|

مؤتمر
العنصرية.. نجحت المنظمات وفشلت
الدول
نشوة
نشأت – إسلام أون لاين.نت/6-9-2001
 |
|
فلسطينية تطالب بمساواة العنصرية بالصهيونية |
نجحت
المنظمات غير الحكومية في إدانة
الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب
الفلسطيني بالمؤتمر العالمي
لمناهضة العنصرية المنعقد حالياً
بمدنية دوربان في جنوب أفريقيا، حيث
أقر نحو خمسة آلاف منظمة غير حكومية
تمثل 37 دولة من جميع أنحاء العالم
مشروع إعلان يدين السياسات العنصرية
لإسرائيل وجرائمها بحق الشعب
الفلسطيني، بينما رفضه نحو 80 منظمة
فقط، في حين استبعدت مسودة البيان
الختامي للمؤتمر الرسمي- الذي يقتصر
التمثيل فيه على حكومات الدول
المشاركة - وصف إسرائيل بأنها دولة
عنصرية، ومكتفية بالاعتراف بمحنة
الشعب الفلسطيني.
ويعلق د. "محمد سعد أبو عامود" أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان -القاهرة - في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" الخميس 6-9-2001 على هذا التباين الواضح بين موقف المنظمات الأهلية وموقف الحكومات بالقول: إن مؤتمر دوربان أظهر حدوث نقلة نوعية في مواقف المنظمات غير الحكومية وكيفية قدرتها على الحركة والتأثير في المواقف الرسمية للدول، وهذا ما اتضحت معالمه في البيان الختامي لتلك المنظمات وما تضمنه من إدانة واضحة لإسرائيل ووصفها بأنها دولة عنصرية، في حين فشلت الحكومات في ذلك.
وأضاف
د. أبو عامود أن ما حدث في مؤتمر
دوربان بالنسبة للمنظمات غير
الحكومية ذو دلالة معينة، فقد أظهر
كيف أن تلك المنظمات جاءت لتعبر عن
الحق والعدالة دون الانحياز لأي طرف
من الأطراف، وهذا المنظمات عبرت عما
يسمى بموقف المجتمع المدني العالمي،
وهذا بالطبع يختلف عن مواقف وسياسات
الدول الرسمية التي في الغالب تخضع
لأمور سياسية وتتقيد في حركتها؛
الأمر الذي يبقيها بعيدة عن الحق
والعدل، فمواقفها ترتبط بمصالحها.
وأشار
د.أبو عامود إلى أن موقف المنظمات
غير الحكومية يمثل مقدمة أو نقطة
انطلاقة لمراحل تالية لدور أكثر
فعالية للمجتمع المدني العالمي،
بحيث يكون لها تأثير على مواقف
الحكومات، وهذا التأثير قد يكون
محدودا أو بطيئا، ولكن يجب الانتباه
إليه في المستقبل وأخذه محل
الاعتبار، كما أنه يجب أن يساند
المنظمات الأهلية جميعُ القوى
المحبة للسلام والأمن والاستقرار
العالمي.
وعن
مواقف الدول بمؤتمر دوربان من مسألة
إدانة إسرائيل، قال د.أبو عامود: إن
موقف الولايات المتحدة لم يكن جديدا
لأنها تؤيد إسرائيل أكثر مما تؤيد هي
نفسها، وقد أعلنت واشنطن قبل حضورها
للمؤتمر، أنه إذا أدينت إسرائيل
فإنها ستنسحب، وفي ضوء الانحياز
الأمريكي لإسرائيل، ينبغي على الدول
العربية اتخاذ موقف واضح ضد
الولايات المتحدة والضغط عليها،
وذلك من خلال المصالح الواسعة التي
تربطها مع العرب.
ولكن الغريب في الأمر، موقف الوفد الفرنسي وتهديده بالانسحاب من المؤتمر، إذا ما تمت إدانة إسرائيل، برغم أنه من المعروف أن جاك شيراك ضمن التيار الذي يميل للعدل والحق ويتخذ مواقف مستقلة عن الولايات المتحدة، ولكن الأمور فيما يبدو تختلف عندما تتعلق بإسرائيل.
كما
أن الاتحاد الأوروبي هدد هو الآخر
بالانسحاب؛ وربما يكون ذلك نتيجة
تنسيق مع الولايات المتحدة،
فالأخيرة قايضت الدول الأوروبية،
ففي مقابل عدم تقديم تلك الدول
اعتذارا للدول الأفريقية ودفع
تعويضات لها عن الرق والعبودية خلال
السنوات التي استعمرتها فيها، تقوم
الدول الأوربية بالتحرك والضغط على
المجتمعين بالمؤتمر من أجل عدم
إدراج مسألة إدانة إسرائيل ووصفها
بالعنصرية ضمن البيان الختامي، وهذا
ما يبدو أن الدول الأوروبية نجحت
فيه، من خلال النظر لمسودة البيان
الختامي التي جاءت خالية من أية
إدانة لإسرائيل.
وخلص
د. أبو عامود للقول: إنه بالنسبة
للمستوى الأهلي تم حسم الأمور
بالنسبة لإسرائيل، فقد جاء البيان
الختامي للمنظمات الأهلية متمضنا
إدانة لإسرائيل، في حين يبدو أن
البيان الختامي المعبر عن المواقف
الرسمية للدول قد لا يتوصل لرؤية
متكاملة بالنسبة لإسرائيل، ولكن
سيتوصل لصيغة توفيقية تجمع بين
الرؤيتين العربية والإسرائيلية
بالنسبة لإدانة إسرائيل، وهذه
الصيغة ليست ذات معنى أو مضمون.
يذكر
أن المسودة المقترحة للبيان الختامي
لمؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة
العنصرية قد اعترفت بمحنة الشعب
الفلسطيني وبحقه في تقرير المصير
وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، غير
أنها استبعدت وصف إسرائيل بالدولة
العنصرية، ورحب الاتحاد الأوروبي
بهذه المسودة، في حين لم يظهر أي رد
فعل من جانب الدول العربية التي
تطالب بإدانة الممارسات
الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
|