل أدم الشيخ: وبماذا يقاوَم
الإرهاب ؟
فأجاب
القرضاوي: "أولا يقاوم الإرهاب
بالنقاش والحوار، لأن مشكلة
المتطرفين والإرهابيين مشكلة فكرية
في المقام الأول، وليست مشكلة مادية
ولا مشكلة قوة، لأنه يبني عمله على
فكرة يؤمن بها، ويوقن بها أشد
اليقين، ولهذا يجب أن يقاوَم بتصحيح
الفكرة المغلوطة والمفاهيم
الخاطئة، وليس بالحرب أو العنف،
الذي قد يزيده إصرارا على موقفه،
ويزيد من أعداد المتعاطفين معه".
ويضيف
العالم الإسلامي الشهير قائلا: "إن
جرائم الإرهاب عادة إنما هي جرائم
أفراد أو مجموعات صغيرة، ومثلها لا
يقاوَم بشن حرب كبيرة عليها، لأنها
قد تصيب غيرهم ولا تصيبهم، ويقاوَم
هؤلاء بما يقاوَم به كل مجرم، وهو
تقديمهم لمحاكمة عادلة تعاقبهم بما
يستحقون وفق الشرائع والقوانين
المرْضية".
*
وتساءل القائم بالأعمال الأمريكي:
وكيف نستقدمهم؟
فرد
القرضاوي: كل دولة تحاكم مجرميها،
وهناك مثال حدث في مصر، فعندما
ارتكبت جماعة الجهاد، والجماعة
الإسلامية أعمالا إرهابية، حاكمتهم
الدولة طبقا لقانونها وعاقبتهم.
وأضاف
أنه ليس من العدل أن نعاقب شعوبا
كاملة بسبب أفراد، وإلا لعاقبت
أمريكا مصر بسبب عمر عبد الرحمن..
وحادثة أوكلاهوما هي أقرب شاهد لنا:
هل اتهمتم القائم بالعملية
بالإرهاب، أو اتهمتم المسيحية بذلك؟..
لا، لم يحدث، إنما نُسِب لمن قام به
كفردٍ، وتعاملتم معها على أنها
جريمة وفقط.
وقال
الدبلوماسي الأمريكي : إن الرئيس بوش
برّأ الإسلام من أعمال العنف، وزار
المركز الإسلامي في أمريكا.
فرد
الشيخ: أنا بالطبع أشكر الرئيس بوش
على هذه المبادرة، وعلى طلبه ألا
يُمسّ المسلمون والعرب في أمريكا
بسوء، لأنهم مواطنون لهم حق
المواطنة في المجتمع الأمريكي.
الانحياز
لإسرائيل
واستطرد
القرضاوي قائلا: وإذا أردتم أن
تحاربوا الإرهاب، فلا بد أن تبحثوا
عن أسبابه، وأسباب الإرهاب - أهمها
بالنسبة لنا نحن المسلمين - الظلم
الواقع على المسلمين عامة، وبخاصة
في فلسطين، فأمريكا هي التي تساهم في
زرع هذا الكيان الصهيوني رغما عنا،
وتسمح له أن يصول ويجول ويعربد في
المنطقة كلها، فلولا المال
الأمريكي، والسلاح الأمريكي،
والفيتو الأمريكي، ما قامت لإسرائيل
قائمة أمام العرب والمسلمين.. كل هذا
الظلم للمسلمين من انحيازكم
لإسرائيل سبّب كراهية المسلمين
لأمريكا التي تساعد في ظلمهم .
*
وعلق الدبلوماسي الأمريكي على كلام
الشيخ قائلا: هذا صحيح.
رفض
وقيود
وفي
القاهرة .. رفض الدكتور "محمد سليم
العوا" المفكر الإسلامي المصري
طلب نائب السفير الأمريكي لقاءه
للحديث معه في نفس الأمر، وجاء الرفض
لأن الطلب الأمريكي جاء قبل ساعات
قليلة من سفر العوا إلى الفاتيكان
للاشتراك في "القمة الإسلامية
المسيحية".
من
جهة أخرى.. أصدر عدد من رؤساء تحرير
الصحف المصرية القومية تعليمات
واضحة إلى صحفييها - اعتبرها
الصحفيون قيودا على الرأي - بعدم
الخلط بين مساندة مصر الكاملة
لأمريكا في مكافحة الإرهاب، ومطلب
الرئيس مبارك بعقد مؤتمر دولي
لمكافحة الإرهاب.
وتضمنت
التعليمات إعطاء الأولوية لما تنادي
به أمريكا من حقها في الدفاع عن
نفسها، وضرب الجناة الحقيقيين،
ومساندة جهودها بشرط تلافي الاعتداء
على المدنيين قدر الإمكان.
ولم
تستثني التعليمات أحدا، وشملت
مقالات الرأي لكبار الكتاب
الصحفيين، فضلا عن الموضوعات
الصحفية.
وتم
منع المقال الأسبوعي للكاتب الشهير
"صلاح الدين حافظ" أمين عام
اتحاد الصحفيين العرب، نائب رئيس
تحرير جريدة الأهرام – كبرى الصحف
المصرية والأوسع انتشارا – لعدم
التزامه بالتعليمات.
ونشرت
صحف الخليج الإماراتية، وجريدتا "العربي"
الناصرية و"الأسبوع" المستقلة
المصريتان المقال؛ في رسالة مفادها
أنه لو تم منع مقالات كبار الكتاب
والمثقفين بالصحف الكبرى الحكومية
فإنه سيتم نشرها في العديد من الصحف،
واستهدف النشر تشجيع الكتاب
الصحفيين والمثقفين المصريين على
التصدي للاعتداءات الأمريكية على
أفغانستان و60 دولة أخرى ترى الإدارة
الأمريكية أنها من الدول المتورطة
في الإرهاب.
|