|

الجامعات الفلسطينية "تنتفض" على طريقتها
فلسطين
- مها عبد الهادي - النجاح للصحافة -
إسلام أون لاين.نت/ 7-9-2001
 |
| صورة البشاوي بين زملائه في حفل التخرج |
اكتظت
الطرقات المؤدية إلى مجلس طلبة
جامعة النجاح الوطنية في نابلس
بمئات الطلبة، الذين كانوا ينتظرون
قرارًا بمساعدتهم في توفير سكن خاص
لهم، والذي بات ضرورة ملحة بعد أن
أصبح سفرهم من مواقع سكناهم محفوفًا
بالمخاطر ومشكلة كبيرة بسبب إجراءات
قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وفي
الوقت الذي كانت فيه جامعة النجاح
تُخرِّج فوجها الـ 21 الأربعاء (5-9-2001)
انهمك أعضاء مجلس الطلبة ونشطاء
الكتل الطلابية المختلفة في البحث
عن مساكن شاغرة لزملائهم، ووضع
الحلول المؤقتة لإقامتهم لبدء عام
دراسي جديد، بل عام تحدٍّ جديد.
هكذا
كان المشهد في جامعة النجاح.. فوج
يتخرج، وآخر يأتي يحاول التأقلم مع
الظروف الجديدة والمشاركة في "خطة
الطوارئ"، التي أعدتها مؤسسات
التعليم العالي لمساعدة الطلبة
الجامعيين على إكمال تعليمهم رغم
الانتفاضة التي باتت على أبواب
إنهاء العام الأول على انطلاقتها.
ويعتبر
حفل تخريج الفوج الحادي والعشرين في
جامعة النجاح صورة حية لمحاولة
التغلب على الاحتلال والحصار،
فبالرغم من صعوبة الأوضاع وصعوبة
التنقل التي لم تساعد إلا 800 طالب من
أصل 2400 من المشاركة في حفل التخرج،
فإن مجرد إقامة الحفل هو التحدي
بعينه للاحتلال، خصوصًا أن بعض
الطلبة المشاركين في الحفل هم من
المطلوبين أو من المشاركين
والموجهين لانتفاضة الأقصى، بل إن
بعضهم كانوا شهداء؟
وتبدو
الصورة أكثر وضوحًا في معنى التحدي
عندما قرأ رئيس الجامعة أسماء "الخريجين
الشهداء"، وعلى رأسهم الصحفي "محمد
البيشاوي" – مراسل "إسلام أون
لاين.نت"، الذي كان من المسجلين
لحفل التخرج، لكن لم تمهله طائرات
الاحتلال من المتابعة فارتقى شهيدا
إلى العلا..
وكانت
الكلمات التي رددها الطلبة أن محمد
وغيره من الشهداء نجحوا في الحصول
على شهادة أعظم وأكبر، وعلت أصوات
التصفيق، ورُفعت صورة محمد من بين
جموع الخريجين ليثبتوا للعدو أنه لا
زال موجودًا، إن لم يكن بجسده فبقلوب
وعقول الطلبة الذين رافقهم على مدى
أربع سنوات.
أنظمة
طوارئ!!
والوجه
الآخر للصورة كان ما قامت به إدارة
جامعة النجاح- كبرى الجامعات
الفلسطينية، وتضم بين ظهرانيها 12
ألف طالب- وهو بدء تطبيق أنظمة جديدة
تهدف إلى ضمان استمرار العملية
التعليمية دون المساس بمستوياتها،
ودون أن تتعرض حياة الطلبة
والعاملين إلى أية مخاطر.
وكانت
وزارة التعليم العالي الفلسطينية قد
طرحت خطة عمل طارئة للتغلب على
الظروف الراهنة، فيما باشرت الجامعة
ترتيبات تتسمم بالمرونة لضمان تواصل
المسيرة التعليمية.
وتم
تقليص مدة المحاضرات من (50) دقيقة إلى
(40) دقيقة، وكذلك الاستراحة بين
المحاضرات التي أصبحت خمس دقائق بدل
عشر.
