بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

النكتة وميض الحرية في كوبا

أسامة الرحيمي- إسلام أون لاين.نت/29-8-2001

كاسترو أربعون عامًا في السلطة

لماذا أولع الكوبيون بالنكتة السياسية في السنوات الأخيرة؟! سؤال حائر، يبحث عن إجابة شافية لدى العديد من المحللين، ويستدعي أسئلة أخرى بمجرد طرحه، فهل اشتهر الكوبيون من قبلُ بخفة الظل؟! هو احتمال قائم، على ضعفه، أم أنها تبعات القمع السياسي، وتفاقمات الحصار الأمريكي المضروب حول جزيرتهم منذ أكثر من أربعة عقود!!

انتظروا أكثر من اللازم، ولم يجدوا بدًا من المقاومة، لكنها مقاومة المغلوبين على أمرهم.. الفكاهة، ولهذا وجدوا المادة جاهزة ووفيرة: الشرطة، وسائل الإعلام، ودفاتر التموين، طوابير الطعام، والحافلات التي لا تأت أبدًا، وأدى هذا النزوع لانتشار النكات السياسية الحِرّيفة، رغم أن أحد ممثليهم الكوميديين وهو "خوسيه كارلوس بيريس كوردوفا" قال لواحدة من الصحف المعارضة لنظام فيديل كاسترو: "من المستحيل أن تصبح ممثلاً كوميديًا في كوبا". في الوقت ذاته أكد عدد من الكوميديين أنهم تعرضوا للقمع، وأجمعوا على أن النظام يخضع النشاط الفني لرقابة صارمة، ويخشى من الفكاهة بشكل خاص لتأثيراتها الهائلة على الناس!!

ورغم هذا.. لم يسكت الناس في كوبا، بل تعاطوا النكت بوتيرة متزايدة، لتشمل سخريتهم كل شيء، بدءًا بالنظام السياسي ذاته، ومرورًا بكافة تفاصيل معيشتهم.

وأحدهم اختصر تدهور أوضاع الموظفين بنكتة موحية بقوله: "أتظاهر بأني أعمل والحكومة تتظاهر بدفع راتبي"، وفي واحدة أخرى سأل مدرس تلميذه: "ما العمل الذي تحلم به حين تكبر؟" قال التلميذ: "سائح"!! وفي الثالثة قالت زوجة لزوجها: إنها توصلت لحل مشكلة نقص اللحوم بأنها ستنتقل للعيش مع الجزار.

والدلالات في النكت الثلاثة واضحة لحد الألم، فالرتابة وضياع الأحلام والإحباط وقلة الدخل، واقترابه من العدم كلها تمثل إيحاءات النكتة الأولى، والثانية تكشف عن "الأمنيات المبيّتة" وكوامن نفوس الشعب الكوبي الذي يرغب في الانفلات من الحصار والسيطرة ليسيح في العالم خلف الحرية التي أصبحت أبعد منالاً من كل شيء، فالذي ولد مع الثورة تجاوز عقده الرابع الآن؛ وهو ما قد يعني تلاشي "حتى القدرة على صناعة الأحلام" وليست الأحلام ذاتها! والنكتة الثالثة تضيء ذلك الجانب المباشر في حياة الناس، والمتعلق بالطعام، بعدما أوجعهم ضيق الحال، وتدني نوعية الأكل، لدرجة أصبحت اللحوم معها شيئًا عسيرا ومحل تندر!!

هذا قد يشير بقوة لسبب ازدهار سلاح النكتة السياسية في كوبا رغم حساسية الأمر للغاية، وشراسة الديكتاتورية الحاكمة، وهو ما جعل هذا النوع من المقاومة ينتشر سرًا، ولا يلاحظ علنًا؛ للحساسيات الأمنية. وبعيدًا عن الآراء الصريحة أو العلنية يمكن لزائر الجزيرة ملاحظة حس الكوبيين الجيد بالفكاهة، وجموحهم في السخرية من كل شيء، وكأنها حالة من العدمية الخفية انتابتهم، أو اللامبالاة، وكأنه لم تعد ثمة فروق بين الأشياء!!

وتتراوح النكتة الكوبية الآن بين التلميح المتخوف، والتصريح الموجع. وتعبر عن هذا آخر نكتة انتشرت في الأنحاء وهي عن كوبي سأل آخر تحديد ثلاثة إنجازات للثورة، فقال: "الرعاية الصحية، والتعليم، والرياضة" فسأله عن ثلاثة أخفقت فيها الثورة فأجاب من فوره: "الإفطار والغداء والعشاء". وهي نكته خاطفة كوميض النصل، لأنها لا تفضح خواء معدات الكوبيين فقط، بل تضرب قلوبهم أيضًا، فليس أوجع من الجوع!!

ومع هذا الانتشار للسخرية والفكاهة في حياة الشعب الكوبي، وولعهم بالهزل فإنه يصعب أن تجد لحظات للمرح في وسائل الإعلام الرسمية، وكأنه إحكام عمدي لحلقة حول قلوب الناس وضمائرهم، حتى قاربت وجداناتهم على الانطفاء، ولولا وجود النكت في حياتهم لماتوا كمدا!!

لكن كثرة النكت ومرارتها دفعت البعض للتساؤل عن مدى معرفة "كاسترو" بذلك الاتجاه، واطلاعه عليه؟! أغلب الظن أنه يعرف وتُرفع له تقارير شبيهة بتلك التي كانت تُرفع لكل حكام العالم الثالث –وما زالت- وقادة الأحزاب الشيوعية قبل تفككها وانهيار الدول الاشتراكية، والتي كانوا –وما زالوا- يقيسون من خلالها اتجاه الرأي العام، ويدققون في نوايا العقلية الجمعية للمجتمعات، وعليه يقررون متى يوسعون الهامش لتنفيث الغضب المتراكم بالصدور، وأيضًا متى يضيقون على البعض، ويمنعون البعض، ويرهبون غيرهم، ويوقفون آخرين بالسجون إذا لزم الأمر!!

وكما جرت العادة بالأنظمة الديكتاتورية والحكام الأزليين، يجردون الناس من فعاليتهم وأدواتهم تدريجيًا، إلى أن يسقطوا في دوائر النسيان والتسليم بل والرضا والمشاركة أحيانًا، لكن العادة جرت أيضًا على المقموعين ألا يخلعوا كل ما لديهم مرة واحدة، وألا تكتمل خساراتهم، وإن خلت أيديهم فلا تفرغ أذهانهم وقلوبهم من كلمة لاذعة، وإن لم تكن صارمة أو صريحة، أو حتى تظل في حدقات عيونهم نظرة هازئة.. تقضّ مضاجع قامعيهم، فدائمًا يظل في عيون المظلومين وميض غامض لا يعني سوى "التوق للحرية"!!.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع