|

طرق
فلسطين مثل أوسلو في مطباتها
فلسطين
-مها عبد الهادي- النجاح للصحافة-
إسلام أون لاين.نت/4-9-2001
"إنها
كاتفاقيات أوسلو.. مليئة باللف
والدوران والعراقيل، لكن للصبر حدود"..
هكذا وصف "أبو يوسف السفاريني"
أحد قاطني منطقة رام الله حالة الطرق
التي بات يسير عليها منذ ثمانية أشهر
بعد أن أحكمت قوات الاحتلال الحصار
على الطرق الرئيسية الواصلة بين مدن
الضفة الغربية وتلك الموجودة في
قطاع غزة.
ويشبه
الكثيرون حالة الطرق الفرعية الضيقة
والترابية غير الممهدة التي يسلكها
المواطنون الفلسطينيون في تنقلاتهم
بين القرى والمدن في ظل الحصار
الإسرائيلي -بعملية السلام المتعثرة
"المليئة بالمطبات" على حد
وصفهم.
ولا
يكاد المسافر عبر هذه الطرق يصل بيته
أو عمله إلا وآلام المفاصل والظهر قد
أعيت كل جسده، ولذلك أصبح المواطن
الفلسطيني يحسب للطرق ألف حساب فهي
مؤلمة من جهة، ومكلفة ماليا من جهة
أخرى.
فعلى
سبيل المثال فإن الفلسطينيين
المقيمين في قرى غرب رام الله مضطرون
إلى دفع أضعاف ما يدفعونه في الأوقات
العادية.. وهذا العامل "محمد حسين"
فضّل أن ينام في مكان عمله؛ لأن
عودته ومجيئه إلى رام الله يكلفانه
يوميا 30 شيكلاً (حوالي 8 دولارات).
وكذلك
الحال مع "خالد أحمد" من قرية
كفر عين الذي حُرم من الإفطار مع
أولاده وعائلته بسبب الحصار
الإسرائيلي.
ولنفس
الأسباب لا يتمكن موظفو نابلس
وقراها من القدوم يوميا إلى رام الله.
وكذلك الحال مع أبناء الجنوب الذين
تضاعفت الطرق الالتفافية التي عليهم
أن يسلكوها من الخليل إلى رام الله.
ووضع
مواطني شمال غرب القدس ليس بأحسن
حالا؛ فهم مضطرون لارتياد الصعب
الذي يبدو أنهم تأقلموا عليه،
فهؤلاء المواطنون يحملون هويات ضفة-
هويات فلسطينية- ومرتبطون بالمدينة
للعمل والتعليم وشراء الحاجات
الأساسية.
فالريفيون
من قرى قطنه وخربة أم اللحم وبيت
عنان والقبية وبدو وبيت سوريك... إلخ
كل هؤلاء الريفيون مضطرون للوصول
إلى رام الله عن طريق قرية الجديرة
وقلنديا، حيث تدشن إسرائيل الطرق
المعروفة بـ"الطرق الالتفافية"
لتصبح طريقا للإسرائيليين.. واسعة
سهلة، فيما يضيق المكان بأهله ويسلك
الفلسطينيون طرقا فرعية سيئة تؤلم
الجميع بمن فيهم النساء والأطفال
خصوصا في طريق تسمى "طريق
الكسارات" وهو ما يجعل سائقي
السيارات في حيرة من أمرهم، فتراهم
عصبيي المزاج؛ لأن سياراتهم تضطر
إلى الانتظار حتى تمر السيارات
المقبلة من الجهة الأخرى.
وتستغرق
الفترة الزمنية اللازمة لقطع
المسافة من 20-50 دقيقة فضلا عن الغبار
الكثيف.
يذكر
أنه بعد على اتفاق أوسلو "ب"
أصبح تطبيقه مرهونا بشق الطرق
الالتفافية التي أثارت مخاوف الشعب
الفلسطيني على أكثر من صعيد: فهذه
الطرق تمتد إلى سائر المناطق
الفلسطينية وتعيث فيها تجريفا
وتخريبا، ملحقة أفدح الخسائر بآلاف
العائلات الفلسطينية من أصحابها.
غير
أن خطورة مشروع الطرق الالتفافية
تكمن في تقطيع أوصال المناطق
الفلسطينية وتطويقها من جميع
الاتجاهات، والهدف من وراء ذلك هو
إيصال الجزر الاستيطانية المتناثرة
بالخط الأخضر؛ في محاولة لجعلها
وحدة واحدة ومرتبطة بإسرائيل.
وهناك
العديد من المخاطر التي ترتبت -ولا
تزال- على تقطيع أوصال المناطق
الفلسطينية التي تضم مليونا وربع
المليون فلسطيني واصطناع ترابط بين
الجزر الاستيطانية التي تضم (120) ألف
مستوطن أهمها:
-
أن
الطرق الالتفافية هي شكل من أشكال
الفصل بين الشعب الفلسطيني
والمستوطنين كامتداد للفصل
المزمع الأخذ به على طرفي الخط
الأخضر. وينطوي هذا النوع من الفصل
على احتمال إبقاء المستوطنين في
مكانهم ضمن الحل النهائي، وبهذا
المعنى تحتمل الإجراءات المؤقتة
التحول إلى إجراءات دائمة.
-
تتيح
الطرق الالتفافية فرصة مواتية
لمعسكر "أرض إسرائيل الكبرى"
لتطوير المستوطنات في مجالات
العمران والتنمية، خلافا لمنطق
الاستعداد والتهيئة للرحيل
والجلاء وتفكيك المستوطنات.
-
تقيد
الطرق الالتفافية التطور
العمراني والتنموي لجميع المدن
والقرى الفلسطينية المحاصرة،
وخاصة مدينة الخليل والقرى
المحيطة بها. كما تخترق الطرق
الوحدة الجغرافية للأراضي والمدن
والقرى الأمر الذي يهدد مقومات
تشكل الدولة الفلسطينية.
|