|

الجزائر.. عام دراسي جديد بمستلزمات قديمة
رضوة حسن - إسلام أون لاين.نت/ 4-9-2001م
ظاهرة
تأخر التحاق أطفال الجزائر بالمدارس
بدت وكأنها الحل الأمثل الذي يلجأ
إليه الآباء؛ للهروب من الأعباء
المالية التي تصاحب كل عام دراسي
جديد، وتشهد الجزائر هذه الفترة
ثورة سكانية ضد ارتفاع أسعار
الأدوات المدرسة، ومستلزمات العام
الدراسي الذي يبدأ 15 سبتمبر 2001م،
فبينما يطالب التلاميذ آباءهم
بأدوات مدرسية جديدة وحقائب جديدة،
فإن موجة فقر تجتاح جيوب الجزائريين.
وفي
لقاء أجرته صحيفة "جون أندبوندون"
الجزائرية الناطقة بالفرنسية
الصادرة الثلاثاء 4-9-2001م مع أولياء
الأمور أعربوا عن استيائهم من
ارتفاع الأسعار، فتقول أم طارق - وهي
أم لأربعة أطفال -: "لقد فاقت
الأسعار القدرة الشرائية للمواطن
الجزائري، فقد وصلت تكلفة الزي
المدرسي للتلميذ 600 دينار، والحقيبة
المدرسية إلى 300 دينار".( يذكر أن
الدولار الأمريكي يساوى 72.972 دينارا).
وأضافت:
"لقد أنفقت نصف مدخراتي، ولا يزال
أمامي العديد من مستلزمات الدراسة
التي يحتاجها أبنائي الأربعة،
والشيء الوحيد الذي أتأكد منه هو
أنني سأضطر للاستدانة من بعض
الأقارب؛ كي أستطيع استكمال
مستلزمات الدراسة، فحالي كحال كافة
أولياء الأمور في الجزائر".
ويقول
مواطن آخر للصحيفة: "إن أسعار
التقديم للالتحاق بالمدرسة مرتفعة
للغاية، وهو ما يحول بين دخول
الأبناء إلى المدارس، حيث تتكلف
السنة الدراسية الأولى 400 دينار،
وهذا يعني أن الطفل الواحد تتعدى
تكاليف مستلزماته الدراسية 1000 دينار
في المتوسط.
ويضيف:
"إن التكاليف المدرسية لا تنحصر
فقط في الفترة التي تسبق دخول
المدارس، بل تتعداها إلى ما بعد
بداية العام الدراسي، حيث تكثر
طلبات المدرسين ولا تنقطع، وهو ما
يجعلنا نشعر أن هؤلاء المدرسين
بمعزل عن الأوضاع الاقتصادية
لمواطني الجزائر".
وتقول
الصحيفة: "إن أولياء الأمور
طالبوا بالإسراع بصرف المعونة
الدراسية، والتي تقدر بـ "2000"
دينار في ميعاد مناسب، حيث يضطر بعض
التلاميذ إلى استخدام الأدوات
المدرسية المستهلكة، حتى يتم صرف
المنحة الدراسية لأولياء الأمور.
وفي
نظرة تفقدية لصحيفة "جون
أندبوندون" لمعارض المشتريات
المدرسية بالجزائر نجد أن سعر
الكشكول المدرسي يتراوح ما بين 20 إلى
100 دينار جزائري، بينما يصل سعر
القلم إلى 25 دينارًا، وعلبة ألوان
تثمّن بـ 50 دينارًا، بل يوجد حقيبة
مدرسية تتعدى 1000 دينار.
ومن
خلال تجول الآباء من محل إلى آخر
بحثًا عن أسعار منخفضة أو متوسطة
تتناسب مع قدرتهم الشرائية لا تسمع
إلا جملة واحدة: "أبي أريد هذه
الحقيبة"، فيرد: "ألا يمكنك
استعمال حقيبة العام الماضي فهي لا
تزال جيدة".
ومن
ناحية أخرى كان للبائعين وجهة نظر
أخرى، حيث أعلنوا أن الأسعار قد شهدت
انخفاضًا عن العام الماضي، وإن كان
بنسب ضئيلة، حيث انخفضت الأسعار
بمعدل دينارين.
لعل
كل هذه الأسباب مجتمعة تفسِّر لماذا
يفضل الآباء في الجزائر إبقاء
أبنائهم في المنازل، حتى سن متأخرة
عن إلحاقهم بالمدارس، حيث يصل
الآباء إلى المرحلة التي يكون
الخيار فيها بين شراء رغيف من الخبز
أو كشكول مدرسي، ويتراجع بالطبع
خيار غذاء العقل أمام غذاء البطن.
|