|

خبراء القانون: محاكمة بن لادن بدولة إسلامية
القاهرة – حمدي الحسيني –إسلام أون لاين.نت/19-9-2001
طالب
عدد من خبراء القانون الدولي بإجراء
محاكمة عادلة لأسامة بن لادن الذي
تعتبره واشنطن المشتبه الرئيسي في
الهجوم الذي وقع على مبنى مركز
التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع
"البنتاجون" في واشنطن
ونيويورك الثلاثاء 11/9/2001، بعد تهاوي
معظم الأدلة الساذجة التي قدمتها
أجهزة الأمن الأمريكية لتلفيق
التهمة له، وفي ظل الرغبة الأمريكية
في الانتقام العاجل من أشخاص ودول
إسلامية لم تتوافر ضدها أية أدلة
تثبت الضلوع في هذا الحادث، ورغم
مخالفة ذلك لقواعد القانون الدولي.
وقد
تبنت عدد من الأصوات دعوة شبكة "إسلام
أون لاين .نت" لمحاكمة بن لادن في
دولة ثالثة ومطالبة الولايات
المتحدة الأمريكية بعدم التسرع في
القيام بأي عمل انتقامي قبل محاكمة
المشتبه في تورطهم بالحادث على أن
يتم ذلك في إطار محاكمة عادلة تجرى
في دولة محايدة على غرار ما حدث في
قضية "لوكيربي"، وقد استطلعت
شبكة "إسلام أون لاين" رأي عدد
من الخبراء:
فقال
الدكتور " صلاح عامر" أستاذ
القانون الدولي بجامعة القاهرة "
إن كافة ما تنشره وسائل الإعلام
الأمريكية من اتهامات تجاه أسامة بن
لادن تفتقر إلى أبسط القواعد
القانونية المعروفة؛ لأن الحادث ضخم
ويحتاج الوقت الكافي لجمع أدلة قوية
ومقنعة تصلح أرضية يتم من خلالها
توجيه اتهام سواء لأسامة بن لادن أو
لغيره من المشتبه فيهم.
وأضاف
عامر أنه لا يجوز أن يحاكم شخص مثل بن
لادن في الولايات المتحدة التي
تتهمه بارتكاب جرائم عديدة، وهناك
تعبئة للرأي العام ضده، وهو ما يمثل إخلالاً بحقه في الحصول على محاكمة
عادلة وفقًا لمبادئ حقوق الإنسان،
وقال "من الأفضل للعدالة أن تشكل
محكمة دولية في أي دولة محايدة - يفضل
أن تكون إسلامية – يتم محاكمة بن
لادن أمامها.
وأشار
عامر إلى أن من بين شروط المحاكمة
العادلة وجود قائمة بأدلة الثبوت
ضده سواء قرائن أو شهود، وألا يكون
لدى القضاة تصور فكري مسبق عن
المتهم، وألا يكون أبدى أحدهم برأيه
في القضية أو في المتهم، وأن يمكن من
حق المتهم توكيل محامين للدفاع عنه،
وأن يحصلوا على الفرصة الكاملة
لتفنيد أدلة الاتهام والرد عليها.
وأكد
أستاذ القانون الدولي أنه من الممكن
أن يتم هذا في دول كثيرة؛ لأن ضمانات
توافر محاكمة عادلة لابن لادن غير
متوفرة حاليًا في الولايات المتحدة
الأمريكية بسبب ثورة الرأي العام،
وانفعال سلطات التحقيق والإسراع في
توزيع الاتهامات بدون أدلة كافية.
وحذر
الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون
الدولي الولايات المتحدة من توجيه
أية ضربة إلى أفغانستان؛ لأنها بذلك
تقوم بخرق فاضح للقانون الدولي حتى
لو كانت تأوي بن لادن وحتى أيضًا لو
ثبت ضلوعه في الحادث نظرًا لإعلان
طالبان مرارا وتكرارا عن استعدادها
لتسليمه إذا قدمت الولايات المتحدة
ما يثبت تورطه أو في حالة الموافقة
على تقديمه لمحاكمة عادلة، وقال: إن
أي عمل عسكري أو حربي من هذا النوع
يتطلب موافقة من الأمم المتحدة وذلك
أمر صعب ويتطلب مناقشات ووقتا طويلا.
ويتفق
الدكتور "يحيى الجمل" القاضي
الدولي المعروف مع الدكتور "صلاح
عامر" في ضرورة محاكمة بن لادن
أمام محكمة محايدة يفضل أن يتوافر
بها نظام قضائي مستقل لضمان نزاهة
المحاكمة، ويقول: إن القانون الدولي
يسمح بمجال كبير للتوافق بين الدول
للوصول إلى حلول مرضية لجميع
الأطراف بحيث تضمن محاكمة عادلة لأي
متهم خاصة إذا كانت التهمة الموجهة
إليه في حجم جريمة الثلاثاء 11/9/2001.
ويؤكد
"الجمل" على ضرورة التزام
الولايات المتحدة بالمبادئ الدولية
التي تمنع أي عقاب سواء لأشخاص أو
دول بدون محاكمة بشروط توافر أدلة
كافية لتوجيه الاتهام خاصة إذا
أرادت أن يتعاطف معها العالم ويجب
عليها تجنب الأخطاء التي تسعى
لمعاقبة الآخرين عليها.
أما
الدكتور "إبراهيم العناني"
أستاذ القانون الدولي بجامعة عين
شمس فيرى أن الولايات المتحدة
وأجهزة التحقيق لديها تعجلت في
توجيه أصابع الاتهام لأطراف معينة
بارتكاب حادث الهجوم على منشآتها في
واشنطن ونيويورك وقد يؤدي ذلك
التعجل إلى نتائج عكسية على
الولايات المتحدة، تضر بالعدالة
وتعطي الفرصة لهروب المدبر الحقيقي
للحادث والإفلات من العقاب.
ويقول
العناني: إن هذا السيناريو الأمريكي
قد تكرر في حادث "أوكلاهوما"
الذي راح ضحيته أيضًا حوالي 160
مواطنا أمريكيا، وبنفس الطريقة
سارعت أمريكا إلى اتهام عرب
ومسلمين، وبعد التحقيق الدقيق
للحادث بعيدًا عن الانفعال تبين أن
مرتكب الجريمة هو المختل الأمريكي
"ماكفاي" الذي تم إعدامه مؤخرًا.
وأضاف
الدكتور العناني أستاذ القانون
الدولي "ورغم بشاعة الجريمة فإنه
جرت محاكمة "ماكفاي" بطريقة
عادية ولهذا فإن المحاكمة العادلة
التي نطالب بها لابن لادن أو المشتبه
فيهم هي الحل الوحيد والمناسب أمام
الولايات المتحدة للخروج من هذا
المأزق حتى لا تتحول أمريكا إلى دولة
خارقة للقوانين الدولية، كما أن
المحاكمة توفر لها التعاطف الدولي
وتجنبها المزيد من إضافة أعداء جدد
على قائمة أعدائها التقليدين.
|