وقد
ساعدت هذه الخطة بتقليص ساعات
الدوام على تمكين الطلبة من مواصلة
تعليمهم دون أن يخسروا العام
الدراسي، كما أن ذلك يخفض المخاطر
والمعوقات التي يواجهها الطلبة
أثناء تنقلهم.
ويقول
"سامر خويرة"، وهو طالب في قسم
الصحافة بجامعة النجاح: "إن هذا
النظام يتيح مجالا أكبر للطلبة
للحضور والمغادرة؛ حيث إن الدوام
الجامعي أصبح ينتهي الساعة الثانية
بدلا من الرابعة عصرًا في الظروف
الاعتيادية".
ولا
تقتصر هذه الإجراءات الطارئة على
تقليص مدة الدوام، بل تشمل أيضا
التعاطي بمرونة بالغة مع العاملين
والطلبة الذين لا يستطيعون الوصول
إلى الجامعة.
وتشمل
خطة الطوارئ تبادل أعضاء هيئة
التدريس بين مؤسسات التعليم العالي
الفلسطينية المختلفة؛ فالطلبة
الذين لا يستطيعون الوصول إلى
جامعتهم وتوجد في أماكن إقامتهم أو
على مقربة منها جامعة أخرى تحوي نفس
تخصصاتهم، سيتاح لهم الالتحاق بهذه
الجامعات مؤقتا، ومتابعة المحاضرات
فيها من خلال عملية تنسيق ستتم بين
الجامعات الفلسطينية المختلفة.
وقد
عينت جامعة النجاح منسقًا خاصًا
لتولي عملية ترتيب هذه المسألة،
وتحديد طلبة الجامعات الأخرى الذين
يمكن أن يتلقوا محاضراتهم في جامعة
النجاح وأولئك الذين سيلتحقون
بجامعات أخرى من طلبة النجاح.
تصوير
المحاضرات
ويقول
رئيس مجلس الطلبة في جامعة النجاح
"قيس عدوان": إن خطة العمل
الطلابية الطارئة تتضمن كذلك حلولا
لمختلف الإشكالات المحتملة؛ حيث إن
كافة المحاضرات سيتم تصويرها بغية
تمكين هؤلاء الطلبة- الذين لا
يستطيعون الوصول للجامعة- من
الاطلاع عليها، كما أن الجامعة تعكف
على إيجاد مساكن لطلبة التخصصات
التي يتطلب دوامها ساعات طويلة،
منهم: طلبة الهندسة، والصيدلة،
خصوصًا أن تخصص الصيدلة لا يتوافر في
الجامعات الأخرى.
ورغم
محاولات مؤسسات التعليم العالي
الفلسطينية حماية طلبتها من حراب
المحتلين والحفاظ على المسيرة
التعليمية، فإن العديد من الطلبة
تعرضوا لاعتداءات ومخاطر حقيقية
خلال الأيام الخمسة الماضية.
وأشار
الطالب "قيس أبو سمرة" طالب سنة
رابعة في قسم الصحافة إلى اعتداء
المستوطنين على أحد طلاب كلية
الصيدلة أثناء سفره إلى نابلس
قادمًا من بيت ساحور للالتحاق
بجامعته، وكذا كان مصير عشرة طلبة
آخرين خلال الفصل الدراسي الماضي
فقط.
وبات
مئات الطلبة من القرى المحيطة
بمدينة نابلس والذين كانت بلداتهم
لا تبعد أكثر من 10- 20 دقيقة يفكرون
جديا في الانتقال إلى المدينة؛ كي
يصبح بمقدورهم الالتحاق بجامعاتهم
والانتظام في الدراسة؛ لأن السفر-
حتى من مناطق قريبة- بات متعذرًا في
الكثير من الأحيان.
ويشير
أبو سمرة إلى أنه- وخلال الأشهر
القليلة الماضية- تمكن المجلس من
توفير مساكن لأكثر من ألفي طالب،
فيما لا تزال قائمة طويلة- خصوصًا من
الطلبة الجدد- تنتظر دورها.
.
|