|

كارثة أمريكا ستقع على المسلمين
القاهرة -أيمن كمال - إسلام أون لاين/12-9-2001
ممثلو
التيارات السياسية المصرية يرون أن
الفرح والسعادة والشماتة مشاعر
شعبية عامة في الشارع المصري عقب
حوادث التفجيرات العنيفة في نيويورك
وواشنطن، ويرونها أمرا طبيعيا نتيجة
لما يرونه يوميا من مشاهد مؤلمة تقع
لأشقائهم الفلسطينيين ولإحساسهم
بالمسؤولية الأمريكية المباشرة
عنها، ولكن مشاعر ممثلي التيارات
السياسية أنفسهم مختلفة قليلا ويغلب
عليها القلق والترقب.
يقول
الكاتب اليساري حسين عبد الرازق -رئيس
تحرير جريدة اليسار، عضو المكتب
السياسي لحزب التجمع-: "رد فعل
المواطنين العاديين هو الفرح، وبعض
السياسيين يبدون درجة من الشماتة،
ولكنني لا أستطيع أن أشعر بالسعادة
لأن الحادث أسفر عن موت آلاف
المدنيين، ومن جانب آخر لأن الرئيس
الأمريكي الحالي شخص أحمق ويصعب
معرفة رد فعله ومن سيحمّله
المسؤولية، والخوف كل الخوف أن يقوم
بردود أفعال متسرعة وهوجاء.. ما حدث
ناتج عن السياسة الأمريكية القائمة
على الغطرسة والظلم، وفي ظل إدارة
بوش تعتمد أمريكا منطقا واحدا هو
القوة والعنف في كل مناطق العالم..
عنف مسلح مباشر أو من خلال حصار كما
هو الحال مع العراق ويوغوسلافيا
السابقة، أو من خلال دعم العدوان كما
هو الحال مع الفلسطينيين.. منطق
القوة هو السائد، وحلف شمال
الأطلنطي لم يلعب مثل هذا الدور
العسكري العنيف من قبل".
وعن
إمكانية أن يؤدي الحادث إلى تغيير أو
تعديل في السياسة الخارجية
الأمريكية على المدى البعيد.. لا
يتوقع حسين عبد الرازق أن يؤدي
الحادث إلى تعديل سريع، ويضيف: "ربما
يكون التغيير على المدى البعيد،
ولكن على المستوى الداخلي الأمريكي
سيكون له رد فعل سريع، فقد اصطدم
الأمريكيون فجأة بحقيقة أن أمنهم
مفتقد وأنهم عاجزون عن مواجهة قوة
مجهولة، وأكثر ما يشغل الشعب
الأمريكي هو قضايا أمنه واستقراره".
أبو
العلا ماضي النشط الإسلامي، وكيل
مؤسسي حزب الوسط يقول: "إنه تلقى
مكالمات عديدة من معارف كثيرين
يعبرون عن فرحتهم، وسمع زغاريد
أطلقتها نساء في حدائق حلوان (أحد
أحياء القاهرة) تعبيرا عن السعادة
الغامرة بما حدث لأمريكا، وهناك من
المصريين من يصلي لله ويبكي من شدة
الفرح"، ويحمل أبو العلا السياسة
الأمريكية الخرقاء في كل أنحاء
العالم المسؤولية عن حالة السعادة
والشماتة فيما حدث لمواطنيها.. ويضيف:
"هناك حالة اندهاش، فالحادث يتسم
بالقوة الشديدة وقد وقع في قلب
أمريكا التي تتحدى العالم بقدراتها
الأمنية.. الآن هي عاجزة عن توفير
الأمن لنفسها وفي عقر دارها.. في
البيت الأبيض والبنتاجون.. الحدث
يؤكد أن منطق القوة وحده لا يحقق
الاستقرار والأمن، ولا بد من العدل،
فسياسة أمريكا الخارجية استنفرت
عداوة معظم شعوب العالم، في الشرق
الوسط بانحيازها السافر لإسرائيل،
وفي العالم الثالث الشواهد كثيرة..
آخرها مؤتمر ديربان في جنوب إفريقيا
ورفضها إدانة الصهيونية وتعويض
السود والشعوب التي دفعت أثمان
رفاهية أمريكا والغرب، وكذلك
سياستها فيما يتعلق بالتجارة
الدولية في مؤتمر جنوة وغيره من
المؤتمرات والاتفاقيات الدولية..
