|

تأجيل القصف للبحث عن حكومة لأفغانستان
إسلام آباد - مصباح الله عبد الباقي - إسلام أون لاين.نت/ 27-9-2001م
 |
|
ظاهر
شاه |
كشفت
مصادر دبلوماسية بالعاصمة
الباكستانية إسلام آباد أن القوات
الأمريكية من المحتمل أن تؤخر
ضربتها المتوقعة، وقصفها الجوي
والصاروخي لأفغانستان لحين التوصل
إلى بديل واضح لحكومة طالبان. وتحاول
أمريكا أن يكون البديل الذي سيقاتل
نيابة عنها من عباءة الأفغان
المعارضين ليحترق ما تبقى من
ورقتهم، وتخلو الساحة السياسية بعد
ذلك للأوفياء المخلصين لأمريكا،
وذلك بعد أن غيرت إستراتيجيتها،
فبدل أن تدخل جيوشها لضرب طالبان
وأسامة بن لادن، تريد الآن أن يقوم
بديل أفغاني بهذا الدور.
والبدائل
التي تفكِّر فيها أمريكا والتي
تحدثت وسائل الإعلام عنها كثيرة،
أهمها:
1
- عودة الملك:
أن
يعود ظاهر شاه ملكًا على أفغانستان،
وقد تحدثت وسائل الإعلام في اليوم
التالي لحوادث نيويورك وواشنطن عن
عودة ظاهر شاه ملكًا على أفغانستان،
وقد أبدى ظاهر شاه استعداده الكامل
للعودة، واعتبر نفسه شخصية محايدة
بعيدة عن الفصائل المتحاربة، إلا أن
المشكلة أن الملك ظاهر شاه قد ناهز
عمره الـ 86 عامًا، وقد ضعفت قواه،
فلا يستطيع التحرك من غير مساعدة
إنسان آخر، وضعفت حواسه فلا يستطيع
التمييز بين الناس.
ويستبعد
أن يكون شخص بهذه الظروف الصحية
مؤهلاً لتحمل أعباء قيادة الشعب
الأفغاني في هذه اللحظات الحرجة من
تاريخه.
2
- القادة الميدانيون:
والبديل
المتوقع الآخر لدى الأمريكان هو
تشكيل الحكومة من مجموعة من القادة
الميدانيين السابقين الذين كانوا
مرتبطين بأمريكا والغرب في فترة
الجهاد مثل القائد عبد الحق،
والقائد محمد زمان، وغيرهما، وقد
يكون مجموعة منهم الآن في صفوف
طالبان.
والمشكلة
في هذا السيناريو أن هذه المجموعة
ليست نشطة حتى الآن وليس بين أفرادها
انسجام وارتباط.
ومن
جهة أخرى.. يرى المطَّلعون على تاريخ
الأفغان أن الشعب الأفغاني حساسٌ
جدًّا تجاه العملاء، فمن تحركهم
أمريكا بهذا الشكل الصارخ بين يوم
وليلة من غير سابق تحرك تثبت وجودهم،
سيرفضهم الشعب مثل ما رفض "شاه
شجاع" الذي وصل إلى الحكم بمساعدة
الإنجليز عام 1839م، و"ببرك كارمل"
العميل الروسي الذي وصل إلى كابل على
دبابات الاتحاد السوفييتي في 27
ديسمبر عام 1979م.
3
- الحزب الإسلامي (حكمتيار):
البديل
الآخر لحركة طالبان هو قلب الدين
حكمتيار أمير الحزب الإسلامي في
أفغانستان، وكان حكمتيار يحظى
بالقبول لدى الأمريكان؛ لسببين:
الأول:
أنه ينتمي إلى العرق البشتوني،
ويمكن أن يكون بديلاً لطالبان من دون
أن يثير حساسيات عرقية.
والثاني:
أنه مقاتل جيد يستطيع أن يحارب
طالبان بصورة موفَّقة.
وفي
نفس الوقت كان حكمتيار أكثر حظوة لدى
باكستان في حال غياب طالبان عن
المسرح السياسي في أفغانستان.
وقد
تمّ الاتصال بحكمتيار من قبل
الأمريكان بالفعل حسب ما ذكرته
وسائل الإعلام الباكستانية، إلا أنه
رفض الطلب الأمريكي بشدَّة، وعيَّر
جبهة الشمال بموقفها المتخاذل تجاه
الهجوم الأمريكي، وقد تعهَّد
بالقتال ضد أمريكا في حالة هجومها
على أفغانستان جنبًا إلى جنب مع
طالبان.
4
- جبهة الشمال:
والبديل
الآخر الذي تفكر فيه أمريكا
وحلفاؤها هي جبهة الشمال بزعامة
الرئيس المخلوع برهان الدين رباني
التي ضعفت بعد مقتل قائدها والشخصية
المحورية فيها القائد أحمد شاه
مسعود، ويبدو أنها البديل الأكثر
حظوة لدى الأمريكان؛ لأنها لن تحتاج
في هذه الحالة إلى إدخال قواتها إلى
أفغانستان، الأمر الذي تحسب له
أمريكا ألف حساب قبل الإقدام عليه،
بل كل ما في الأمر أنها ستساعد
بالقصف الجوي والصاروخي والعتاد
الجبهة التي تملك جنودًا معبئين ضد
طالبان وأسامة بن لادن المتهم بقتل
القائد أحمد شاه مسعود قبل حوادث
أمريكا بثلاثة أيام.
وهذا
البديل وإن كان أكثر حظوة لدى
الأمريكان والغربيين، فإن أمامه
عقبات عديدة، من أهمها:
1
- جبهة الشمال بعد أن فقدت مؤخرًا
شخصيتها المحورية أحمد شاه مسعود،
فإنها ستواجه مشاكل داخلية عند
اتخاذها قرارًا بالتحالف مع
الأمريكان من قبل بعض الشخصيات
القيادية في الجبهة.
2-
أن الشعب الأفغاني حساس، وشديد
الحساسية ضد العمالة الأجنبية، فهو
لا يقبل الحكومة العميلة؛ ولذلك
ستواجه عند استيلائها على الحكم في
أفغانستان من المشاكل ما لا قبل لها
بها.
3
- يعتقد بعض المحللين أن أمريكا
ستستفيد من جبهة الشمال في حربها ضد
حركة طالبان، ثم ترميها مثل المنديل
المستعمل، وستأتي في المرحلة
التالية مرحلة استقرار الحكم بأكثر
الناس عمالة لها.
4
- تعتبر باكستان حكومة جبهة الشمال
في أفغانستان خطرًا على أمنها
القومي، وخطرًا على مصالحها
الاقتصادية؛ لأن جبهة الشمال تتهم
باكستان بأنها ساعدت طالبان ضدها،
ولجبهة الشمال علاقات وطيدة مع
الهند العدوة اللدودة لباكستان، وقد
تبرز الخلافات بين وجهة نظر باكستان
وأمريكا حول بعض القضايا التفصيلية.
|