|

محللون:
الأردن يعود لمرحلة الأحكام العرفية
عمّان
- منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/1-9-2001
 |
|
الملك
عبد الله |
شهد
الأردن على الصعيد السياسي إصدار
سلسلة قوانين مؤقتة في ظل غياب
البرلمان المنحل في يونيو 2001، وبدأت
هذه السلسلة بقانون الانتخابات
المؤقت وقانون حظر التجمعات وغيرها
من القوانين الحكومية، التي وصفها
محللون سياسيون أردنيون بأنها تخلٍّ
عن الديمقراطية وعودة إلى الأحكام
العرفية التي تم إلغاؤها عام 1989.
ويقول
"أكرم كريشان" رئيس المنظمة
العربية لحقوق الإنسان في تصريحات
صحفية نشرتها "الجوردان تايمز"
الخميس 30-8-2001: "إن المواطن الأردني
يشعر بحالة من الإحباط بسبب تلك
الإجراءات الحكومية التي تحد من
حرية المواطن في التعبير".
وأضاف
"أن قانون الانتخابات المؤقت يقوم
على نظام الصوت الواحد، وكذلك قانون
"دمج البلديات"، وتعيين نصف
أعضائها بدلا من الانتخاب الحر،
بالإضافة إلى قانون التجمعات الذي
يحظر التظاهرات إلا بعد الحصول على
تصريح مكتوب من الحاكم الإداري".
وأضاف
كريشان "أن بعض هذه القوانين
الجديدة تشكل انتهاكا للدستور الذي
يمنح المواطن حرية التعبير بالوسائل
السلمية، بل إن هذا القانون يسيء إلى
سمعة الأردن أمام المجتمع الدولي".
ويضيف
"أن في الدستور الأردني الدولة
تكفل للمواطن أن يعبر بحرية عن رأيه
بالقول والكتابة والتصوير وسائر
وسائل التعبير، بشرط أن لا يتجاوز
حدود القانون، كما ينص القانون أيضا
على أن للأردنيين حق الاجتماع ضمن
حدود القانون".
وكانت
الحكومة قد أصدرت قانون "الاجتماعات
العامة" الذي يحظر بموجبه تنظيم
التجمعات والمسيرات دون الحصول على
موافقة الحاكم الإداري، ويقضي
القانون الجديد حسب المصادر
القانونية بإلحاق عقوبة السجن إذا
تمت مخالفة قانون التجمعات مدة لا
تقل عن شهر، ولا تزيد عن 6 أشهر، أو
دفع غرامة مالية لا تقل عن 700 دولار،
ولا تزيد عن 4200 دولار أو الاثنين
معا، بدلاً من الحبس مدة لا تزيد عن
شهر واحد أو غرامة تُقدّر بـ 10
دنانير في قانون التجمعات السابق
لعام 1953.
وقال
كريشان: "إن الحكومة أكملت
قوانينها الخميس 30/8/2001 بقانون جديد
لمحكمة أمن الدولة يجعل بعض القضايا
الصادرة عنها واجبة النفاذ، ولا
يجوز الطعن فيها أمام محكمة التمييز
على خلاف القانون السابق الذي يسمح
بالطعن في أية قضية، ويجيز القانون
الجديد احتجاز المدعى عليه مدة 7
أيام بدلاً من 24 ساعة، كما يحق لرئيس
الوزراء أن يحيل أية قضية إلى محكمة
أمن الدولة، الأمر الذي لم يكن
متاحًا في القانون السابق.
ضغوط
خارجية
ومن
جانبه يقول المحلل السياسي "سميح
المعايطة": إن القوانين التي
أصدرتها الحكومة مؤخرًا كانت في
حدود التوقعات في ظل غياب البرلمان
وتأجيل الانتخابات إلى العام المقبل.
وأضاف
"وبالرغم من ضعف البرلمان فإنه
يردع الحكومة عن بعض السياسات، وفي
الوقت نفسه لا ترى الحكومة أمامها
قوى مؤثرة في الساحة، بالإضافة إلى
أن المعارضة بالنسبة للحكومة ليست
ذات وزن يمكن أن يكون رادعًا عند
اتخاذ الحكومة أية إجراءات أو إصدار
أية تشريعات".
ويرى
المعايطة أن القوانين الجديدة التي
أصدرتها الحكومة الأردنية تأتي في
سياق تعامل الحكومة مع ما يجري في
فلسطين، ويعبر عن حجم المخاوف
الرسمية المبالغ فيها من تصاعد
الأحداث، فضلا عن أن بعض القرارات
التي تصدر عن الحكومة تنطوي على
رسالة إلى جهات خارجية بأن الأردن
ملتزم بالمسيرة السلمية، وبالحد من
توسع مدى التوتر في المنطقة، وهو في
الوقت نفسه نوع من استجابة للضغوط
الخارجية بأن لا تصبح الساحات
العربية صدى للانتفاضة.
من
جهته، أرجع الكاتب والسياسي "إبراهيم
علوش" تصاعد حملات ما وصفه بـ"القمع"
ضد الحركة الشعبية المساندة
للانتفاضة في إطار القانون إلى
تقرير رئيس وكالة الاستخبارات
الأمريكية "جورج تنيت" إلى مجلس
الشيوخ الأمريكي منذ أشهر، والذي
يفيد بأن الحركة العربية المؤيدة
للانتفاضة تشكل خطرًا على المصالح
الأمريكية في المنطقة، وحدد دولا في
تقريره على وجه الخصوص مثل مصر
والأردن.
ويقول
علوش: "إن المسائل السياسية
والاقتصادية لا يجب أن تعالج بعقلية
أمنية"، في إشارة إلى سلسلة
القوانين والإجراءات الأخيرة، ووصف
التطورات على الساحة الأردنية بأنها
خطى متسارعة في التراجع عن
الديمقراطية، وعودة إلى الأحكام
العرفية التي تم إلغاؤها في عام 1989.
وتساءل
علوش: ما مدى أهمية الديمقراطية في
الأردن إذا كان الأردنيون غير
قادرين على اتخاذ قرار بشأن قضاياهم
المصيرية كالضرائب والمحروقات (مشتقات
البترول) وحرية التعبير؟.
|