|

بلال..
برّ بوالده واستشهد لحمايته
غزة
(فلسطين) - - قدس برس/23-8-2001
"هذا
الشبل من ذاك الأسد" .. هكذا وصف
الفلسطينيون الشهيد بلال يحيى الذي
لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، فهو
نجل أحد القادة العسكريين الكبار
لكتائب الشهيد عز الدين القسام،
الجناح العسكري لحركة المقاومة
الإسلامية "حماس"، وقد اغتالته
مساء الأربعاء 22-8-2001 مروحيات
إسرائيلية في عملية كانت تستهدف
أصلاً والده يحيى الغول الملقب "عدنان"،
وقائد كتائب القسام محمد ضيف،
ومساعداً آخر لضيف يُدعى سعد
العرابيد، أصيب بجراح.
وقد
تمكن بلال من تضليل الطائرات
المروحية، التي كشفت سيارته وسيارة
أخرى كانت تقل والده وضيف والعرابيد
في طريق فرعية قرب وادي غزة وسط
القطاع، وأتاح تضليله الطائرات
الإسرائيلية فرصة لوالده وزميليه
للهرب من المكان، ففداهم بنفسه
لتضربه صواريخ طائرات "الأباتشي"
الإسرائيلية (أمريكية الصنع) التي
فحمت جثته.
وينحدر
الشهيد بلال من أسرة مناضلة قدمت
العديد من الشهداء منذ الاحتلال
الإسرائيلي لفلسطين. ورغم صغر سن
بلال فإنه كان يساعد أباه في كل
تحركاته كما أنه استطاع الجمع بين
عمله في جهاز الأمن الوقائي
الفلسطيني، وكتائب القسام في آن
واحد.
ويقول
أحد أصدقاء بلال الذي كان يحمل صورته
خلال تشييعه الخميس في غزة: إن
الشهيد كان جريئاً جدا، ونفذ العديد
من العمليات العسكرية ضد المواقع
الإسرائيلية والمستوطنات اليهودية
خلال عمله في الخفاء في كتائب
القسام، ومساعدته لجان المقاومة
الشعبية، مشيراً إلى أنه كان يحب
والده حباً كبيراً، ويعتبره قدوته،
ولذا لم يستغرب حينما سمع أنه فداه
وزميليه بنفسه، حينما استهدفتهم
المروحيات الإسرائيلية.
وقد
خرجت للشهيد بلال جنازة عسكرية
كبيرة، لكونه أحد أفراد جهاز الأمن
الوقائي الفلسطيني، تقدمها قادة
حركة "حماس" وجهاز الأمن
الوقائي وقادة الفصائل الفلسطينية،
وحملت جثمانه عربة عسكرية خرجت من
مشفى الشفاء، وتوجهت إلى ديوان
أسرته في مخيم الشاطئ، حيث ألقى ذووه
عليه نظرة أخيرة، ثم سار الموكب إلى
مسجد الكتيبة، حيث تمت صلاة الجنازة
عليه بعد صلاة الظهر.
وتحولت
جنازة الشهيد التي انطلقت من مسجد
الكتيبة إلى مسيرة حاشدة قدر
المشاركون فيها بأكثر من عشرة آلاف
فلسطيني، بينهم مئات المسلحين
الفلسطينيين الذين أطلقوا الرصاص في
الهواء بغزارة.
وسارت
جنازة الشهيد في شوارع مخيم الشاطئ
ومدينة غزة متجهة نحو مقبرة الشهداء
شرق المدينة، حيث تم دفن جثمان
الشهيد، بينما تعهدت كتائب عز الدين
القسام عبر مكبرات الصوت بالثأر
والانتقام لدم الشهيد الغول، وأعلنت
أنها أطلقت سبع قذائف هاون على إحدى
المستوطنات اليهودية اليوم الخميس
في القطاع كرد أولي على اغتياله،
ووعدت بمزيد من العمليات ضد
الاحتلال الإسرائيلي.
ويعتبر
"عدنان" الغول - والد الشهيد -
المساعد الأول لمحمد ضيف، وهو من
أخطر المطلوبين لدى إسرائيل، ويُعرف
بإجادة تصنيع العبوات الناسفة، وقد
تعرض للعديد من محاولات الاغتيال،
وكان أشهرها دس عميل للمخابرات
الإسرائيلية السمّ في طعامه خلال
اعتقاله في أحد سجون السلطة
الفلسطينية، وتنسب إليه إسرائيل
إعداد الكثير من العبوات الناسفة
التي قتلت إسرائيليين.
|