أمريكا تريد فرض هيمنتها بالقوة
وبحالة من الغطرسة والحمق، ولا
تراعي مصالح شعوب العالم، وهو ما
استنفر طاقة هائلة من الغضب، ليس في
الشرق الأوسط فحسب بل في كل أنحاء
العالم، وفي أمريكا نفسها هناك
شامتون وناقمون على سياستها
الخارجية".. ولذلك يرجح أبو العلا
أن يكون القائمون بالعملية منظمة
أمريكية من الداخل، على شاكلة حادث
"أوكلاهوما سيتي"، ويتوقع أن
يتوقف صناع القرار الأمريكي عند حاث
الحادي عشر من سبتمبر، وأن يراجعوا
ما حدث ودلالاته المختلفة، وأن
يغيروا من سياستهم في كل أنحاء
العالم حتى لو لم يعلنوا ذلك، فقد
وقعت هيبة أمريكا على الأرض، ويشدد
أبو العلا على أنه "من الضروري لكي
تشعر أمريكا بالأمن أن تدخل منطق
العدل في سياستها".
كارثة
على المسلمين
من
جهته يلفت السفير السابق والكاتب
الإسلامي حسين أحمد أمين الانتباه
أولا إلى ما يمكن أن يتعرض له
المسلمون والعرب في أمريكا وأوروبا
عموما إذا ما ثبت تورط جهات ذات
علاقة بالعالم الإسلامي في الحادث ،
أو إذا ما نجحت إسرائيل في توجيه
القرار الأمريكي هذه الوجهة، ويقول:
"سيكون هذا كارثة حقيقية على
المسلمين والعرب في الخارج، وتحولا
كبيرا في مسار وجودهم هناك، وإذا
وظفت إسرائيل ما حدث لصالحها فسيشهد
الشرق الأوسط كارثة أيضاً".
أما
عن التأثير المحتمل داخل الرأي
العام الأمريكي فيقول حسين أمين: "بعد
أن يهدأ الغبار من المحتمل أن ينتبه
الرأي العام الأمريكي إلى أن انحياز
أمريكا لإسرائيل ليس فيه أمان
بالنسبة للأمريكيين، وبالتالي
يطالب الرأي العام الإدارة
الأمريكية بأن تكون أكثر معقولية
واعتدالا.. الحادث يفتح عيون
الأمريكيين بقوة على منطقة الشرق
الأوسط التي تحظى بجهل مطبق من الشعب
الأمريكي وهو ما يتيح لأية إدارة أن
تفعل ما تشاء.. الحادث يجعل
الأمريكيين يتساءلون: لماذا يفعل
هؤلاء (المسؤولون عن هذه العملية)
ذلك، وهذه ليست هي الورطة الأولى في
تاريخ الأمريكيين، فحرب فيتنام
دفعتهم للمراجعة، بعد أن خلقت تحولا
كبيرا في الرأي العام الأمريكي...".
ويختم
حسين أحمد أمين بقوله: "تبقى
احتمالات كثيرة مفتوحة.. فتحديد
المسؤولين عن العملية عامل أساسي في
تحديد التوجه الأمريكي المحتمل".
من
جهته يتوقع د.رفعت سيد أحمد مدير
مركز يافا للدراسات والأبحاث
بالقاهرة أن "يؤثر الحادث على
مسار السياسات الخارجية الأمريكية
تجاه العالم وخاصة العالم الإسلامي
والعربي، وأن يتجه التغيير نحو
الخضوع قليلا بدلا من الاستعلاء
كثيرا.. أي تغيير حالة الاستبداد
الأمريكي تجاه الشعوب المستضعفة،
وهذا التغيير مرهون بوجود "عقلاء"
في أوساط صناع السياسة الخارجية
الأمريكية، وهؤلاء موجودون ولكنهم
قلة".
وعن
توجيه مسؤولين إسرائيليين اتهامات
إلى العالم الإسلامي والعربي
وتروجيهم إدانة جاهزة بهذا المعنى
لتوظيفها في سياستهم يقول رفعت سيد
أحمد: "معزوفة إسرائيل مقصود بها
تأكيد العداء الأمريكي للعرب وإعلاء
المساندة لإسرائيل.. هذا المفهوم
سيبدأ في الانهيار لأن الإحساس
الأمريكي الطاغي بالأمن قد انهار
تماما، وشعرت دولة الرفاهية
الأمريكية بأنها تدفع ثمن مساندتها
لإسرائيل" ويستدرك رفعت: ولكن ذلك
مرهون أيضاً بأن يستغل العرب وسائل
الإعلام ويوظفون هذا الحدث غير
العادي في تأكيد معنى المسؤولية
الأمريكية عن مساندة إسرائيل
وعواقبها الوخيمة عليهم.
