|

أربعة سيناريوهات للحرب
مطيع الله تائب- إسلام أون لاين.نت/14-9-2001
توقع عدد من الخبراء العسكريين لـ "إسلام أون لاين.نت" أنه لن تخرج أي ضربة عسكرية أمريكية ضد أفغانستان عن أربعة سيناريوهات محتملة، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن كل هذه السيناريوهات تختلف من حيث درجة خسائرها بالنسبة للولايات المتحدة، وكذلك بالنسبة للخسائر المحتملة لحركة طالبان التي أعلنت على لسان زعيمها الملا محمد عمر عن الاستعداد للدفاع باستماتة ضد أي عدوان على أراضيها.
ويقول
هؤلاء الخبراء: إن أي سيناريو للحرب
ضد أفغانستان لا بد أن يتم تغطيته
بغطاء دولي مثلما حدث في حرب الخليج
الثانية عام 1991، وهو ما تسعى له
حاليا إدارة الرئيس الأمريكي جورج
بوش، وتفاصيل السيناريوهات الأربعة
هي:
الأول:
الضربات الجوية:
يقوم
هذا السيناريو على فرضية توجيه
ضربات صاروخية أو جوية، مستخدمة
الأراضي الباكستانية، وربما
أوزبكستان أو طاجكستان في الشمال
الأفغاني، أو من خلال البحرية
الأمريكية في بحر العرب.
وقد
تستهدف هذه الهجمات أهدافًا تم
تحديدها من الاستخبارات العسكرية
الأمريكية، متمثلة- غالبا- في مراكز
تواجد عناصر القاعدة ومعسكراتهم
والمباني التي يسكنونها، وكذلك مبان
حكومية ورسمية تستخدمها حركة
طالبان؛ وذلك للضغط على حركة طالبان
لتقديم العون بتسليم بن لادن أو
إلقاء القبض عليه.
وقد
جرّبت الولايات المتحدة عام 1998 هذا
النوع من الهجمات ولم تحصل على نتائج
مرجوة في حينها، ومن المتوقع أن يكون
بن لادن وعناصر القاعدة قد أعادوا
انتشار أنفسهم في مناطق جبلية أكثر
أمنا، كما أن توجيه ضربات إلى مبان
حكومية أو رسمية لن يكون مجديا؛ حيث
تعيش أفغانستان حالة من الدمار شبه
الكامل بدون أي بِنًى تحتية تؤثر على
الحياة اليومية في حالة تعطلها.>
الثاني:
عمل عسكري محدود:
ومن
الممكن أن تُقدِم الولايات
الأمريكية المتحدة- بالتعاون مع بعض
الدول المحيطة بأفغانستان- على
تشكيل قوة عسكرية محدودة لاعتقال بن
لادن وضرب مقراته.
وللقيام
بهذه العملية فإن أمريكا تحتاج إلى
مزيد من الوقت لأخذ كافة الترتيبات
التي تضمن نجاح عملية مثل هذه؛ لأن
طبيعة أفغانستان الجبلية تجعل مهمة
هذه القوات صعبة للغاية، بجانب
طبيعة الشعب الرافض للوجود الأجنبي.
كما
أن أمريكا تفكر في الاستعانة بجهات
أفغانية معارضة لطالبان في تسهيل
هذه المهمة، وذلك في حالة رفض طالبان
تقديم أي تعاون لأمريكا أو مقاومتها
على الأراضي الأفغانية.
وفي
المضمار نفسه نجد أمريكا في حاجة إلى
مساعدة شاملة من باكستان ودول آسيا
الوسطى للقيام بهذه العملية
العسكرية، وهو ما تسعى لكسبه حاليا
عبر التحركات الدبلوماسية
والتهديدات المبطنة.
الثالث:
الضرب بالجو والبر:
تشير
مجلة "نيويورك تايمز"
الأمريكية إلى أن "البنتاجون"
يدرس مهاجمة أفغانستان عن طريق
توجيه ضربات جوية وفرض حصار جوي
وبحري عليها، إلى جانب استخدام
القوات البرية ضدهم..
