|

لبنان.. البحث لأطفال الشوارع عن عمل
بيروت
- آمنة القرى – إسلام أون لاين.نت/7-9-2001
 |
| أطفال مشردون |
فتحت
ندى نافذة سيارتها المبرّدة، وطلبت
من الولد الذي وقف فجأة على يمينها
يهم بمسح الزجاج الأمامي للسيارة
الابتعاد عن سيارتها، قبل أن تتحول
إشارة المرور إلى الأخضر.. وهدّدته
بأن دورية قوى الأمن مقبلة وستلتقطه
فورًا..
حادثة
ندى ليست الأولى.. ولا يعتقد
اللبنانيون أنها ستكون الأخيرة؛
فأطفال الشوارع يندفعون حفاة بين
السيارات وعجلاتها، يعرضون أشياءهم
الصغيرة للبيع علبة، علكة.. ورق
يانصيب، بطاريات، سكاكين مطبخ.. وإن
خلت أيديهم فهي تمتد للتسول والعودة
بـ "غلة" ما إلى الجهة التي تبقى
مجهولة، فثمة مجموعات متنقلة في
سيارات "فان" تأتي بالأولاد
وتضعهم صباح كل يوم في أمكنة محددة
لتصطحبهم ليلاً مع المبلغ المفروض
عليهم في جيوبهم.
وإذ
تشكّل عمالة الأطفال مشكلة قد تكون
مستعصية في لبنان، يتطلع اللبنانيون
إلى حل؛ لأن كل المحاولات التي تم
طرحها من قبل لم تؤدِ إلى أي نجاح،
وتستعد "وزارة الداخلية" و"وزارة
العمل" وبعض المنظمات الأهلية
العاملة في لبنان في هذا المجال
لإنجاح برنامج “منظمة العمل
الدولية”؛ لمكافحة عمل الأطفال في
لبنان، ورعايتهم وتأهيلهم تربويا
ومهنيا، وضمان عدم عودتهم إلى
الشوارع، والذي ينطلق في 16/9/2001.
فرصة
عمل
ويتبنى
هذا المشروع وزير الداخلية
والبلديات "إلياس المر"، وأعلن
في حينه "أننا سنطلق المشروع في 15
"سبتمبر" المقبل في مؤتمر صحافي
يشرح كل تفاصيله، وسنبدأ في 16 "سبتمبر"
بسحب كل الأطفال اللبنانيين من
الشوارع، ونؤمن لهم فرص العمل
المناسبة في البلدات والقرى
بالاشتراك مع البلديات و"منظمة
العمل الدولية"، ثم تأهيلهم في
برامج خاصة؛ لتعليمهم وتدريبهم على
مهن مستقبلية؛ لكي يعيشوا منها
بكرامتهم بدلا من بيع العلكة، أو
التسول.. أو ما إلى ذلك من مهن.
كما
قرر المر إعادة الأولاد غير
اللبنانيين إلى بلادهم وعائلاتهم؛
لأن هذا البرنامج يقتصر على الأطفال
اللبنانيين.
أما
أهمية المشروع.. فهو في كونه - حسب
المسؤولة عن البرنامج في لبنان في
منظمة العمل الدولية السيدة "حياة
عسيران" - استند إلى دراسات طويلة
ومعمقة حول هذا الموضوع، إذ إن "مشكلة
عمالة الأطفال كبيرة، ولا يمكن حلها
بسهولة، وسنبدأ معالجتها من الجذور،
أي من الأسباب التي دفعت بالأطفال
إلى سوق العمل في سنّ مبكرة".
وظاهرة
عمالة الأطفال في لبنان والتي تعود
إلى ما قبل عام 1975 إنما كانت على نطاق
ضيق ومحدود، ولا تتوافر المعلومات
عن حال الأطفال خلال الأحداث 1975: 1990؛
حيث لوحظ انخراط محدود للأطفال في
المنظمات شبه العسكرية.
من
أيام الحرب
عادت
عمالة الأطفال إلى البروز مع وقف
الحرب الأهلية في البلاد عام 1990،
وتفاقمت خلال السنوات العشر
الماضية، ولم تحظ هذه المشكلة
بالاهتمام الرسمي أو الأهلي الكافي
اللهم إلا من نشاطات بعض الجمعيات
الأهلية.
وبادر
المعنيون بدعم من منظمة "اليونيسيف"،
إلى وضع برامج للتأهيل المهني
المعجل للأطفال العاملين، الذين
توقفوا عن متابعة حياتهم الدراسية،
وانسدت أمامهم سبل التعليم لأسباب
متعددة ومختلفة.
ووفق
التقديرات الحديثة لمنظمة العمل
الدولية، يعمل في البلدان النامية
نحو 120 مليون طفل بدوام كامل، ويرتفع
هذا العدد إلى 250 مليونًا بالنسبة
إلى الأطفال العاملين بدوام جزئي
ويؤدون أحيانا أعمالا خطرة ومضرة
بصحتهم.
وبينت
دراسة عمالة الأطفال في لبنان التي
أنجزتها "وزارة الشؤون
الاجتماعية اللبنانية" و"منظمة
اليونيسيف" أن توزيع القوى
العاملة من الأولاد على المناطق
اللبنانية ـ يكاد يتطابق مع توزيع
الحرمان والفقر في تلك المناطق، كما
خلصت دراسة أخرى بعنوان "أوضاع
الأطفال في لبنان".. إلى النتائج
الآتية:
*
ينتمي الأطفال العاملون إلى أسر ذات
مستوى معيشي متدن؛ إذ إن أرباب الأسر
التي ينتمون إليها يعانون معدلات
بطالة مرتفعة مقارنة بالمعادلات
الوطنية، أو يعملون في مهن ذات مردود
مالي منخفض، كما أن مستواهم
التعليمي متدن أيضًا، ويشترك
الأطفال العاملون في هذه الخصائص
نفسها، ويعملون في مهن مشابهة لمهن
آبائهم عمومًا، ومستواهم التعليمي
أكثر انخفاضًا من أترابهم الذين
يتابعون دراستهم. ويشكل استنادًا
إلى تحقيقات استطلاعية بالعينة أن
الحاجة الاقتصادية هي السبب الأكثر
أهمية لعمل الأطفال 50% مقابل 33 %؛
سعيًا لاكتساب مهنة، و14% للإخفاق
الدراسي.
*
ودلت الإحصاءات على انخفاض المستوى
التعليمي بين الأطفال العاملين؛ حيث
بلغت نسبة الأمية 25.4% في الفئة
العمرية الدنيا، وإذا أضفنا إليها
أشباه الأميين من الملمين بالقراءة
والكتابة فقط تصبح هذه النسبة 61.7%،
وفي الفئة العمرية العليا يشكل
الأميون وأشباههم نسبة 33.1%.
الجدير
ذكره أن قانون العمل اللبناني لا
يسمح للأطفال دون الثالثة عشرة
بالعمل، ومع ذلك فإن العاملين من هذه
الفئة العمرية يشكلون 7.11%، ونسبة
العاملين بعمر 14:17 من المجموع 8.18%.
ويعمل
الأطفال في مؤسسات إنتاجية ذات طابع
حرفي في غالبيتها تأتي في طليعتها
صيانة السيارات من ميكانيكا وحدادة
وكهرباء وتنجيد.. وفي محال البيع على
اختلافها وصالونات الحلاقة ومصانع
الحلويات.
الجدير
بالذكر أن محاولة مماثلة جرت قبل
سنتين في 4 أكتوبر 1999، وسميّت في
حينها بـ "حملة أطفال الشوارع"
باءت بالفشل.. والدليل الأعداد
الهائلة من الأطفال الذين يجوبون
شوارع العاصمة والمدن الكبيرة
للتسول أو لبيع العلكة واليانصيب
وغيرهما.
|