|

مولات
مصر والخليج.. معاكسات وشراهة
استهلاك
أيمن
كمال - إسلام أون لاين. نت/11-9-2001
تتساوى
مولات مصر والمراكز التجارية -بما
تضمه من مقاهٍ ومطاعم وكافتيريات-
بمثيلاتها في دول الخليج، حيث سطوة
إغراء المعروضات، وهو ما ينتج حالة
من "النهم الاستهلاكي"، تجعل
الفرد أسيراً لرغبة قوية في الشراء،
بل تتحول المولات إلى أماكن للتعارف
والمعاكسات بين الشباب والشابات.
يقول
أحد مرتادي المولات -وهو صحفي رفض
ذكر اسمه لـ"إسلام أون لاين.نت"-:
إن المراكز التجارية في الإمارات
وغيرها من دول الخليج –وخاصة في
شهور الصيف شديدة الحرارة عالية
الرطوبة- هي الأماكن الأنسب للتنزه
والتسوق الشَّرِه.
ويضيف
أنه دخل مركزا تجاريا ضخما في "أبو
ظبي" ليجلس مع صديقه في الـ "كوفي
شوب" لمدة نصف ساعة أو ساعة،
وانتهت تلك الجلسة القصيرة بجولة في
المكان استغرقت ساعتين.. ولكنهما لم
يخرجا خاليي الأيدي؛ فقد خرج كل
منهما يحمل حقيبة بلاستيكية مليئة،
فأحدهما تذكّر حين رأى قسم
المخبوزات أنه في حاجة إلى خبز ولكنه
لم يشتر ما تذكّره فقط.. وجد "كيك"
و"بقصمات" و"بتيفور" -من كل
صنف تنويعة من الأشكال والأحجام-
فاشترى. والثاني دخل قسم الأجبان
فاشترى "كيلو" من "الجبن
القريش" التي يفتقدها كثيرا منذ
مغادرته بلده مصر، وإلى جوارها في
فاترينة الثلاجة وعلى الأرفف أكثر
من مائة صنف من الجبن أغرته بأن
يشتري نوعين آخرين، أحدهما لم يذقه
من قبل، اشتراه على سبيل التجربة.
وأنهى
الصحفي حديثه بقوله: إنه بعد زيارته
للمول التجاري هو وصديقه، اعتادا
بعد ذلك الذهاب إلى محلات الـ "فاست
فود" (الواجبات السريعة) الموجودة
بالمول، وسماع موسيقى "الروك أند
رول"، وأغاني "الراب"، وشرب
المياه الغازية بكثافة.
ويقول
صديقه -وهو صحفي أيضاً-: إنه أصبح
يصطحب أولاده إلى المراكز التجارية،
مضيفاً أن "التفاح الأمريكاني
الذي كنت أشتريه لأبنائي مرة كل شهر
في مصر السبعينيات والثمانينيات كنت
أجمع ثماره من تحت قطع الأثاث حيث
ألقاها الأطفال في إهمال شديد.. أصبح
الأولاد لا يقدرون قيمة التفاح، ولا
قيمة الألعاب التي أشتريها لهم،
ودائما يطلبون المزيد، ولا يحافظون
على ما لديهم".
ويشير
الصحفي إلى أن تنوع المعروضات
ووفرتها وأسلوب عرضها كل ذلك يغري
المرتاد بشراء ما لا يلزمه، فكل ذلك
يخلق داخله رغبة -ربما وقتية- في
الاستهلاك، لا يفوق منها بسهولة،
ويفاجأ بتبعاتها.. بعد فترة يجد
منزله مزدحما بأشياء لا لزوم لها
وخاصة المنتجات طويلة الأجل، فيتخلص
من بعضها رغم حداثة عمرها، ويجد نفسه
متورطا أحيانا بالرغبة في التجديد
وشراء "موديل" أحدث من الكاسيت
أو الأباجورة أو الثلاجة لمجرد "التغيير"،
ورغم أن القطعة السابقة لم تقل
كفاءتها أو تستنفد الغرض منها.
