|

الانتفاضة
بكل الأدوات.. حتى الرقص!
أسامة
الرحيمي- إسلام أون لاين.نت/28-8-2001
ألقت
تداعيات الانتفاضة بظلالها على كل
شيء في حياتنا!! حتى القلوب شملتها!!
ومهرجان الفنون الشعبية
بالإسماعيلية الذي انطلقت فعالياته
الجمعة الماضية 24-8-2001 –وما تزال- لم
يكن بعيدًا عن تلك الظلال، بل كان
الحضور الفلسطيني سببًا لإضاءة
الحماس في نفوس المصريين وضيوف
المهرجان من العرب والأجانب، خاصة
حين جاءت اللوحات التعبيرية مليئة
بالإيقاعات الحزينة، والحركات
الموحية، لتكشف عن القمع اليومي
الذي يتعرض له الشعب المجرد، على
أيدي جنود إسرائيليين مدججين
بالسلاح والغلظة، وهو ما يجلو
الفارق بين صناع الحياة والقتلة،
بين أصحاب الحق، والمؤمنين بالبطش
والباطل!
فبينما
تدهم المجنزرات الإسرائيلية المدن
الفلسطينية ، تقف فرقة الفنون
الشعبية الفلسطينية على مسارح
الإسماعيلية –إحدى مدن المواجهة
الشاهدة على ذات العدو- لتقدم رقصات
تعبيرية من التراث الفلسطيني،
عنوانها: "صرخة الأقصى" ، لتقول
للعالم: إن ذات اليد التي زرعت أشجار
التين والرمان والزيتون، هي التي
ترفع الحجر في وجه الغاصبين، وهي
ذاتها أيضًا التي تعزف وتعبر، وتمسك
بالقصيدة في كف، والحق في كف أخرى!!
على
شاطئ قناة السويس، صدحت الموسيقى،
حيث تلتئم فرق الفنون الشعبية
الآتية من أنحاء العالم، لينطلق
كرنفال الملابس المبهجة، والأصوات
المحلّقة، والحركات المنتظمة،
والموسيقات الحميمة، التي أنتجها
وجدان الشعوب، ليصنعوا الفرح
الحقيقي في مواجهة الدمار، وليقولوا
للعالم: نحن نحافظ على التراث،
بالإضافة إلى الحكايات القديمة،
والأساطير المحببة للنفوس في
البلدان المختلفة، مثل مواسم
الحصاد، والزواج، وقصص الحب،
والانتصارات والانكسارات التي صنعت
تاريخ الشعوب من منظور البسطاء، وهي
كلها تعني الارتباط بالجذور،
والحفاظ على ملامح الحضارة.
وإن
كانت كل الفرق بالمهرجان قد أجادت
وقدمت أحلى ما عندها، واستُقبلت
بحفاوة من الجمهور، فإن الفرقة
الفلسطينية ظلت عروسًا للمهرجان،
لكنها كانت عروسًا حزينة؛ فالجرح
غائر، لكن صناعة البهجة، والبقاء
على قيد الحياة، سيظلان أمرًا
ممكنًا.
|