|

معتقلات الفلسطينيين .."جامعة يوسف"
فلسطين - مها عبد الهادي - النجاح للصحافة/11-9-2001
ألف
معتقل فلسطيني محتجزون في سجن "مجدو
العسكري" الإسرائيلي حولوا قاعات
معتقلهم الضيقة إلى جامعة فلسطينية
في الأسْر، بالرغم من كل الظروف
القاهرة التي يعانيها هؤلاء
المعتقلون.
ويحمل
كل سجن إسرائيلي اسما مميزا عن الآخر
لدى المعتقلين، فيما تعرف الجميع
على اسم "جامعة يوسف" للسجون
كلها، وهو تعبير عن الحالة التي لحقت
بنبي الله يوسف -عليه السلام- ظلما
وعدوانا.
فقد
قسم المعتقلون حياتهم الثقافية إلى
برامج إجبارية وأخرى اختيارية،
ويتعامل معها كل معتقل كجزء من
البرنامج اليومي والأسبوعي المعتمد
بما تشمله من ندوات ونشرات، فضلا عن
نشاطات المكتبة العامة كوسيلة
للمطالعة الخارجية.
ويعقد
المعتقلون دورة ثقافية تستمر أربعة
شهور يتم تقييمها بعد انتهائها؛ حيث
يتم إجراء التعديلات عليها وانتخاب
لجنة إشراف جديدة، وضخَ دماء قيادية
جديدة بين المعتقلين الذين تتغير
فئاتهم العمرية ومستواهم الثقافي،
وانتماؤهم الفكري والسياسي.
وتنقسم
الأنشطة في السجن إلى ثلاثة أشكال هي:
الثقافية والسياسية والإعلامية
يتفرع منها لجان فرعية للنهوض
بالفعاليات والتفاصيل الميداينة في
الأقسام بإشراف أطقم أكاديمية
متخصصة وذات كفاءة عالية من نزلاء
السجن.
محاضرات
مجدولة
ومن
خلال جدول وبرنامج خاص يقوم الطبيب
المعتقل –مثلا- بتقديم محاضرات
وندوات وتوجيهات في مجاله، وكذلك
الحال مع المهندس والسياسي والإداري
والحقوقي والمعلمين وعلماء الشريعة
وغيرهم من التخصصات المختلفة.
وفي
الثامنة والنصف صباحا تبدأ الحياة
اليومية -عدا أداء صلاة الفجر ففي
وقتها-، وبعد تناول طعام الإفطار
تُعقد حلقات دراسة القرآن الكريم
وتعليم أحكام التجويد التي يحصل
المعتقل بعد الانتهاء من إجادتها
على شهادة خاصة إذا اجتاز امتحان
وزارة الأوقاف .
وتستمر
الحلقة ساعة كاملة تبدأ بعدها
الجولة الأولى من النشاطات، وتستمر
حتى الساعة الثانية عشرة، وتشمل
ثلاث ندوات؛ إحداها إجبارية، بينما
يختار الطالب المادتين الأخريين
بنفسه، والندوة الإجبارية في مجال
الشريعة الإسلامية. والندوات
الاختيارية مواد تتعلق بالنحو
والسياسة الشرعية والتاريخ أو مواد
طلابية أخرى.
ومع
انتهاء الندوة الثالثة يكون الوقت
قد اقترب من موعد أذان الظهر وطعام
الغذاء وفترة القيلولة مع السماح
ببرنامج القراءة لمن لا يرغب بالنوم.
وبُعيد الانتهاء من صلاة العصر تبدأ
المرحلة الثانية، وتستمر حتى
المغرب، وهي فترة اختيارية يُطلق
عليها فترة الدورات، التي تشمل في
العادة دورات في اللغات العبرية
والفرنسية والروسية والألمانية،
وفي إدارة المشاريع، وتأهيل الكادر
السياسي، وتغذية القيادات
بالمعلومات الجديدة بما يتفق مع
اللوائح المعمول بها إضافة لدورات
في الإسعاف الأولي والخط العربي وفق
أصوله المعتمدة.
8000
كتاب وأنشطة متعددة
وتتوزع
في أقسام السجن المختلفة (8000) كتاب،
والتي تعكس في عددها الحالة
الثقافية للمعتقلين، وتضم مكتبة
القسم 4 -وهي الكبرى في السجن- 2000
كتاب، ويليها مكتبة قسم 6 وفيها 1000
كتاب، وقسم 5 وفيه 800 كتاب، وقسم 3
وفيه 300 كتاب، بالإضافة إلى عدد
مماثل في أقسام الغرف والمكتبات
الفردية الخاصة بكل أسير، كما توجد
زاوية تُعرف بزاوية الدوريات.
وهناك
جانب آخر يهتم به المعتقلون، وهو
مجلات الحائط التي تتسم بتركيبة
الثقافة الاعتقالية في السجن، وتحوي
نتاج المعتقلين وأدبياتهم وأفكارهم
وجوانب فنية هامة يبدع المعتقلون في
إخراجها، بالإضافة إلى المجلات
المتنقلة في مجالات ثقافية وسياسية
وأمنية.
كما
أنشأ المعتقلون نادي القراءة
والمطالعة الذي يهتم بمتابعة شؤون
المطالعة ورواد المكتبة، ويعتمد على
مراجعة ما تم قراءته خلال أسبوعين
وتعليم طرق الإخلاص والإرشاد في
نوعية الكتب المستهدفة.
وينظم
النادي مسابقة "القارئ الأول"
في السجن وتكريم الثلاثة الأوائل
على مستوى السجن، وترعى اللجنة
الثقافية تجهيز الطلبة المعتقلين
للتقدم لامتحانات الثانوية العامة
بدورات تتوافق مع المنهج التعليمي
في وزارة التربية والتعليم، فيما
ترفض إدارة السجن السماح بالانتساب
للجامعات حتى الآن!.
ولا
يقتصر هذا النوع من المسابقات على
اللجنة الثقافية بل يشمل اللجنة
السياسية المهتمة بنشاطات موازية
وذات أهمية.
وتنشط
اللجنة الرياضية أيضا بمجالاتها
التي يهتم المعتقلون بها من خلال
المباريات والمسابقات، ويشير
المعتقلون إلى أن تلك النشاطات
المذكورة سابقا لم تتحقق إلا بعد
عناء وتعب دفع ثمنه المعتقلون في
مواجهة إدارة السجن حتى وصلوا إلى ما
نحن عليه الآن.
يُذكر
أن وسائل الإعلام الإسرائيلية شنَّت
حملة تحريضية على المعتقلين، ووصفت
السجن بأنه "هيلتون حماس"! مع
العلم أن السجن يضم في جنباته 218
طالبا جامعيا من المعتقلين البالغ
عددهم 906 معتقل.
|