بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

النوم والعرق سر الهروب من مساجد قطر

الدوحة – عطية الطيب – إسلام أون لاين.نت/23-8-2001

ربما تكون مفارقة غريبة ولكنها جزء من الحقيقة .. ففي مساجد قطر سألنا بعض الهاربين من المساجد عن السبب فكانت الإجابة غير المتوقعة "أن الهاربين إلى المساجد من حر الصيف الشديد هم جزء من السبب "، بالإضافة إلى طبيعة العمل وساعات الدوام وقلة الأنشطة المسجدية الجاذبة لسكان المنطقة المحيطة بالمسجد، وضعف الخطباء وشعورهم بالتعالي العلمي أو الروحي على بقية المصلين وأصوات مقيمي الشعائر والمؤذنين غير الندية .. وأمور أخرى.

الحَرّ كما هو معلوم في دول الخليج العربية يكاد يكون غير محتمل خاصة في أشهر الصيف هذه، وأكثر الناس شعورا بوطأة هذه المشكلة هم عمال البناء والنظافة وباعة الصحف في إشارات المرور، حيث يتطلب عملهم الوقوف تحت وهج الشمس الحارقة ساعات طويلة من النهار، وما إن يقترب موعد صلاة الظهر حتى يسارع هؤلاء العمال إلى أقرب مسجد لهم.. يخلعون أحذيتهم التي تكون في الغالب من الجلد الرخيص أو من البلاستيك، يخلعونها خارج المسجد كي لا تسبب رائحة أقدامهم إزعاجا لبقية المصلين.

ولكن هذا الأمر أدى إلى فرار البعض من المساجد .. قال جار لنا - اعتدنا ألا نراه يصلي في مسجد الحي الذي نسكنه غير صلاة العشاء -: "إن رائحة عرق العمال الذين يأتون إلى المسجد وبخاصة وقت صلاتي الظهر والعصر حيث تكاد ملابسهم تقطر عرقا.. وتنبعث من أقدامهم رائحة كريهة تجعلني أوثر الصلاة في بيتي على الذهاب في هذا الوقت إلى المسجد".

وقال آخر –يرتدي ملابس ناصعة البياض– : إن هؤلاء العمال ما إن ينتهوا من أداء صلاة السنة عقب الظهر حتى يستلقوا على ظهورهم بجوار المكيفات، ويغطّون في نوم عميق؛ الأمر الذي يجعلني أفضّل الابتعاد عن المساجد في هذا الوقت.

أما العمال فلهم رأي آخر.. الحاج مصطفى الديباوي – غير قطري - يعمل نجارا مسلحا ويقول: "الشركة التي نعمل فيها تعطينا ساعتين راحة من 11.5 إلى 1.5 نتناول فيها الغذاء ونرتاح قليلا لأننا نعمل منذ السادسة صباحا، فنستغل هذا الوقت في الراحة بجوار موقع العمل في أقرب مسجد " .

وبسؤاله عن رأيه فيما يقال بأن نومهم يؤذي المصلين، ورائحة عرقهم تمنع البعض منهم من المجيء إلى المسجد، فأشار الرجل إلى بقع ملحية جافة على ملابسه قائلا: "والله يا بني إن كان على الواحد فينا، فإن الود وده ألا يعمل في هذا الجو الخانق، وأن يبحث عن عمل آخر أحسن راحة.. أو يعود إلى بلده للعيش وسط أولاده.. ولكن أكل العيش مُرّ".

نوم عن الصلاة

لكن البعض الآخر ممن لا يرتادون المساجد كانت لهم حجج وأعذار أخرى، قال "ياسر سيد أحمد" أمين مكتبة أهلية بحي النصر بالدوحة ردا على سؤال عن السبب الذي يجعله لا يذهب لصلاة الجمعة إلا إذا سمع الإقامة: "أولا أنا لاحظت أن النوم لا يحلو لي إلا والخطيب على المنبر، الأمر الذي يجعل صورتي أمام المصلين غير مناسبة، هذا بالرغم من استيقاظي في يوم الجمعة متأخرا لأنه يوم إجازتي، وأقوم وقد أخذت قسطا وافيا من الراحة، إلا أنني لا أعرف السبب؛ لذا قررت ألا أذهب للصلاة إلا إذا سمعت المؤذن يقول قد قامت الصلاة".

ويشاركه في الرأي أحد مرتادي مكتبة الأنصاري بالدوحة حيث يقول: "أنا كذلك يغلبني النعاس أثناء الخطبة، لكني أحرص على الذهاب إليها مبكرا على أية حال، والسبب في ذلك هو رتابة صوت الخطيب، وقلة جاذبية الخطبة، فهي تقليدية، وليس فيها جديد لا في الموضوع ولا في طريقة العرض".

