|

مستوطنو
الخليل قنابل موقوتة
فلسطين-
مها عبد الهادي - إسلام أون لاين.نت/
26-8-2001
أطلق
الكنعانيون على مدينة الخليل قبل5500
سنة اسم "قرية أربع"، ثم عرفت
باسم "حبرون" أو "حبرى"،
وقد بنيت على سفح جبل الرميدة في حين
كان بيت ابراهيم على سفح جبل الراس
المقابل له، ولما اتصلت حبرون ببيت
إبراهيم سميت المدينة الجديدة
بالخليل نسبة إلى خليل الرحمن النبي
إبراهيم عليه السلام.
ويعتبر
وجود 400 يهودي متعصب وسط مدينة
الخليل قنبلة موقوتة قابلة الانفجار
في أي لحظة، وهذا ما تؤكده الحرب
القائمة بين الطرفين منذ بداية
انتفاضة الفلسطينية في 28 سبتمبر 2000.
والمستوطنون
بالخليل متطرفون أيديولوجيون،
ويحمل الكثيرون منهم ـ إن لم يكن
معظمهم ـ أفكارا عنصرية، ومعظمهم من
أتباع الحاخام العنصري "مائير
كهانا"، ويصفون الفلسطينيين بـ
"الكلاب" و "القتلة"،
وينادون بطردهم بالقوة من الضفة
الغربية، وهم يقدسون "باروخ
غولدشتاين" الذي قتل 29 فلسطينيا
في الحرم الإبراهيمي في فبراير عام
1994.
وكان
مستوطنو الخليل و"كريات أربع"
قد أعلنوا تأييدهم للجريمة النكراء،
بل إنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك
بالقول بأن "غولدشتاين" قام بما
يرغب الكثيرون في القيام به، إلا
أنهم يفتقرون إلى جرأته!! وتحول قبر
السفاح "غولدشتاين" إلى مزار
يؤمه أتباع المدرسة الإجرامية التي
ينتمي إليها.
والخليل
التي أعاد الجيش الإسرائيلي انسحابه
منها عام 1996 تحولت إلى مدينة ذات
شطرين يحتل المستوطنون
الإسرائيليون المركز المحيط بالحرم
الإبراهيمي الشريف بالإضافة إلى
التلال الإستراتيجية المحيطة
بالمدينة، بينما تبقى للسلطة
الفلسطينية أطراف المدينة والقرى
المجاورة لها.
وكان
مستوطنو الخليل قد اعترضوا عام 1997
على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي
آنذاك "بنيامين نتنياهو"
بالانسحاب من 80% من المدينة التي
يقيم بها المستوطنون الـ 400 بين 120
ألف فلسطيني بموجب اتفاق الحكم
الذاتي مع السلطة الفلسطينية.
البؤر
تتوالد
وتنتشر
البؤر الاستيطانية حول الخليل وعلى
قمم التلال المحيطة بها بشكل يوحي
للناظر إليها بأن الحديث السابق عن
إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي ليس
أكثر من نكتة سيئة.
فهناك
تل الجعابرة الذي سماه اليهود "تلة
الآباء" أو (جفعات هأفوت)، وخلة
الضبع (الخارصينا)، ووادي الغروس (جبعات
إسحاقي)، وتل الرميدة، وجبل
التكروري، ومنطقة المحاور.
وكل
هذه المناطق مرتفعة تشرف على
المدينة من الاتجاهات الأربعة، وإذا
أضفنا إليها منطقة وسط المدينة، حيث
البيوت والبؤر الاستيطانية حول
الحرم الإبراهيمي الشريف ومنطقة
السوق المركزية فإن كل ما بقي لأهل
الخليل لا يتجاوز أطراف المدينة
والقرى المحيطة بها.
وعلى
قمة تل الرميدة واسمها مشتق من
الرماد، والتي شهدت منذ بداية
الانتفاضة الحالية تصعيدا مميزا في
المواجهة بين الفلسطينيين
والإسرائيليين أقام المستوطنون في
بداية الثمانينيات نقطة استيطانية
سرعان ما نمت على حساب أراضي العرب
في المنطقة، وصار وجودهم إضافة إلى
أبعاده القسرية مبعث استفزاز دائم
للمواطنين العرب في التلة.
وكما
تأكد خلال الانتفاضة فإن التقسيم في
الخليل غير عملي على الأرض بسبب
التداخلات الجغرافية بين هذه
الأحياء.
إصرار
رغم المعاناة
نادية
فتاة في الثانية عشرة من عمرها، شاء
لها القدر أن تقيم في قلب مدينة
الخليل، حيث يتكرر المشهد اليومي،
خليط من طلبة المدارس الفلسطينيين
يحملون حقائبهم المدرسية، ومن
المستوطنين المدججين بالسلاح.
وتقول
نادية: إن الطريق التي تسلكها يوميا
إلى المدرسة أصبحت كابوسا يلازمها
طوال الليل وتضيف "أذكر أنني
أستيقظ ليلا صارخة طالبة النجدة حين
أسمع صوت طلقاتهم النارية تلاحقني؛
فأهرب وأهرب إلى ما لا نهاية.. أستفيق
وأدخل إلى غرفة والدي بحثا عن
الحماية بينهما من رصاص المستوطنين".
وتقول
نادية: هذه بلادنا ولن نهرب من
المواجهة، وعلى هؤلاء الغرباء
الرحيل اليوم قبل غد، وإذا لم
يغادرونا بحكم الاتفاق فبقوة السلاح"،
وتضيف إن ما شاهدناه على مدار الأشهر
بل السنوات الماضية من ممارسات
المستوطنين ضدنا ضاعف من سرعة نمونا
الفكري، وجعلنا ننتمي لجيل التجرية
الغنية من أبناء الشعب الفلسطيني.
وحالة
المواطن رجائي المحتسب ليست أقل
مأساوية من نادية، فرجائي واحد من
المئات من أهل الخليل الذين
يستطيعون إلقاء الضوء على حجم
المأساة الاجتماعية والمعاناة
اليومية التي يواجهها سكان المدبنة.
يقيم
المحتسب في منزله المتاخم لجدار
الحرم الإبراهيمي الشريف الذي بقي
معظمه رهن السيطرة الإسرائيلية،
وعليه فإن حرية الحركة كانت في الأصل
شبه معدومة؛ إذ كان يترتب عليه إبراز
تصريح خاص صادر عن قيادة الجيش
الإسرائيلي حتى يتمكن من الخروج من
منزله أو العودة إليه.
وقال
المحتسب لمراسلة شبكة "إسلام أون
لاين.نت": "أعطني مكانا واحدا في
العالم يحتاج فيه المرء إلى تصريح
عسكري للدخول إلى منزله ليلا أو
نهارا"، قالها والغضب يتأجج مع كل
كلمة.
"صحيح
أن التصريح ساري المفعول على مدار
الساعات الأربع والعشرين، ولكن مجرد
الحاجة إلى إبرازه في كل لحظة يخرج
فيها مواطن فلسطيني من منزله أو يعود
إليه هو أمر لا يطاق، ولا تقبل به
شرائع سماوية أو وضعية اللهم إلا
شرائع الاحتلال الذي لا يألو جهدا في
ابتكار وسائل إذلال إضافية يحارب
بها مواطني الخليل بالذات".
|