|

الانتفاضة..
من الحجر إلى الهاون
فلسطين-
مها عبد الهادي- إسلام أون
لاين.نت/29-9-2001
 |
|
أحبوا الموت.. فرعبوا الإسرائيليين |
تطورت
انتفاضة الأقصى في عامها الأول من
المقاومة بالحجر إلى استخدام الهاون
وتنفيذ العمليات الاستشهادية في قلب
فلسطين المحتلة منذ عام 1948 ، وتسابقت
فصائل المقاومة الفلسطينية في تنفيذ
العمليات الاستشهادية ، وأصبحت
جنازات الشهداء وقود الانتفاضة الذي
يُعبئ النفوس الفلسطينية حماسة
واستبسالا ضد الاحتلال الإسرائيلي ،
ولم تنجح طائرات الـ "إف 16 " في
وأد الانتفاضة ، بل كان قصفها يزيد
الفلسطينيين رغبة في الاستشهاد
وتكبيد العدو خسائر في الأرواح .
كشف
تقرير أصدره "المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان" بالتعاون مع "مؤسسة
التضامن الدولي الحقوقية" في
مدينة نابلس بمناسبة مرور عام على
انتفاضة الأقصى " أن رجال
المقاومة الفلسطينيين نفذوا 27 عملية
استشهادية خلال العام الأول من
الانتفاضة ، وكانت غالبيتها لحركات
المقاومة الإسلامية ، وعلى الأخص
حركتا حماس والجهاد الإسلامي".
ويقول
الشيخ "تيسير عمران" أحد قياديي
حركة حماس في الضفة الغربية: "إن
انتفاضة الأقصى مثلت مرحلة تحول
للقضية الفلسطينية، كان أبرز
ملامحها ارتفاع روح الجهاد لدى كافة
فئات الشعب الفلسطيني حتى أصبحت
العمليات الاستشهادية أملا لكل
فلسطيني وفلسطينية".
وأضاف
"أن العمليات الاستشهادية أصبحت
سلاح الردع الفلسطيني الذي اضطر
رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون أن
يستنجد بواشنطن لتطلب وقف إطلاق
النار بعدما لم تعد هناك مدينة آمنة".
ومن
ناحيتهم.. أشار العديد من المراقبين
الفلسطينيين إلى الكم الهائل من
العمليات التي نفذتها المقاومة
الفلسطينية ضد الجنود والمستوطنين
وفي المناطق المحتلة منذ عام 48 ،
ويؤكدون أن المقاومة بدأت تأخذ شكل
المقاومة الشمولية أفقيا ، وعموديا
لتغيير حسابات الدولة العبرية
العسكرية والسياسية .
تطوير
في الأساليب
ويرى
المراقبون أن الانتفاضة الفلسطينية
بدأت في تطوير أساليب مقاومتها بشكل
لا نظير له في تاريخ القضية
الفلسطينية. ويؤكد ذلك ما قاله رئيس
هيئة أركان الجيش الإسرائيلي
الجنرال "شاؤول موفاز" عن
المقاومة الفلسطينية في نهاية شهر
يونيو 2001: "إن الانتفاضة أخطبوط
كبير لا يسهل السيطرة عليه ، وعلى كل
الأطراف العسكرية والأمنية
الإسرائيلية اتخاذ تدابير حربية
واسعة النطاق".
يذكر
أن إسرائيل تأتي في الترتيب الخامس
في مستوى التسليح والقدرات العسكرية
العالمية.
ويقول
"بوعاز غانور" مدير المعهد
الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب: "إن
الانتفاضة الفلسطينية فرضت على
إسرائيل تغيير الكثير من خططها
وتكتيكاتها العسكرية والأمنية، بما
فيها إطالة مدة الخدمة في الجيش
واستدعاء الاحتياط ، وإلغاء
الإجازات في كثير من الأحيان، وطلب
ميزانية إضافية " .
تطور
في الأسلحة
وساهمت
الانتفاضة – في رأي المراقبين - في
دخول فصائل المقاومة الفلسطينية في
سباق لتنفيذ العمليات الاستشهادية،
وعلى الأخص حركتا حماس والجهاد
الإسلامي ، ثم نجد حركة فتح التي
أعلنت عن ذراع خاص عسكري لها تحت اسم
"شهداء الأقصى" ، وبدأت
المقاومة الفلسطينية بمجموعها
الكلي تخط طريقا آخر مختلفا عما كان
في السابق.
وفي
بداية الأمر كانت عمليات إطلاق
النار والمواجهة العسكرية قريبة إلى
حد ما من حالة العشوائية غير
المنظمة، إلا أنها نجحت في قتل ما لا
يقل عن (180) صهيونيا ما بين سبتمبر 2000
وحتى سبتمبر 2001 ، فقد قُتل في نوفمبر
2000 وحده 32 إسرائيليا ، وفي شهر مايو
2001 سقط 18 ، وقُتل في يونيو 20 .
وطورت
المقاومة الفلسطينية في استخدامها
للأسلحة الخفيفة (كلاشنكوف، إم 16 ،
كارلو جوستاف) إلى استخدام قاذفات
"آر بي جي" ونصب قنابل الإنيرجا
على أسلحتهم الخفيفة ، وتطوير
العبوات الناسفة باستخدام التفجير
عن بعد ثم قنابل الهاون والسيارات
المفخخة.