ويقول
آخر: إن المراكز التجارية بدول
الخليج هدف للشباب، يقضون فيها
أوقات فراغهم بالفرجة على المعروضات
وعلى من يتفرج عليها من النساء (!!)،
ولا يتوقف الأمر عند المعاكسات، بل
يمتد إلى التعارف وتبادل أرقام
الهواتف.. فمن السهل أن تلحظ عينك
شابا يشير بأصابع يده لفتاة جالسة عن
قرب بأرقام هاتفه، ومن المعروف في
أوساط الشباب في قطر -على سبيل
المثال- أن "المول" هو المكان
النموذجي "للصيد".. يمر الفتى
بجوار فتاة أعجبته أو أغرته
بابتسامة فيلقي ورقة بها رقم هاتفه،
ثم ينتظر النتيجة بعد ذلك.
وفي
مولات مصر المتأخرة في ظهورها نسبيا
عن المراكز التجارية بالخليج لا
يختلف الأمر كثيرا؛ المتسكعون في
الشوارع والميادين وأمام المحلات
تحولوا إلى داخل المولات، استبدلوا
النواصي والمقاهي بالممرات والـ "كوفي
شوب" ومحلات الواجبات السريعة على
الطريقة الأمريكية، وأيضا الملاهي
الليلية ومحلات الديسكو الموجودة في
داخل المولات.. (الواحد منها عبارة عن
مساحة ضيقة صغيرة كان من المفترض أن
تكون محلا، ولكن إدارات المولات
خصصتها كنادٍ ليلي متواضع لاستكمال
أسباب استقطاب الشباب)، حيث يقضي
الشباب -بنين وبنات- ما تبقى من وقت
فراغهم.
ويصل
تعلّق إحدى الفتيات المستهترات -وهي
طالبة جامعية- بتلك النوادي الليلية
بالقاهرة حد أنها على استعداد لفعل
أي شيء مقابل حصولها على المال
الكافي لقضاء ساعتين في الديسكو هي
وصديقاتها.
ويقول
البعض: إنه برغم أن إدارات المولات
تتخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة،
فإنها تقتصر في الغالب على حراسة
المعروضات ومنع سرقتها، ولا تلتفت
كثيرا للمعاكسات والاحتكاكات بين
الشباب والشابات والتي أدت إحداها
إلى جريمة قتل في مول شهير بالقاهرة،
نتيجة للرعونة في التعامل مع نماذج
من الشباب تعتمد "البلطجة
والفتونة" أسلوبا في مواجهة
الآخرين.
ويقول
آخرون: إن الأخطر على الإطلاق هو
صالات ألعاب الفيديو للأطفال
والصبية والتي لا يخلو منها مركز
تجاري واحد، وهي تعتبر الأكثر
جاذبية للأطفال، فالألعاب الأساسية
(برامج سباقات السرعة للسيارات
والدراجات البخارية، وبرامج الـ
“fighting” القتال سواء بالأسلحة
النارية أو باليد والقدمين) تشحن
عيون الأطفال بكمية ضخمة من مشاهد
الدم والكدمات والجروح والقتل،
وتتنافس البرامج في تقديم صورة أكثر
إبهارا وواقعية لمشاهدها، وتشحن
نفوس الأطفال بكمية أكبر من العنف
والعدوانية واعتياد منظر الدماء!..
من بين تلك البرامج "سباق اللص"
والذي يحصل خلاله الطفل على نقاط
متزايدة كلما ضرب سائق سيارة وأخذها
منه.. وكلما دهس بها أحد المارة..
وكلما ضرب سيارة الشرطة.. وكلما واصل
الفرار من "العدالة"!..
ويرى
البعض الآخر أن مثل هذه البرامج تؤثر
لا شك على سلوك الطفل بالسلب فتزرع
في شخصيته عدم احترام القانون،
والميل إلى الاستخدام السيئ
للمركبة، بالإضافة إلى ما يصاب به من
عصبية وإحباط إذا كانت مهاراته أقل
مما تتطلبه اللعبة، خاصة أن
القائمين على هذه الألعاب لا يراعون
–في الغالب- التناسب بين سن الطفل
واللعبة، وكل ما يهمهم زيادة
المتحصل في الخزينة، وهو بالفعل
كثير، ففي ربع ساعة فقط يصل معدل ما
يدفعه الطفل 40 جنيها مصريا، خاصة أن
تلك الألعاب هي الأغلى نتيجة
لإثارتها وبالتالي إقبال الأطفال
عليها.
|