أما
عن إمكانية أن يرفع الحدث من وتيرة
مكافحة ما يسمى بالإرهاب وأن تسعى
أمريكا لاتخاذ خطوات وإجراءات أوسع
لمحاربته يقول رفعت سيد أحمد: "الحدث
غير عادي بمعايير النوع والمكان، هو
لم يضرب أمريكا في العمق فقط بل ضرب
أيضا كل المفاهيم التقليدية الخاصة
بتوصيف الإرهاب، وبالتالي لن يجدي
اجترار أفكار قديمة عن الإرهاب
وأساليب مكافحته ومواجهته.. إنه
بداية لحرب عالمية ثالثة بمعنى
الكلمة ما بين تنظيمات وجماعات
ودول، وكما يقول تقرير صادر عن
الاتحاد الأوروبي: هناك 130 تنظيما
دوليا يملك أسلحة جرثومية وكيماوية،
وهذه الظاهرة لا يصلح معها مواجهة أو
حرب مباشرة.. لا بد من علاج جذري
للمرحلة السابقة بناء على مفاهيم
جديدة".
من
جهته يري القيادي الناصري، عضو مجلس
الشعب حمدين صباحي أن "التغيير في
السياسة الأمريكية الحمقاء ممكن إذا
كانت أمريكا مستعدة للتعلم من
أخطائها، والأرجح أنها ستتعلم هذه
المرة فالضربة قوية وموجعة، أما عن
إعادة إحياء أفكار ومفاهيم قديمة
لمكافحة ما يسمى بالإرهاب فيتوقع
صباحي ألا تتوصل أية جهود إلى حل
سريع، فجهود المكافحة موجودة منذ
زمن، والاتجاه الأفضل للحل هو تغيير
أساسي في السياسة الأمريكية
المتغطرسة.. نزع حالة الظلم والتأييد
الأعمى لإسرائيل، وكذلك لن تنجح
إسرائيل واللوبي الصهيوني -هذه
المرة- في توظيف الحدث لصالحها،
سينحون باللائمة على كل عربي ومسلم،
ولكن لن ينجحوا فالحادث مؤثر للغاية
الرأي العام الأمريكي ويدفعه
للتساؤل والمراجعة".
أما
أمين إسكندر القيادي، الكاتب
الناصري فينظر للأمر من وجهة مختلفة
محورها السؤال "على من تقع
مسؤولية ما حدث؟"، وهو يتوقع في
المقام الأول أن يكون جماعة أو منظمة
أمريكية داخلية، يقول: "الحادث
تعبير كامل عن العقلية والخيال
الأمريكي، إنه أقرب لخيال فيلم من
السينما الأمريكية بنسبة 99% ، ذهنية
العنف الأمريكي هي التي تجعل طفلا
يسرق سلاح أبيه ليقتل زملاءه في
المدرسة، وهي التي تستطيع اتخاذ
قرار بقتل الآلاف تحت الأنقاض،
التخطيط والقرار لا يتوافق مع
الذهنية العربية والإسلامية بل مع
الأمريكية، والهدف كان مدينتي
واشنطن ونيويورك اللتين تمثلان "الفيدرالية"
(اتحاد الولايات الأمريكية) كذلك
مركز التخطيط في وزارة الدفاع أي قلب
عملية الهيمنة والغطرسة الأمريكية،
وضرب مركز التجارة العالمي له علاقة
بمفهوم العولمة والهيمنة.. وفي
أمريكا منظمات مسلحة وغير مسلحة ضد
هذا الاتحاد وهذا ما يؤكد أن
القائمين بالعملية أمريكيون"..
لذلك يتوقع إسكندر أن يبدأ
الأمريكيون بمراجعة كافة الأجهزة
الأمنية، فالحادث أثبت وجود خلل
واضح في القدرة على التنبؤ
والاحتياط، وأثبت أيضا عدم وجود رد
فعل سريع للسيطرة على الحدث، يأتي
بعد ذلك النظر للخارج ومحاولة ترميم
صورة أمريكا "قائدة العالم كقوة
اقتصادية وإعلامية وسياسية والتي
اهتزت بشدة".
|