ونقلت
صحيفة "معاريف" الجمعة 28-9-2001 عن
مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "إن
المقاومة الفلسطينية تبحث في كل
ساعة عن وسيلة لتطوير وتجديد أساليب
القتال ، وكل يوم نرى نوعا جديدا من
العبوات الناسفة المزروعة على جوانب
الطريق" ، وأضاف "أن
الفلسطينيين يمتلكون مخزنا كبيرا من
العبوات الناسفة".
وتبين
من خلال رصد العمليات العسكرية
الفلسطينية التي نُفّذت ضد أهداف
إسرائيلية أنها شملت وسائل متنوعة..
فتارة استخدموا السيارة المفخخة
المحتوية على مواد التفجير كما حدث
في القدس والخضيرة ، وتارة كان
الاستشهادي يحمل العبوات الناسفة
على جسده كما حدث في المرقص الليلي
في تل أبيب ، وتارة كانت الدراجة
الهوائية المحملة بالمواد المتفجرة…
وكان هناك حادث الدهس الذي نفذه خليل
أبو علبة وأودى بحياة تسعة جنود
إسرائيليين.. وكان هناك استخدام عربة
الكارو المحملة بالمواد الناسفة كما
حدث في رفح مؤخرا.
لكن
أكثر ما يقلق الإسرائيليين هو زرع
العبوات الناسفة التي كثف
الفلسطينيون من استخدامها ، وتقول
مصادر إسرائيلية: إن ما لا يقل عن (425)
عبوة ناسفة قد انفجرت ، أو عثر عليها
منذ بداية الانتفاضة.
ففي
شهر يونيو 2001 اكتُشف ما لا يقل عن (25)
عبوة ناسفة في عدة أماكن متفرقة مثل
الخضيرة والقدس وحيفا ونابلس وغزة.
ونجحت
المقاومة الفلسطينية في زرع العبوات
الناسفة في مناطق حساسة وتجمعات
سكنية وطرق التفافية ومراكز تجارية
وعلى جوانب "الخط الأخضر" من
الشريط الحدودي بمدينة رفح.
وتؤكد
مصادر إسرائيلية أمنية أن العبوات
الناسفة التي يستخدمها الفلسطينيون
أصبحت أكثر خطورة؛ إذ زُوّدت بمواد
ناسفة شديدة الانفجار ، وأضيفت
إليها المسامير حتى تؤدي إلى أكبر
عدد ممكن من القتلى والجرحى ، كما أن
نجاح الفلسطينيين في تفجير العبوات
عبر استخدام الهواتف النقالة كان
تطورا يحسب لصالحهم.
ومن
أبرز التطورات التي شهدتها
الانتفاضة نجاح العديد من رجال
المقاومة في التسلل إلى ثكنات
ومواقع الجيش وحتى داخل المستوطنات
الإسرائيلية وإيقاع عدد من القتلى
والجرحى ، وكان أبرز تلك العمليات
هجوم "بهاء الدين سعيد" الذي
اقتحم مستوطنة "كفار داروم"
وقتل جنديين إسرائيليين.
وحاولت
المقاومة الفلسطينية عدة مرات
اقتحام أسوار مستوطنات "نفيه
دكاليم" و"غوش قطيف"
والمصانع ، ونجحوا في وضع عبوة ناسفة
في مقر الارتباط الإسرائيلي في خان
يونس.
رعب
في الدولة العبرية
وتسببت
العمليات الاستشهادية الفلسطينية
في نشر حالة من الرعب في قلوب
الإسرائيليين ، وهو ما أعلنه "رحبعام
زئيفي" عضو الكنيست – البرلمان -
الإسرائيلي في صحيفة "معاريف"
العبرية في عددها الصادر في 26-8-2001
حين قال: "إن الحماية من العمليات
الفلسطينية صعبة ومعقدة ، ويجب
القيام بهذه الحماية تحت أي ظرف؛ لأن
ضررها بالغ ومؤلم "، وأضاف: "الفلسطينيون
يتجولون في الجبهة الداخلية
ويختارون الهدف كما يشاءون، وكلما
اكتظ بالمواطنين أكثر نفذوا مهمتهم
على نحو أفضل".
وتشير
استطلاعات الرأي التي أجريت خلال
عام 2001 أن الفلسطينيين يؤيدون
العمليات الاستشهادية، ويرون أنها
الوسيلة الأفضل للرد على الوحشية
الإسرائيلية ومقاومة الاحتلال ،
وأظهر استطلاع للرأي أجراه برنامج
"دراسات التنمية" في جامعة "بير
زيت" ، ونشرت نتائجه في 11-6-2001 أن
نسبة المؤيدين للعمليات
الاستشهادية قفزت من 18% في عام 1994 إلى
53% في بداية عام 2001 ، ثم إلى 75% في
يونيو 2001 .
وأكد
تقرير أعدته لجان العمل الصحي في
مدينة رام الله بمناسبة مرور عام على
انتفاضة الأقصى سقوط 700 شهيد فلسطيني
خلال العام الأول للانتفاضة ،
وإصابة أكثر من 35 ألفا بالرصاص الحي
والمطاطي والصواريخ والقذائف ،
وبلغت نسبة الجرحى الذين تقل
أعمارهم عن 18 عاما حوالي 27%، وكان
أكثر من نصف الإصابات في الرأس
والصدر والرقبة والبطن.
واقرأ:
|