|

بالقانون عُمان على طريق حرية الصحافة
مسقط-أحمد تركي –إسلام أون لاين. نت/21-8-2001
أدت
سلبيات قانون الصحافة الحالي في
سلطنة عمان إلى تراجع شديد في إصدار
الصحف؛ فمنذ عام 1974 لم تخرج أية
إصدارات صحفية جديدة إلى السوق
العمانية؛ فلا يوجد في سلطنة عمان
الآن سوى صحيفتين يوميتين باللغة
العربية هما "عمان" و"الوطن"،
إضافة إلى صحيفتين تصدران باللغة
الإنجليزية هما "عمان تايمز"، و"عمان
أوبزرفر" بالإضافة إلى عدد من
المطبوعات أهمها مجلة " نزدي"
الأدبية، ومجلة " العقيدة "
الاجتماعية السياسية.
وتدرس
الحكومة العمانية هذه الأيام مشروع
قانون للصحافة والمطبوعات والنشر
بهدف منح مزيد من الحرية للصحافة
العمانية، وربما يصدر به مرسوم
سلطاني قريبا.
فقد
دفعت السلبيات المؤسسات الإعلامية
العمانية إلى المطالبة بسرعة إصدار
قانون جديد للصحافة والمطبوعات
والنشر يتلافى سلبيات القانون
الحالي والمتمثلة في:
*
السلطات الواسعة الممنوحة لوزير
الإعلام .
*
الصعوبات التي تعترض الصحافيين في
الحصول على المعلومات من مصادرها
الأولية.
*
الإجراءات المعقدة للحصول على تصريح
وتراخيص إصدار المطبوعات أو النشر
أو التوزيع.
ويهدف
مشروع القانون الجديد إلى توفير
إطار قانوني جديد للصحافة العمانية،
ويتضمن عدة أسس منها:
*
حرية الصحافة والطباعة والنشر كحق
من حقوق الإنسان في التعبير وإبداء
الرأي.
*
حظر مصادرة الصحف والمطبوعات أو
تعطيلها أو إلغاؤها بالطرق الإدارية
وبدون أمر قضائي مع تحديد حقوق
الصحافيين.
*
التزام أجهزة الدولة ومؤسساتها
الرسمية بتوفير جميع المعلومات
والبيانات ومصادر الأنباء
للصحافيين.
*
عدم فرض قيود تحد من حرية تدفق
المعلومات بيسر وسهولة، وفي هذا
السياق قدم مجلس الشورى العماني
عددًا من التوصيات كي يتضمنها مشروع
القانون الجديد للصحافة، ومن أهم
هذه التوصيات ما يلي:
1-
المطالبة بإلغاء عقوبة السجن في
قضايا النشر، وعدم القبض على
الصحافي أو التحقيق معه إلا بإذن من
الادعاء العام وفي الجرائم التي
تتعلق بالتعريض بالثوابت الإسلامية
أو النيل من السلطان أو الإساءة إلى
نظام الحكم وأمن الدولة.
2-
تغيير مسمى "نادي الصحافة" إلى
"جمعية الصحفيين"، وأن تشكل
الجمعية مع "لجنة المطبوعات
والنشر" الحكومية هيكلاً مهنيًا
للإشراف على الصحافة يسمى "الاتحاد
العماني للصحافة والنشر"، وتكون
مهمة الاتحاد رعاية مصالح الصحافيين
وإسناد المسائل المتعلقة بالمهنة
وتأديب الصحافيين على مخالفاتهم
المهنية إلى نقابة العمانيين.
وعلى
الرغم من أن هذا القانون الجديد -في
حالة إقراره- يمثل نقلة نوعية مهمة
في تطور الصحافة العمانية فإنه
يتضمن بعض الجوانب السلبية، ومنها:
*
لا يمكن توجيه أية انتقادات إلى نظام
الحكم مهما كان أداء الحكومة.
*
إن قانون الصحافة العمانية لم يلتفت
إلى الوسائط الحديثة والتي تقع
بطبيعتها خارج سيطرة وزارة الإعلام،
ومنها مسألة الإنترنت التي لا تتطلب
ترخيصًا من الوزارة.
*
ما زال التجاهل الواضح من قبل النظام
العماني للتطور في المجال الإعلامي
الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من التحولات
نحو الديمقراطية، والتي تسير وفقًا
لإستراتيجية محددة قائمة على سياسة
التدرج نحو استيعاب الشرائح
الاجتماعية الجديدة والنخب
السياسية الجديدة التي ظهرت نتيجة
التحولات الاجتماعية والاقتصادية
التي شهدتها سلطنة عمان منذ عام 1970
وحتى الآن .
وكان
مجلس الشورى العماني قد عقد جلسة
أوائل شهر يوليو الماضي استضاف فيها
وزير الإعلام العماني "حمد بن
محمد الراشدي"، وتناولت الجلسة
مناقشة الصعوبات التي تتعرض لها
مؤسسات الإعلام العماني، وتم
الموافقة على بحث مشروع قانون صحفي
جديد يمنح الحرية للصحافة العمانية.
وتشهد
الفترة الأخيرة مرحلة جديدة في
مسيرة التطور الديمقراطي في دول
مجلس التعاون الخليجي ، وخاصة في
مجال العمل الإعلامي وتوسيع حرية
الصحافة والصحفيين باعتبارها
السلطة الرابعة في المجتمع ؛ ففي
السعودية وافق مجلس الوزراء على
إقرار نظام جديد للمؤسسات الصحافية،
والذي جاء بناء على المشروع الذي
تقدم به وزير الداخلية ورئيس المجلس
الأعلى للإعلام الأمير "نايف بن
عبد العزيز"، وهذا النظام يعد
بمثابة "نقابة الصحفيين" لضمان
حقوقهم، وقد خصص مجلس الشورى
السعودي عدة جلسات لتدقيق مضامين
هذا النظام الجديد، واستكمال بعض
بنوده وإحالته إلى المجلس الأعلى
للإعلام، وصدق عليه مجلس الوزراء في
16 يوليو الماضي لتبدأ حقبة جديدة من
عمر الصحافة السعودية.
|