ويضيف أن البعض ممن يحاولون الظهور بمظهر المتابع للأحداث السياسية والاجتماعية التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية يقتصر في خطبته الثانية على ذكر أهم حدث بارز في الأخبار، "ويحاول ربطه دائما وأبدا وبطريقة سطحية بكيد اليهود والنصارى، أو بابتعاد الناس عن الدين"، وبعد مناقشته في هذا التبرير أردف قائلا"… أنا معك أن الابتعاد عن الدين هو سبب للعديد من المشكلات التي تعانيها المجتمعات العربية والإسلامية، ولكن لا بد من إيضاح تلك العلاقات والروابط من خلال مقدمات ونتائج منطقية وليس القفز إلى النتيجة وترديدها بأسلوب بغبغائي".

التعالي الروحي

ولكن "غانم سيف" الموظف بشركة الاتصالات القطرية ألمح إلى سبب ربما شعر به البعض منا من بعض الخطباء فقال: "أشعر بأن بعض خطباء الجمعة ولأنهم اعتلوا منبر الوعظ والإرشاد، ومن كثرة ما قالوا للناس هذا صح وهذا غلط، وهذا حلال وهذا حرام، وافعلوا هذا واجتنبوا ذاك.. أشعر بنوع من التعالي الروحي والعلمي عندهم، رغم أن الواحد فيهم ربما تكون ثقافته لا تتعدى بعض الكتب الشرعية التي قرأها أثناء فترة طلب العلم هنا أو هناك، حتى عندما يتصدون لمناقشة قضية اجتماعية أو سياسية، وهذا من الأمور النادرة فإنهم يتحدثون فيها وكأنهم امتلكوا وأحاطوا بجميع جوانبها وبأنهم قد أوتوا من العلم وسعة الإدراك والقدرة على التحليل ما لم يؤته بقية المصلين، فهذا التعالي ينفرني من الذهاب لسماع الخطبة ويجعلني أذهب متكاسلا غير متحمس".

اللوم لا يجب أن ينصبّ كلية على المساجد وخطبائها فطبيعة العمل وساعات الدوام وشدة الحرارة والرطوبة هي عوامل أخرى مهمة في امتناع العديد من سكان الحي أو الحارة عن الذهاب إلى المساجد.. هكذا قال "سعد الشناوي" الموظف ببنك قطر الإسلامي، والذي أضاف أن معظم العاملين في قطر ينتهون من أعمالهم بعد صلاة العصر؛ الأمر الذي يجعل المساجد شبه خاوية في صلاة الظهر، والكثير من المصلين لا يسعفهم الوقت لأداء صلاة المغرب بالمسجد لأنهم اعتادوا على النوم بعد تناول طعام الغذاء ويستمر نومهم إلى قبيل المغرب وأحيانا بعد صلاة المغرب .

وبالنسبة للهروب من استماع خطبة الجمعة فيقول: إن اللوم يجب أيضا ألا يوجه كلية إلى هؤلاء الخطباء فهم إذا اعتبرنا قلة ثقافتهم مرضا فنحن مرضى كذلك مثلهم، لأنهم نتاج عملية تعليمية مختلة في المدارس والجامعات العربية، وهم كذلك نتاج مجتمع قل اكتراث الناس فيه بالثقافة الهادئة العميقة بسبب الجري وراء لقمة العيش، مع الاكتفاء بالسطحي والساذج من المعارف والعلوم. وإصلاح هذه الشريحة الاجتماعية يأتي في إطار منظومة اجتماعية أكثر شمولاً.

وربما كانت هذه النظرة الأخيرة أكثر إنصافاً وتوازناً في تناول أسباب الهروب من المساجد، ولكن وبالرغم من كل هذا ما تزال هناك طرق في متناول اليد ولا تحتاج إلا إلى كثير من الجهد المنظم المصحوب بالإخلاص وبالإمكانيات المتوافرة لزيادة أنشطة المسجد ونشر الوعي بعظم ثواب التردد على بيوت الله وإعمارها وجعلها أمكنة للتزود الروحي والنشاط الاجتماعي والثقافي.. ويبقى كل ذلك مرهون باقتناع الحكومات بأهمية المشاركة الشعبية في تنشيط دور المساجد وتفعيل دورها.. فهل سيكون هذا الاقتناع قريبا أم سيظل هاجس الخوف من تحقيق مكاسب سياسية عائقا أمام إعادة الهاربين من المساجد إليها مرة أخرى؟‍‍!.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

أرشيف الأخبار

اليوم:   الشهر: السنة:    

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع