|

صحافة
الجدران.. من أسلحة الانتفاضة!
فلسطين-
مها عبد الهادي – إسلام أون لاين.نت/3-9-2001
الجدران
في فلسطين ليست كغيرها، فإن كان
للجدران "آذان" كما يقول المثل
الشعبي السائد فإن جدران فلسطين لها
ألسنة كذلك.
فأينما
انتقلت بعينيك تجد هذه الجدران
تتحدث في السياسة، والمناسبات
الاجتماعية، وتتخذ الموقف تلو الآخر
تبعا للأحداث المتلاحقة فيما اصطلح
على تسميته "صحافة الجدران".
ويعتبر
الكثيرون "صحافة الجدران"
فلسفة نضالية فعالة ومؤثرة برزت
خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 والتي
أطلق عليها "انتفاضة الحجر"
لضرورة الحاجة إليها، وجرى الحرص
آنذاك على استخدامها رغم كل
العقبات، وعاود الفلسطينيون اللجوء
إليها خلال "انتفاضة الأقصى"
الحالية التي اندلعت في 28-9-2000؛ نظرا
لافتقاد البدائل.
فخلال
انتفاضة الأقصى عادت الكتابة
الجدارية لتأخذ موقعها في أساليب
ووسائل النضال المختلفة، وبات
الفلسطينيون يفرغون ما في داخلهم
على شكل شعارات أو مداخلات أو رسومات
معبرة، وخصوصا صور الشهداء الأطفال،
وأكثرهم شهرة محمد الدرة.
ورغم
وجود بعض المعارضين لهذه الصحافة
لأسباب مختلفة -لأن ظاهرة الكتابة
على الجدران باعتقادهم في أوقات
النضال فقدت فلسفتها، وتحولت إلى
شكل من أشكال العبث، وأنه لم يعد
هناك ما يبررها اليوم؛ لأن وسائل
الإعلام كانت شبه معدومة في السابق،
وكان المتوفر منها مستهدفا من قبل
العدو الإسرائيلي، أما اليوم فإن
هناك المنشورات الحرة، ووسائل
الإعلام المختلفة كالإذاعة
والقنوات التليفزيونية الأرضية
والفضائية فضلا عن الوسيلة التي لا
تحجب الإنترنت- فإن العديد من القوى
والفصائل الفلسطينية العاملة على
الساحة الفلسطينية تعتبر صحافة
الجدران نوعا من التوعية التربوية،
والحزبية، والوطنية، وترى أن
المرحلة الجديدة من النضال –وإن
كانت وسائلها النضالية أفضل من
السابق- إلا أن صحافة الجدران ذات
دلالة بالغة الأثر على الشارع
الفلسطيني، الذي ارتبطت هذه الظاهرة
في أذهانه بكثير من الأمور وباتت
جزءا من تراثه النضالي.
صحافة
حزبية
وتكاد
جميع الأحزاب والفصائل تمارس
الكتابة الجدارية كأحد أهم الوسائل
للتوعية، إلا أن هناك أسبابا مختلفة
تقف وراء كل منها.
يقول
الشاب "مهند عليان" من كوادر
حركة "الشبيبة الطلابية"
التابعة لحركة فتح: إن الحركة تدرك
تماما توفر البدائل، ووجود وسائل
إعلامية أرقى لإيصال رسائلها إلى
الجمهور الفلسطيني، إلا أن حركته
التي تشارك غيرها من الفصائل في
الكتابة على الجدران لا تقوم بذلك
الفعل بناء على سياسة توجيهية
واضحة، وإنما يتم ذلك إثر مبادرات
منطقية سريعة نظرا لاندلاع
الانتفاضة الجديدة بشكل مفاجئ وسريع
وهو ما ولد انطباعا لدى البعض بإمكان
استخدام الوسائل القديمة ذاتها في
المعركة النضالية الجديدة.
ومن
ناحيته قال "سائد نعمان" من
حركة حماس: إن الحركات والقوى
الفلسطينية تستقي من تجاربها
النضالية السابقة عددا من الوسائل،
وتكررها في الانتفاضة الحالية طالما
أن ذلك يخدم الانتفاضة ويصب في
مصلحتها، واعتبر أن الكتابة
الجدارية هي من وسائل التعبير
الشعبي خلال الانتفاضة، خصوصا أن
هناك الكثير من المناطق مثل القرى
والمخيمات الفلسطينية التي لا تصلها
وسائل الإعلام المتقدمة كما لا
تصلها الصحف.
ويرى
نعمان أنها رد فعل طبيعي، تقليد درجت
عليه الانتفاضة، وامتد ليضفي
لمساتها على المناسبات الاجتماعية
للشعب الفلسطيني، وأكد أن اللوحات
الإعلانية لا تتوفر بالقدر المطلوب
لاستخدامها.
صحية
بشروط
ومن
ناحيته اعتبر أستاذ الصحافة
والإعلام بجامعة النجاح الدكتور "فريد
أبو ضهير" أن الكتابة على الجدران
تشكل ظاهرة صحية لا غبار عليها، إلى
جانب كونها وسيلة قليلة التكلفة
للتعبير عن الرأي طالما لا يترتب
عليها أي أذى لأي جهة.
واعتبر
أبو ضهير أن الكتابة الجدارية متاحة
للجميع في الوقت الذي لم يعد خافيا
على أحد أن وسائل الإعلام الرسمية
محتكرة، أما الوسائل شبه الرسمية
فلا تتعامل بإنصاف مع الجميع - على حد
تعبيره - وشدد على ضرورة ألا تكون
الكتابة عشوائية، بل لا بد أن تكون
مدروسة وذات معنى، وأن تتجنب
التشويه وأن تخصص أمكنة محددة
لكتابة الشعارات.
ومن
الكتابات التي التقطتها شبكة "إسلام
أون لاين .نت " على الجدران في
فلسطين:
-يا
أبو هنود .. يا أبو هنود … يا مفجر باص
اليهود
هالبطل
اسمه محمود … اقسم ليذل اليهود، في
يوم السبت المشهود … قتل 3 جنود
ارفع
راسك يا أبو هنود …كل الشعب بحبوك
وهناك
أيضا:
-عمل
الكتائب إخلاص … ما يكفي قنابل
ورصاص
-خبي
جنودك يا شارون … استشهادي هيو هون
-اسمع
اسمع هالاخبار … يا محلا هالانفجار
-يا
شارون يا خنزير … رد كتائبنا تفجير
-يا
شارون يا برميل … إحنا طيور
الأبابيل
-يا
ابن الكتائب يا مغوار … اضرب شارون
الغدار
-هذي
هي الكتائب … هي هي الحل الصائب.
|