|

آتشيه:
توسط.. فقتلوه!
جاكرتا
– صهيب جاسم – إسلام أون
لاين.نت/9-9-2001
 |
|
شباب آتشيه يتظاهرون غضبا لمقتل ديان |
دعت
منظمة مراقبة حقوق الإنسان
الأمريكية الحكومة الإندونيسية إلى
إجراء تحقيقات شاملة حول مقتل
الدكتور "ديان داود" رئيس جامعة
"الأنسية كوالا" بمدينة "بندا
آتشيه" عاصمة إقليم آتشيه الدامي،
الذي اغتيل الخميس 6/9/2001، وشيعه
الآلاف من الطلبة والأساتذة
والمواطنين الجمعة 7-9-2001، قبل يوم
واحد من قيام الرئيسة الإندونيسية
"ميجاواتي سوكارنو" بزيارة
سريعة إلى آتشيه السبت 8-9-2001 .
وتقول
المنظمة الإنسانية الأمريكية: إن
الدكتور داود كان قد التقى بمسؤولين
بالمنظمة في ديسمبر 2000، وأكد لهم أنه
تلقى تهديدات من قبل حركة تحرير
آتشيه بالقتل إذا لم يستجب لطلباتهم
التي بدءوا يطالبونه بتنفيذها كرئيس
جامعة منذ أواسط عام 2000، ومنها دفع
أموال لهم تصل إلى 200 مليون روبية (20
ألف دولار آنذاك) كل فترة محددة، و20
مليون روبية (ألفين دولار) من كل موظف
كبير في الجامعة، وقد جاء الطلب في
رسالة موقعة من قائد محلي للحركة.
وتعتبر
هذه هي المرة الثانية الذي يتم فيها
اغتيال رئيس جامعة في آتشيه خلال
عام، في الوقت الذي تكرر تبادل
الاتهامات بين المخابرات والجيش
الإندونيسي وحركة تحرير آتشيه
بتدبير الاغتيال .
وكان
مسلحون مجهولون يتكرر ظهورهم في
آتشيه بهدف الاغتيالات، قاموا
بإطلاق الرصاص على الدكتور داود،
وهو يستقل سيارته في وضح النهار
عائدا من جامعته، الأمر الذي أحدث
صدمة في الوسط الأكاديمي في آتشيه
وإندونيسيا عموما.
فقد
عبّر حاكم آتشيه "عبد الله بوتيه"
عن بالغ الأسف وحزنه الشديد على مقتل
أكاديمي آخر يسعى لحل المسألة
الآتشيوية سلميا، وقال وزير التعليم
"عبد المالك فجر" بأن مقتل
أكاديمي معروف مثل الدكتور داود قد
هزَّ قلوب الكثيرين، وأضاف: "لقد
كان معلما للناس ولم يكن سياسيا،
وهذا ما يثبت خطأ موقف القتلة،
فلماذا يقتل هؤلاء الأساتذة في
آتشيه؟".
وساطته
سبب قتله
وقالت
"سيدني جونس" منسقة منطقة شرق
آسيا بالمنظمة الإنسانية: إن مقتل
داود جاء بعد 3 أيام فقط من اقتراحه
بأن تقوم جامعته المعروفة في آتشيه
بالمشاركة في حل المسألة الآتشيوية
بأن تتوسط بين حركة تحرير آتشيه
الداعية إلى انفصال الإقليم عن
إندونيسيا من جهة والحكومة والجيش
الإندونيسي من جهة أخرى، وذلك في حفل
الذكرى الـ40 لتأسيس الجامعة.
وأكدت
جونس أن مقتل رئيس إحدى كبرى
الجامعات في آتشيه "لا يمثل ضياع
قيمة واحترام القادة الأكاديميين
فقط، ولكنه يمثل ضربة أخرى للمجتمع
المدني والحقوق الأساسية في آتشيه
التي أصبح فيها الناس يخافون أن
يتلفظوا برأي قد يفهم أو ينقل خطأ من
قبل أحد أطراف الصراع، وسيجعل
القتلة الناس في رعب كبير"، وكان
من المقترح أن تشارك جمعية المحمدية
الإسلامية المؤثرة في الوساطة أيضا
مع الدكتور داود .
كما
توسعت موجة الاستنكار والشجب لمقتل
داود لتشمل الجمعيات الإنسانية وغير
الحكومية في آتشيه وجاكرتا، وعلى
رأسها لجنة المفقودين، وضحايا
العنف، والمنتدى التبادلي لآتشيه،
والسفارة الأمريكية في جاكرتا في
بيان لها نشر السبت 8-9-2001.
وعلى
الرغم من أن حركة تحرير آتشيه أنكرت
تورطها في الحادث، متهمة الحكومة
بتصفية القيادات الآتشيوية التي
تسعى لحل الأزمة، فإن هناك روايات
متضاربة حول حيثيات القتل الذي يتهم
فيه البعض أطرافا خفية تسعى للنيل من
كل الشخصيات التي تعمل لإيجاد حل
سلمي للقضية، خاصة وأن عملية القتل
حدثت على بعد نصف كيلومتر عن مكتب
حاكم الإقليم.
ويتهم
آخرون حركة تحرير آتشيه نفسها التي
لم تقتصر عمليات اغتيالها على رجال
الجيش والأمن، وإنما تعدتهم إلى
الشخصيات المحلية التي تعارضهم في
الرأي أو تتهمهم بالارتباط
بالحكومة، وقد كان صوت المتحدث باسم
"حركة تحرير آتشيه" غاضبا
وحزينا وهو يستنكر مقتل داود في حديث
إذاعي، مؤكدا أن المؤامرة تدبر
حاليا لتصفية الشخصيات المدنية
المعروفة من الآتشيين.
القطاع
التعليمي
وتعد
حادثة الاغتيال هذه الثانية التي
تنال شخصية معروفة تنشط في المساعي
السلمية خلال أقل من أسبوعين؛ وأكد
فرع رئيس رابطة المعلمين
الإندونيسيين في آتشيه أن 135 مدرسة
ابتدائية ومتوسطة وثانوية تعرضت
لأعمال عنف واعتداءات وتخريب خلال
العامين الماضيين، وكانت أعلى نسبة
من الأضرار بالمدارس خلال شهر أغسطس
2001، حيث حرقت ودمرت 50 مدرسة قبيل
الاحتفال باليوم الوطني
الإندونيسي، ولم يقبض على أحد من
مرتكبي الحادث؛ لذلك يعتقد أن
يكونوا من المؤيدين للانفصال أيضا،
كما قتلت أيضا معلمة رميا بالرصاص
الثلاثاء 4-9 –2001، وقبل ذلك قتل
سليمان إسحاق عضو المجلس التشريعي
الإقليمي السبت 1-9-2001.
وكان
الدكتور صفوان إدريس رئيس معهد
الريني للدراسات الإسلامية قد اغتيل
أيضا في 16-9-2000 بالقرب من منزله
بالطريقة نفسها التي اغتيل بها
الدكتور داود من قبل ملثمين يركبون
دراجة نارية، ولم تعلن الشرطة عن
نتائج تحقيقاتها كغيرها من حوادث
الاغتيال المماثلة.
يُذكر
أن الدكتور ديان داود (55 عاما)، حاصل
على الماجستير والدكتوراه في
الاقتصاد من جامعتي الفليبين وهاواي
على التوالي، وله 3 أولاد، أحدهم
طبيب كان يعد لزواجه في 15-9 -2001.
|