|

تراجع
اقتصاد أمريكا.. مصائب للفقراء
والأغنياء
واشنطن
– قدس برس – إسلام أون لاين .نت/28-8-2001
توقع
محللون اقتصاديون أن يؤدي ركود
الاقتصاد الأمريكي إلى إلحاق أضرار
بالغة السوء باقتصاديات جميع الدول
خاصة الأوروبية والنامية؛ بسبب
الارتباطات التجارية والمالية بين
واشنطن ودول العالم الفقيرة والغنية.
وأشار
هؤلاء المحللون إلى أن الأضرار
المتوقعة بالنسبة لأوروبا ستتركز في
ارتفاع نسبة البطالة إلى 8 %، وانخفاض
معدل النمو إلى نحو 2 % نهاية العام
الحالي 2001.
أما
المخاطر التي ستلحق بالدول النامية،
فتكمن في تراجع الطلب الأمريكي ومن
ثم العالمي على السلع التي تصدرها
هذه الدول وهو ما قد يؤدي إلى عدم
قدرة هذه البلدان على تغطية خدمة
الديون واستمرارها في الاقتراض،
ويقول صندوق النقد الدولي: إن الدين
الخارجي لجميع الدول النامية بلغ
حوالي تريليوني دولار (2000 مليار) في
عام 2000.
ويتضح
تراجع أداء الاقتصاد الأمريكي من
خلال عدة مؤشرات؛ حيث بلغ معدل النمو
في الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.7 %
وذلك خلال الربع الثاني من العام
الحالي 2001، وهو أدنى معدل للنمو منذ
عام 1993، في حين بلغ 4% في الفترة نفسها
من العام الماضي، فضلاً عن ارتفاع
قيمة العجز التجاري وزيادة نسبة
البطالة، وتراجع الإنفاق
الاستثماري وأرباح الشركات داخل
الولايات المتحدة، وهو ما سبب خسائر
جسيمة للمستثمرين في أسواق المال،
قدّرتها بعض المؤسسات بنحو 1200 مليار
دولار.
ويأتي
تراجع معدلات النمو الاقتصادي، برغم
تأكيد وزير الخزانة الأمريكي "بول
أونيل" في شهر يوليو الماضي 2001 أن
الاقتصاد الأمريكي سيسجل عام 2001
معدل نمو قد يصل إلى نحو 1.7 %، وأنه
سيستعيد قوته في عام 2002، وسيصل معدل
النمو إلى 3.2 %، في حين أن الخبراء
الاقتصاديين يخفضون هذا المعدل إلى
2.8 %.
ويرى
المحللون، أن تراجع معدلات
الاستثمار المتدفقة إلى الولايات
المتحدة وخاصة في قطاع صناعة
المعدات شكل عاملاً رئيسياً في
تفاقم حالة التباطؤ وانخفاض معدلات
النمو الاقتصادي، فبعد ارتفاع قيمة
هذه الاستثمارات بمعدل 69 مليار
دولار منذ الربع الثالث من عام 1999
وحتى الربع الثاني من عام 2000، لم
يرتفع الاستثمار إلا بمعدل 3 مليارات
دولار خلال الربعين الأخيرين من
العام 2000 والربع الأول من عام 2001،
وأدى هذا التوقف المفاجئ في
الاستثمار بمجال الأعمال إلى هبوط
في معدلات النمو الأمريكية من نحو 6%
إلى أقل من 1% .
وأضاف
المحللون أن صندوق النقد الدولي قد
أعلن في منتصف شهر أغسطس 2001 أن
الدولار قد أصيب بهزة كبير في أسواق
المال العالمية، وما زال يعاني من
آثارها حتى الآن، وذلك نتيجة تباطؤ
الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عجز
ميزان تجارتها الخارجية الذي سجل
مؤخراً أكبر نسبة عجز في تاريخه
الحديث.
ويرى
فريق بوش الاقتصادي أن بقاء الدولار
قوياً مصلحة إستراتيجية للولايات
المتحدة، على الرغم من الدعوات
الملحة التي أطلقها الصناعيون
والمنظمات الزراعية في الولايات
المتحدة لتخفيض سعر صرف الدولار
الذي ارتفع بنسبة 30 % مقابل اليورو،
وذلك منذ شهر يناير 1999.
وهذا
التصميم لدى إدارة الرئيس بوش تفسره
حاجة الولايات المتحدة إلى مواصلة
جذب الاستثمارات الأجنبية لتمويل
عجزها الخارجي الضخم بتكلفة معقولة،
ذلك أن الولايات المتحدة انتقلت من
موقع الدائن بما قيمته 339 مليار
دولار في 1980 إلى موقع المدين بقيمة
إجمالية صافية تبلغ 1800 مليار دولار
في العام 2000، أي ما يقارب 20 % من
إجمالي الناتج الداخلي.
وأشار
المحللون إلى أن جميع المحاولات
والجهود التي بذلها مجلس الاحتياطي
الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)
من خلال تخفيف سياسته النقدية عبر
تخفيض سعر الفائدة، لم تنجح في وقف
استمرار تباطؤ الاقتصاد الأمريكي،
وكان آخر قرار بالتخفيض يوم
الثلاثاء 21-8-2001 عندما خُفّضت قيمة
الفائدة على حجم الأموال الفيدرالية
إلى نسبة 3.5 في المائة، وهو الأدنى
منذ شهر أبريل لعام 1994.
|