|

اليمن تتعقب أتباع بن لادن والمساجد تدعو له
ناصر يحيى - اليمن - إسلام أون لاين.نت/29-9-2001
برز
اختلاف في التعامل اليمني الرسمي
وغير الرسمي مع الانفجارات
الأمريكية التي وقعت الثلاثاء 11-9- 2001،
فبينما قامت الحكومة اليمنية باتخاذ
إجراءات أمنية مشددة للقبض على من
يشتبه بأنه له علاقة بتنظيم القاعدة
الذي يتزعمه أسامة بن لادن، فإنه على
المستوى غير الرسمي فهناك تعاطف
واضح وبصورة علانية في المساجد
اليمنية مع أفغانستان و(أسامة بن
لادن).
وقالت
بعض الأوساط الشعبية اليمنية لـ "إسلام
أون لاين.نت" السبت 29-9-2001: إن (أسامة
بن لادن) وتنظيم القاعدة لم يكن
يتمتع بتأييد كبير في الشارع اليمني
قبل انفجارات الثلاثاء 11-9-2001، ولكن
تصاعد العداء ضد العرب والمسلمين في
الولايات المتحدة والغرب بعد
الانفجارات، واقتناع الرأي العام
اليمني بأن هناك تعمدًا لإلصاق
التهمة بالعرب والمسلمين دون أدلة
واضحة؛ كل ذلك قلب المزاج الشعبي
لليمنيين وجعله أكثر تعاطفًا مع بن
لادن.
وأضافت
هذه الأوساط أن هذا التعاطف لم يأخذ
صورة واضحة وعلنية في الشارع
اليمني، إلا في المساجد؛ حيث عمد
كثير من الخطباء إلى الحديث عن
عدوانية أمريكا ضد العرب والمسلمين،
ويتعالى (الدعاء) ضدها، ويزداد خاصة
إذا ذكر الخطيب اسم (أسامة بن لادن)
علانية!.
وعلى
الصعيد الرسمي، اتخذت الحكومة
اليمنية إجراءات أمنية مشددة منذ
انفجارات الثلاثاء، فقد شددت
إجراءات الدخول للبلاد، ومنعت
السفارات اليمنية من منح تأشيرات
لزيارة اليمن لأي مسافر إلا إذا كان
قادمًا من بلده الأصلي.
كما
أكد رئيس الوزراء اليمني في تصريحات
له بعد أسبوع من انفجارات الثلاثاء
في أمريكا، أنه تم اعتقال عدد من
المشتبه فيهم بأن لهم علاقة بتنظيم
القاعدة الذي يتزعمه بن لادن، كما
اعتقل العشرات من اليمنيين الذين
قاتلوا ضد الجيش السوفيتي في
أفغانستان، ومنع عشرات من الطلاب
الأجانب الذين يدرسون في جامعة "الإيمان"
اليمنية من العودة لاستئناف
دراستهم، بالإضافة إلى وجود نية
لترحيل الطلاب الأجانب الموجودين في
(صنعاء)، غير أن مصادر بجامعة
الإيمان نفت صحة ذلك.
وعلى
الرغم من أنه يستبعد أن تستخدم
الولايات المتحدة الأراضي اليمنية
كقواعد لحربها ضد أفغانستان، فإن
مصادر مطلعة أكدت لـ "إسلام أون
لاين.نت" أن اليمنيين سوف يقدمون
تسهيلات معلوماتية لأمريكا- إذا
طلبتها- عن الذين يظن أنهم مرتبطون
بتنظيم القاعدة.
وأضافت
المصادر أنه ربما يتم السماح
للمحققين الأمريكيين بالتحقيق
مباشرة مع المتهمين بتفجير المدمرة
الأمريكية (كول) في ميناء عدن، بعد أن
كان اليمن يرفض ذلك من قبل.
