|

جيش إندونيسيا ينسحب من حكم الأقاليم
جاكرتا – صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت /27-8-2001
أعرب
عسكريو إندونيسيا في تصريحاتهم
الأخيرة عن استعداد مؤسساتهم
العسكرية للتنازل عن إداراتها
للأقاليم، حتى يتسنى للجيش التفرغ
لمهامه الدفاعية في خطوة تمهيدية
لانسحاب الجيش من مجالات أخرى داخل
البلاد.
ومن
أبرز هذه التصريحات وآخرها ما قاله
رئيس القوات البرية الجنرال "اندريارتونو
ستراتو" السبت 25/8/2001: "ليس في
الأمر مشكلة بالنسبة لنا، ونحن
مستعدون لتسليم سلطاتنا ووظيفتنا
الإقليمية، إذا اعتُبر تولينا لها
عائقا أمام التحول الديمقراطي في
البلاد، ولكن بشرط أن تكون الشرطة
وكذا الإدارات الإقليمية قد استعدت
لتسلم تلك المهمة".
وأضاف
الجنرال ستراتو "أن المؤسسة
العسكرية مستعدة للإصلاح الإداري
ولتقليل دورها في الحكم الإقليمي،
وكذلك لحل القيادات العسكرية على
مستوى الدوائر والمقاطعات والمدن
الصغيرة".
غير
أنه استأنف قائلا: "ولكننا لم نقرر
بعد متى سنترك حكم الإدارات
الإقليمية، مع أن هناك قرارًا لمجلس
الشعب كان قد صدر في العام الماضي 2000
يعالج دور الجيش والشرطة".
ويقول
المحلل العسكري المشهور "عارفين"
في حديثه أمام ندوة عن الجيش في عهد
"ميجاواتي" يوم 22/8/2001: "إن
انسحاب الجيش من المهام المدنية هو
جزء من عملية الانسحاب الكلية للجيش
من الساحة السياسية التي ستأخذ وقتا
حتى تُنجَز".
وأضاف
عارفين "أن سحب الجيش من إدارات
الأقاليم سيتبعه سحب نواب الجيش في
البرلمان ومجلس الشعب، مشيراً إلى
أن الكثير من رجال الجيش في
إندونيسيا على اختلاف رتبهم لا
يشعرون بالارتياح لتهميشهم
السياسي والإداري في المستقبل".
ورحب
المراقبون السياسيون في الشارع
الإندونيسي بتصريحات جنرالات
الجيش، مؤكدين أن تركيز المؤسسة
العسكرية على الجانب الدفاعي
والتقليل من الدور الإداري، سيعزز
من حرفية ومهنية العمل العسكري
للجيش، ولكن المراقبين أعربوا في
نفس الوقت عن تخوفهم من قدرة مؤسسة
الشرطة على تأدية وظائف الجيش في
إدارة الأقاليم.
وما
يعزز من تخوف المراقبين ما قاله أحد
قادة الشرطة رداً على تصريحات
جنرالات الجيش بأن تولي إدارة
الأقاليم ذو حساسية شديدة بالنسبة
لنا، مشيرا إلى عدم قدرة الشرطة على
أن تحل مكان الجيش، ولكنه طلب في
الوقت ذاته من الإدارات المدنية
والأطراف الشعبية أن تساعد الشرطة
في مهمتها الجديدة.
وكان
قائد الشؤون الإقليمية الجنرال "أغوس
ويدجوجو" قد كشف يوم 12/8/2001 -لأول
مرة للصحافة الإندونيسية عن أن
الجيش قد أنهى يوم 15/8/2001 ورشة عمل
داخلية تناقش سبل تسليم المهام
الإدارية المنوطة به منذ سنوات
طويلة للحكومة المدنية كلياً، مؤكدا
أن الجنرالات قد فكروا في الأمر في
الأعوام الثلاثة الماضية، لكن عدم
استعداد الإدارات المدنية لتسلم
المهام وعدم استقرار الحكم الإقليمي
الحديث قد أخرا تنفيذ رغبة الجيش.
وأضاف
الجنرال أغوس "أن الانسحاب من
الإدارة وجد ترحيباً بين قادة
المؤسسة العسكرية الذين يعتقدون
بضرورة التحول الإداري وتسليم
المهام للمدنيين تدريجيا، لكن أغوس
لا ينكر وجود اختلاف في الرأي حول
توقيت وأسلوب تسليم المهام ومستقبل
القيادات والفرق الموزعة على مستوى
الأقاليم والمقاطعات والدوائر، بل
ويؤكد أيضاً "أن هناك من
الجنرالات من لا يريد التنازل عن
المهام الإدارية التي تم تسليمها
له، ومنهم مَن لا يزال ملتزمًا
بفكرة أن الجيش يعلو على المدنيين؛
ولذلك فالأمر يعتمد حاليا على قادة
الجيش في الأقاليم.
ويُشار
إلى أن دور الجيش في إدارة الأقاليم
محل نقد واسع من قِبَل الإصلاحيين
بإندونيسيا، باعتبار أنه يحول دون
"دمقرطة" البلاد، ولكن
المحللين الإندونيسيين لا ينكرون أن
استخدام الجيش في الإدارات
الإقليمية كان أحد أسباب تنفيذ
الكثير من المشاريع التنموية وتحسين
مستويات معيشة السكان قبل الأزمة
الاقتصادية في عام 1997.
وكان
الجيش يشكل أحد أهم شبكات حكم
الجنرال "سوهارتو" للسيطرة
والنفوذ على البلاد الذي دام 32 عاما
ولإسكات المعارضين، وبصفة الجيش
مؤسسة إدارية دفاعية أمنية في نفس
الوقت فإن الوظائف الإدارية
المسلَّمة له قد منحت رجاله الفرصة
في التدخل في شؤون المجتمع المدنية
حتى لو لم يكن لهم وزراء أو نواب في
مجلس البرلمان.
|