|

"دبلوماسية
الزواج" للمصالحة بين الكويت
والعراق!
الكويت-
عبد الرحمن سعد- إسلام أون لاين.نت/27-8-2001
على
الرغم من العداء الظاهر بين الكويت
والعراق على المستوى الرسمي، فإن
العلاقة على المستوى الشعبي تأخذ
منحى مختلفًا تماما، وذلك عبر
التصاهر والتزاوج بين أفراد
الشعبين، والذي يرجع لسنوات طويلة.
فقد
أصبح التزاوج بين الكويتيين
والعراقيين ظاهرة لافتة للنظر،
وتحول الزواج إلى دبلوماسية جديدة
في العلاقات بين الشعبين اللذين لم
يلتقيا سياسيا بعد.
وكشفت
إحصائية حديثة صادرة عن مصلحة
الجنسية ووثائق السفر في الكويت،
النقاب عن أن معدلات زواج المواطنين
الكويتيين من مقيمات عراقيات قد
تنامت بشكل كبير منذ تحرير الكويت من
الغزو العراقي في فبراير عام 1991م.
وأكد
العميد الشيخ "محمد اليوسف الصباح"
أن 899 مواطنة عراقية مُنحن الجنسية
الكويتية، خلال السنوات الخمس
الأخيرة، وتحديدًا بين عامي 1996م، و2001م،
وذلك بعد زواجهن من مواطنين كويتيين.
وأكد
الصباح أن السيدة العراقية تأتي في
الترتيب الثالث من حيث عدد السيدات
التي تجنّسن بالجنسية الكويتية بعد
زواجهن من مواطن كويتي، حيث تأتي فئة
غير الكويتيات "البدون"
المتجنسات، وعددهن 2116 امرأة، في
المرتبة الأولى، وتليها السعوديات،
وعددهن 2023 سيدة في المرتبة الثانية،
وتلي هذه الفئة العراقيات في
المرتبة الثالثة، وبذلك أصبحت هناك
899 مواطنة عراقية المولد والأصل
كويتية الجنسية والإقامة.
ويرجع
تفسير هذه الظاهرة إلى أن علاقات
الزواج والمصاهرة بين الكويتيين
والعراقيين ترجع إلى مئات السنين،
وليست وليدة اليوم، نظرًا للجوار
الجغرافي، والتشابه الثقافي،
والتقارب الحضاري، والتشارك في
العادات والتقاليد.. وحتى في لهجة
الكلام، وهو الأمر الذي استمر
تاريخيًا، ولم تؤثر فيه التناقضات
السياسية، ولا حتى الغزو العراقي،
وما ترتب عليه من "عاصفة الصحراء".
والمثير
أن أسرتي الزوجين الكويتية
والعراقية تحرصان على الالتقاء
والتزاور، ويتم ذلك عبر دولة وسيطة
كالأردن أو أي دولة خليجية قريبة حيث
تلتقي العائلتان من وقت لآخر، ويتم
هذا اللقاء ذلك عن طريق البر؛ عبر
بعض التسهيلات التي يقدمها البلدان
في هذا الصدد، للحالات الإنسانية،
عند التنقل بينهما، إلا أن ذلك يظل
حالات محدودة جدًا.
وتقوم
العائلتان بالتزاور في منطقة
محايدة؛ إبعادا لشبهة تردد أي منهما
على الآخر في بلده، ووجود خاتم مطاره
على جواز سفره.
ويشجع
خبراء النفس والاجتماع التزاوج بين
الكويتي والعراقية طالما أنهما من
شعبين متوحدين في كل شيء، وأعربوا عن
تفاؤلهم بأن تسفر الظاهرة عن نشأة
جيل جديد من الأبناء، آباؤهم
كويتيون وأمهاتهم عراقيات، وربما
يذيب هذا الجيل جبال المرارة
والأحقاد التي خلفتها تداعيات
السياسة على الجانبين.
|