|

محلل
سياسي: انتفاضة حتى النصر
القاهرة-
زينات أبو شاويش- إسلام أون لاين.نت/
28-9-2001
أكد
الدكتور "أحمد يوسف" أستاذ
العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن
انتفاضة الأقصى هي أنبل حركة في
عصرنا الحالي، وأن استمرارها هو
الضمانة الأساسية للتحرر وحصول
الشعب الفلسطيني على حقوقه
المشروعة، وقال: يجب علينا جميعا
دعمها ومساندتها بكل ما نملك لكي
تستمر. وقد دعا إلى أن يكون شعار
الانتفاضة في المرحلة المقبلة: "انتفاضة
حتى النصر".
جاء
ذلك في حديث الدكتور أحمد يوسف مدير
معهد الدراسات العربية التابع
للمنظمة العربية للتربية والثقافة
والعلوم بجامعة الدول العربية، في
الندوة التي عقدها مركز الدراسات
السياسية بجامعة القاهرة الخميس
(27-9-2001) بمناسبة مرور عام على انتفاضة
الأقصى تحت عنوان: "الانتفاضة في
عام".
وقال
يوسف: "في تحليلي للانتفاضة في عام
أقول إن هناك ثلاثة اتجاهات (فرق)
لتقويم الانتفاضة، الاتجاه (الفريق)
الأول يرى أن الانتفاضة تمثل خروجًا
عن النهج الرشيد؛ حيث لا يوجد تماثل
بين القوتين، وأن الفلسطينيين لن
يستطيعوا الصمود أمام الآلة
الإسرائيلية، وأن الهزيمة ستكون
حليفة الفلسطينيين؛ وتناسى أصحاب
هذا الاتجاه أن حركات التحرر؛ سواء
العربية، أو العالمية، لم يكن بينها
وبين قوات الاحتلال تماثل؛ فالحركة
الجزائرية لم يكن هناك تماثل في
القوة بينها وبين الفرنسيين، وكذلك
بين فيتنام وأمريكا... إلخ من حركات
التحرر في العالم".
وأضاف:
يجب أن نعلم أن القوة ليست قوة مادية
فقط، وأن النصر دائمًا يكون حليف
حركات التحرر ضد الاستعمار.
وأكمل
قائلا: "والفريق الثاني آراؤه
تتسم بعاطفة شديدة تجاه الانتفاضة،
وهو يرى أن الانتفاضة قد تؤدي إلى
خسائر فادحة في الشارع الفلسطيني،
وأصحاب هذا الاتجاه برغم إخلاصهم
فإنهم يجب أن يعلموا أن التكلفة
البشرية دائمًا تكون فادحة، ولكن
النصر دائمًا يكون حليف الشعوب
المجاهدة، ولننظر إلى سياسة الأراضي
المحروقة التي اتبعتها أمريكا في
فيتنام، وأذكِّر أيضا بإحدى المعارك
الجزائرية التي خسر فيها الجزائريون
حوالي خمسة آلاف جزائري في يوم واحد؛
فقد تكون الخسائر فادحة، ولكن لا بد
ألا ننسى أن الاحتلال أيضًا يقدم
خسائر فادحة، وقد شعر بذلك في الآونة
الأخيرة".
وعن
الفريق الثالث قال: "أما الفريق
الثالث فيرى أن الانتفاضة
الفلسطينية الحالية هي حلقة من
حلقات نضال الشعب الفلسطيني لنيل
حقوقه، وأن الانتفاضة لم تتفجر؛ لأن
أمثالنا من الأكاديميين أو المثقفين
أو غيرهم فكروا وقرروا أن تتفجر
الانتفاضة فتفجرت؛ وإنما تفجرت
نتيجة الممارسات الإسرائيلية
المتعنتة، فقد كانت هناك مسلمات
وأسباب أدت في النهاية إلى نتائج".
وبخصوص
عنصر ملاءمة الأساليب المستخدمة في
الانتفاضة قال الدكتور أحمد يوسف:
"أود أن أشير إلى أن على
الفلسطينيين تطوير أساليب القوة
المتاحة لديهم بما يتناسب مع الجو
العام السائد، ويجب ألا ننادي بوقف
العنف في فلسطين؛ لأن وقف العنف هنا
معناه وقف المقاومة التي هي الأساس
في الحصول على الحقوق المشروعة
للشعب الفلسطيني، ومن يتحدث عن
انتفاضة سلمية فهو يتحدث عن تكريس
الاحتلال الإسرائيلي، فظاهرة
الاستعمار نفسها هي ظاهرة عنف،
وبدون السلوك العنيف ما كان للظاهرة
الاستعمارية أن تتجسد".
