|

الكويتيون:
لا إحراج من "الحراج"!
الكويت
- عبد الرحمن سعد - إسلام أون لاين.نت/31-8-2001
لم
يعد المواطن الكويتي يشعر بالحرج من
اصطحابه زوجته وأبناءه إلى سوق "الحراج"
أشهر الأسواق القديمة في الكويت من
أجل شراء مستلزماته وأثاث منزله أو
ما يحتاج إليه من هذه السوق المخصصة
لبيع الأشياء المستعملة بأسعار
رخيصة وفي متناول أبناء الطبقة
الوسطى في المجتمع الكويتي.
فقد
صار المواطن الكويتي أكثر واقعية
أمام ضغوط الحياة وارتفاع الأسعار؛
حيث يمكنه بزيارة واحدة إلى هذه
السوق التي تفتح أبوابها يومي
الخميس والجمعة من كل أسبوع أن يعود
بمحصول وفير من الأجهزة الكهربائية
والإلكترونية وحتى أجهزة الكمبيوتر
وغيرها من أحدث الآلات، وكل ذلك
بمبلغ زهيد قد لا يزيد على دنانير
معدودة.
وقد
قامت شبكة "إسلام أون لاين. نت"
بالتجول في هذه السوق، واستنشقت عبق
الماضي الجميل للكويتيين، ممزوجا
بروح العصر الذي نعيشه الآن،
فلاحظنا إقبالا متزايدا على هذه
السوق التي تقع في منطقة "الري"
بطرف العاصمة الكويتية، كما لاحظنا
وجود تحف نادرة من التراث الشعبي
الكويتي كالعاديات والأباريق
النحاسية والسجاجيد اليدوية، إضافة
إلى كل ما يهم جميع أفراد الأسرة من
أثاث وسجاد وأداوت منزلية وأقمشة
وملابس جاهزة وأجهزة كهربائية
ومفروشات وستائر وحتى لعب الأطفال.
ويحصل
الباعة على هذه البضائع من المنازل؛
حيث يتصل أصحابها بهم لشراء الأشياء
التي يستغنون عنها بعد حصولهم على
أرقام هواتفهم من الصحف التي يعلنون
فيها استعدادهم لشراء الأشياء
المستعملة، وبعد شراء هذه الأشياء
يأتي بها الباعة إلى سوق الحراج في
أيام الأسبوع العادية؛ حيث يبيعونها
لبائعي التجزئة الذين يقومون بعرضها
للبيع يومي الخميس والجمعة من كل
أسبوع؛ حيث يطلق البعض على السوق اسم
"سوق الجمعة" أيضا.
كذلك
فإن بعض الشركات في أسواق الجملة
تجري تصفيات للبضائع المكدسة لديها،
فيذهب هؤلاء الباعة إليها ويزايدون
عليها ثم يشترونها، وهناك مصدر ثالث
لجلب هذه البضائع المستعملة بسوق
"الحراج" وهو الأشياء التي يتم
بيعها عن طريق الحاكم؛ إذ يكون قد تم
الحجز عليها ثم تباع ممتلكاته في
المزاد العلني وفاءً للديوان
المتراكمة على شخص لا يستطيع
السداد، وفي الوقت نفسه يعطي ثمنها
لصاحب الدين.
التفتيش
سبب الكساد
لكن
الكساد يسيطر على سوق الحراج حاليا
بشكل واضح، وحركة البيع والشراء لم
تعد مزدهرة كما كانت سابقا، ويرجع
البائعون السبب في ذلك إلى كثرة
التفتيشات من وزارات الدولة
للمقيمين، وبالتالي يقرر هؤلاء
السفر وأسرهم بشكل نهائي أو يمكثون
هم عزابا بينما تسافر أسرهم؛ وهو ما
زاد من المعروض من البضائع
المستعملة، وقلل من الإقبال على
الشراء، وهو ما أدى إلى خفض الأسعار
في السوق نتيجة قلة الطلب عليها.
ويتوقف
حصول الشخص على ما يريده في السوق
على قدرته على المساومة في الشراء
ومدى توفيقه في الحصول على السلعة
وتقديرها التقدير الجيد، ولهواة
التحف والانتيكات نصيب كبير في
السوق إذا باستطاعة الهواة جمع هذه
الأشياء والحصول على ما يحتاجونه
بسهوله وبأسعار رخيصة، ثم يقوم
الشخص بعد ذلك بوضع كل قطعة في
مكانها المناسب في البيت؛ لتضفي
عليه روقنا وجمالا، وتبدو كما لو
كانت بقيمتها الحقيقية وبأسعار
عالية.
وفي
العادة يكون البيع على المنظور أي
تشتري الشيء كما تراه، ولا دخل
للبائع إن كان هذا الشيء يعمل أم لا،
وفي بعض الأحيان تكون السلعة تالفة،
ولكن نظرا لكثرة المعروض من البضائع
والمنافسة الشديدة بين البائعين فقد
أصبح الكثير من الباعة يتأكدون من
صلاحية الأجهزة قبل إحضارها إلى
السوق ويبيعونها بشرط التشغيل،
ونتيجة للكساد أيضا أصبح بعض الباعة
يمنح المشترين ضمانا لمدة شهر على
الأجهزة، ويعطيك "كارت" يخصه،
فيه رقم هاتفه وربما يسجل رقم هويته
المدنية كي يثبت للمشتري صدقه وجودة
بضاعته.
وفي
جولة سريعة بين المشترين يقول مفرح
المطيري": إن تطور متطلبات الحياة
العصرية صار يكلف رب الأسرة الكثير؛
وهو ما يرهق ميزانيته لو قام بشرائها
من المعارض "جديدة" ومن ذلك
الأثاث المنزلي مثلا، فبدلا من أن
تشتري غرفة نوم بألف دينار يمكنك
الحصول على مثلها بمبلغ لا يتعدي الـ
200 دينار، وأضاف نعم قد لا تكون
بالجودة نفسها لكنها مناسبة
والمسألة عموما صارت أمرا سائدا لدى
الجميع فرضته ظروف الحياة الجديدة
التي أصبحت تبتلع دخل الأسرة كاملا.
وتقول
"سعاد المشمري": إن بعض بضائع
الحراج ذات جودة عالية وتناسب
الكثير من الأسر لا سيما التي لديها
أطفال وتضطر إلى تغيير بيتها من وقت
لآخر، مضيفة: أنا لا أخجل من شراء
أثاث بيتي من الحراج؛ لأنني مقتنعة
بما أفعله.
أما
على صعيد الباعة فيرجع "عبد
الرحمن شلاشئ" تاجر بالسوق إقبال
المواطنين على الشراء من السوق إلى
انخفاض أسعار البضائع فيه وضغط
الالتزامات المالية التي تحتم على
رب الأسرة البحث عن بديل للبضائع
مرتفعة الثمن، أما "ناصر الخياط"
بائع أجهزة فيقول: إن التجارب
القاسية التي مر بها الشعب الكويتي
جعلته أكثر حرصا وجدية في الإنفاق،
بالإضافة إلى أن المعيشة أصبحت
مكلفة للغاية، والمجيء إلى سوق
الحراج لشراء الأثاث يوفر الكثير من
ميزانية الأسرة.
|