وأشارت
المصادر أنه باستثناء التعاون
المعلوماتي فإن التعاون العسكري ـ
إن حدث ـ فسيبقى مجهولاً ومحدوداً،
غير أن تلك المصادر ترى أنه حتى مرور
السفن الحربية الغربية عبر (باب
المندب) لا يعد من التسهيلات
العسكرية اليمنية، باعتبار أنه (ممر
دولي)، وكل السفن الحربية التي تمر
بقناة السويس في الطرف الشمالي
للبحر الأحمر لا بد أن تنتهي إلى
الطرف الجنوبي له، حيث باب المندب
الذي تسيطر اليمن على جانبي الممر
الصالح للملاحة فيه.
وأرجع
بعض المراقبين الموقف اليمني الرسمي
من انفجارات الثلاثاء إلى تخوف
الحكومة من توجيه ضربة أمريكية
عسكرية لليمن.
زالت
تخوفات الضربة
يُشار
إلى أنه بعد انفجارات الثلاثاء 11-9-2001،
كانت اليمن ضمن الدول المرشحة لتلقي
ضربات أمريكية عسكرية، ولكن بعد
مرور أكثر من أسبوعين انخفضت مستوى
التخوفات في اليمن من تعرض بعض
مناطقها لضربات أمريكية انتقامية،
خاصة بعد وصول السفير الأمريكي
الجديد إلى صنعاء في 23 سبتمبر الماضي
2001، واعتبر مراقبون أن ذلك هو أهم
دليل على أن الأنباء التي راجت عن
ضربات انتقامية خاصة باليمن لم تكن
صحيحة.
وكانت
الأنباء التي راجت حول احتمال ضرب
مواقع يمنية قد حددت أسماء مواقع
كانت الأوساط الحزبية والسياسية في
اليمن تتهمها بأنها مواطن للإرهاب
والتطرف، مثل مواقع مفترضة لما
يُسمى جيش عدن (أبين الإسلامي) في
محافظة (أبين) في وسط اليمن، وجامعة (الإيمان)
الأهلية التي يرأسها الشيخ/ عبد
المجيد الزنداني الداعية الإسلامي
الشهير ورئيس مجلس الشورى التجمع
اليمني للإصلاح أكبر التنظيمات
السياسية والإسلامية في اليمن.
ونتيجة
لذلك أقدمت جامعة (الإيمان) على
تقديم برنامج التدريب السنوي
لطلابها من (رجب) إلى (رمضان)، ومنحت
طلابها إجازة لهذا الغرض يعودون
فيها إلى قراهم وبيوتهم لتنظيم دروس
دينية في المساجد.
وفي
محافظة (أبين)، دفعت الأنباء عن ضربة
انتقامية ضد ما يسمى جيش (عدن ـ أبين)
الإسلامي عشرات الأسر إلى الرحيل
بصورة لم تحدث من قبل.
رغم
أن مسمى (جيش عدن ـ أبين) الإسلامي لا
يزال مجهولاً ومعظم التحليلات تؤكد
أنه جيش وهمي جاء اسمه في (بيانات)
مجهولة المصدر، وتردد أثناء محاكمة
عدد من الشباب المتهمين باختطاف عدد
من السواح الغربيين، وهي عملية
انتهت بتبادل إطلاق النيران بين
الخاطفين ورجال الأمن، وسقوط ستة
قتلى من السواح في نهاية عام 1999،
وتبادل الطرفان إلقاء المسؤولية على
بعضهما.
لكن
من يومها ظهر ما سمي إعلاميا (جيش عدن
ـ أبين الإسلامي)، واعتبر بأنه
امتداد يمني لتنظيم (القاعدة) الذي
يقوده (أسامة بن لادن)، ووضع اسمه ضمن
المنظمات التي قررت الحكومة
الأمريكية تجميد أرصدتها في البنوك،
لكن معظم المراقبين يشككون في وجوده
على أرض الواقع، ناهيك عن وجود أرصدة
له في البنوك!
|