ويقول
المحللون العسكريون: إنه في حالة
استخدام القوات البرية، فإنها
ستتحرك بسهولة أكبر من القوات
الأمريكية التي خاضت الحرب ضد
العراق عام 1991؛ مؤكدين أيضا على
الدور القوي الذي ستلعبه وحدات
الهجوم الجوية وفرق المظلات والقوات
الخاصة؛ حيث سينحصر هدفها في توجيه
ضربة سريعة، ثم الانسحاب، وليس
السيطرة على المنطقة.
غير
أن الخبراء العسكريين يقولون: إن أي
عملية برية لن تنجح، وما حدث من قبل
إبان الغزو السوفيتي خير دليل على
ذلك.
من
جهة أخرى، أشار المحلل الياباني
للشؤون الخارجية "أتسويوكي ساسا"
إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على
الأساليب التكنولوجية الحديثة، مثل:
نظام الدفاع الصاروخي، والأقمار
الصناعية الاستطلاعية، وأساليب
أخرى- قد ثبت فشله في مكافحة الإرهاب
الدولي.
الرابع:
عملية عسكرية شاملة:
يبدو
أن هذا السيناريو هو ما يفكر فيه
قادة أمريكا العسكريون والسياسون؛
حيث يرونه على مستوى الحدث، وعن
طريقه يمكن إعادة ثقة الأمريكيين
بأنفسهم، وثقة العالم بأمريكا كقوة
عظمى. ويتطلب هذا السيناريو إعدادا
أطول: عسكريا وسياسياً؛ حيث من
الممكن أن تمتد آثار الحرب خارج
أفغانستان، وتطال دولا أخرى توجد
بها جذور ما يسمونه بـ "الإرهاب"
أو "دعم الإرهاب"- على حد قول
الرئيس بوش.
وفي
مثل هذه الحالة قد يتم اجتياح عسكري
أمريكي للأراضي الأفغانية وسط
مباركة دولية، وربما تطالب أمريكا
الدول العربية والإسلامية بأخذ
خطوات عملية ضد ما تسميه "قوى الشر".
وفي
حالة رفض طالبان التعاون مع أمريكا
في تسليم بن لادن أو إلقاء القبض
عليه قبل انتهاء التحقيقات وتقديم
أدلة دامغة تثبت تورطه- يستبعد
الكثير من المراقبين أن تكون مهمة
القبض على أسامة بن لادن أمرا سهلا،
بل ستواجه القوات الأمريكية صعوبات
جمة في حالة اعتماد أسامة أسلوب حرب
العصابات في جبال أفغانستان
ووديانها الوعرة.
طالبان..
سيناريو الرد هو القتال
وإذا
كانت أمريكا تعد نفسها للحرب فإن
حركة طالبان في أفغانستان أفادت
الجمعة (14-9- 2001) أنها تتوقع ضربة
أمريكية كبيرة على أفغانستان،
وتوعدت بالانتقام.
وقال
ناطق باسم القائد الأعلى لحركة
طالبان من قندهار (جنوب) في اتصال
هاتفي أُجري معه: "إننا مستعدون
للدفاع عن أنفسنا، واستخدام جميع
الوسائل المتوافرة للانتقام".
وفي
الوقت الذي تعد أمريكا نفسها لحرب
أفغانستان يرفض البعض من داخلها هذا
الحل، الذي يريد بوش من خلاله تثبيت
إدارته الواهنة فقط- حسب رأي
المحللين.
ويقول
المحللون لصحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية في عددها الصادر الجمعة
(14-9-2001): "إن مواجهة الهجمات
الإرهابية من خلال القوة العسكرية
وحدها ليست السياسة الصحيحة"؛
مشيرين إلى أن الدبلوماسية لها دور
كبير في مواجهة هذا الخطر من خلال
الضغط الدولي على الأنظمة الحاكمة
التي تُئوي المنظمات الإرهابية.
وقال
المحللون: إن الضربات العسكرية التي
وجهت عام 1986 ضد ليبيا في أعقاب
الانفجار الذي وقع بإحدى صالات
الديسكو في برلين الغربية، وقصف
العراق عام 1993 بعد التهديدات
باغتيال الرئيس "جورج بوش الأب"،
والهجمات التي شنتها القوات
الأمريكية ضد أفغانستان والسودان
عام 1998؛ انتقاما من تفجير
السفاراتين الأمريكيتين- لم تؤد إلى
القضاء على معارضة هذه الدول أو
الجماعات التي تمثل خطرًا على
المصالح الأمريكية.
|