إنجازات
الانتفاضة
وعن
أهم إنجازات الانتفاضة في عام أكد
الدكتور أحمد يوسف أن أهم ما حققته
الانتفاضة هو وحدة الصف الفلسطيني
على مدى عام، فلم يحدث مع أي حركة
تحرر وطني معاصرة هذه الوحدة، وقال:
"أنا هنا أتذكر مقولة لأحد
الجزائريين عندما قال: يا إلهي، لقد
أمضيت الحرب كلها وأنا أقاتل
الجزائريين".
وأضاف
يوسف: ومن إنجازات الانتفاضة أيضا
"الصمود"؛ فلأول مرة يُواجَه
نضال وطني بالطائرات، ومع ذلك ما زال
صامدا، والشعب الفلسطيني لم يصمد
فحسب، لكنه أثبت أنه قادر على الرد
والرد السريع، وهذا يؤكد ما أسميته:
"آلية التآكل الاستعماري"،
فإسرائيل بعد حرب 73 تراجعت عن سيناء؛
سواء كان بسبب انتصارنا في الحرب أو
بالتسوية أو بالاثنين معًا، ثم بعد
ذلك تراجعت عن احتلالها للبنان
نتيجة المقاومة اللبنانية، ثم خرجت
من المدن الفلسطينية بعد انتفاضة 87.
إذن فآلية التآكل الاستعماري
الإسرائيلي قد بدأت.
وقال:
"ومن إنجازات الانتفاضة أنها
ساعدت على ضخ الدم العربي مرة أخرى،
وأجبرت الحكومات العربية على عقد
قمتين في وقت قصير، ولولا الانتفاضة
لما حدث ذلك، حتى إن كانت نتائج
القمتين لم تنفذ، فإنه يكفي أن
تفاعلت الحكومات العربية وعقدت
قمتين في وقت وجيز".
وأشار
يوسف إلى أن من إنجازات الانتفاضة
أيضا أنها نجحت في خلق نوع من الوعي
بحقيقة الصراع العربي الإسرائيلي
لدى الشباب الذي كان مرشحًا أن يفقد
دوره وتفاعله مع الصراع العربي
الإسرائيلي، وعلى الصعيد الدولي فإن
صمود الانتفاضة سبَّب حالة من
الارتباك الدولي؛ ولذا يجب أن يكون
شعارنا في المرحلة المقبلة: "انتفاضة
حتى النصر"، وهو ليس شعارا سياسيا
يرفع، ولكنه السبيل الوحيد لكي ينال
الشعب الفلسطيني حقوقه.
وحول
الأسباب التي تؤدي إلى النصر قال
الدكتور أحمد يوسف أستاذ العلوم
السياسية: "لا بد من أن تُدَّعم
الوحدة الوطنية الفلسطينية، وأن
تتفق الفصائل الفلسطينية على رؤية
مستقبلية محددة حول ماهية التفاوض
في المرحلة اللاحقة، وأن تحرص حركة
التحرر الوطني الفلسطيني على
علاقتها العربية، حتى لو كان دعمها
قليلا، فلابد من تدعيم الموقف
الفلسطيني العربي على كافة الأصعدة".
وحول
علاقة التفجيرات الأمريكية
بالانتفاضة أشار مدير معهد الدراسات
العربية إلى أنها تأثرت بالتفجيرات
تأثرا واضحا؛ فقد تراجعت أولوية
الانتفاضة الفلسطينية عربيًا
وعالميًا، وسادت الأجواء حالة من
التخوف العام من السياسة الأمريكية،
وسعت إسرائيل لتشويه صورة المقاومة
من خلال سيطرتها على وسائل الإعلام
العالمية عن طريق اللوبي الصهيوني.
وقال:
للأسف الشديد هذا السعي الدؤوب من
إسرائيل لم يواجه بسعي إعلامي عربي
مماثل لتوضيح الصورة؛ فالبنايات
التي انهارت في أمريكا ومات فيها
أبرياء تشابه البنايات التي تنهار
كل يوم في فلسطين ويموت فيها أيضًا
أبرياء.
|