|

الآتشيويون:
ميجاواتي تخدعنا
جاكرتا
– صهيب جاسم – إسلام أون
لاين.نت-20/8/2001
 |
|
ميجاواتي |
شكك
سكان إقليم "آتشيه" الإندونيسي
في مصداقية وجدية إعلان الحكومة
بأنها عازمة على تنفيذ حل نهائي
وسلمي لمشكلة الإقليم الساعي
للانفصال عن إندونيسيا، ووصفوا
الخطاب الجمهوري للرئيسة
الإندونيسية "ميجاواتي سوكارنو"
قبل أيام بأنه مجرد "تصريح دعائي
وخدعة أخرى للشعب الآتشيوي".
كانت
ميجاواتي قد طالبت في خطابها شعبي
إقليمي "آتشيه" و"إريان جايا"
الصفح عما ارتكبته القوات العسكرية
والحكومة الإندونيسية في حقهم في
العقود الماضية، لكن أكثرهم شكك في
مصداقية ما تقوله ميجاواتي، واستند
الآتشيويون في حكمهم على ميجاواتي
إلى الواقع الذي يؤكد أن المزيد من
القوات العسكرية في الإقليم لم
تتوقف بعد مجيء ميجاواتي للسلطة
أواخر شهر يوليو الماضي، بل واستمرت
الدماء في سيلها على أرض الإقليم
الواقع في أقصى غرب إندونيسيا.
وفي
هذا الصدد يقول "حسيني إبراهيم"
رئيس قسم التاريخ في كلية التربية
بجامعة "سياه كوالا"
الإندونيسية: "إنه من الصعب على
شعب آتشيه أن يصدقوا ما تقوله
الحكومة بعد أن غشّتهم الحكومات
السابقة مرات، ويشهد التاريخ على
ذلك؛ فقد بكى سوكارنو أول رئيس
لإندونيسيا ووالد الرئيسة ميجاواتي
في إحدى المرات أمام الزعيم
الآتشيوي تنغكو محمد داود بويريه
الذي كان يطالب بتطبيق الشريعة في
آتشيه، وأمام هذا البكاء وإظهار
التعاطف قبل تنغكو داود وعد سوكارنو
بأنه سيطبق الشريعة في آتشيه مقابل
عودة الهدوء إلى الإقليم، واكتشف
الآتشيويون أنهم خُدعوا، وأن وعد
سوكارنو كان مجرد كلام وهو ما أدى
إلى عودة تنغكو داود، والآتشيويون
إلى ثورتهم مرة أخرى ضد الحكومة
الإندونيسية".
واليوم
تعود ميجاواتي ابنة سوكارنو لتعتذر
بنفس الشكل، ولذلك يطالب الآتشيويون
بوعد مكتوب، وملزم للحكومة من
ميجاواتي.
ومن
جانبه يقول " تنغكو مسلم إبراهيم
" رئيس مجلس علماء آتشيه: "أن
يطلب الإنسان الصفح وأن يعتذر من
الذي أساء إليه شيء مرغوب في
الإسلام، ولكن المهم أن يطبق ما يقال
على أرض الواقع، فعلى الحكومة ألا
تكرر عنفها وخداعها لسكان آتشيه،
فسكان آتشيه ليسوا بحاجة إلى وعود
جديدة، ولكننا بحاجة إلى تطبيق
الوعود السابقة فلقد خابت آمالهم
عدة مرات من الوعود التي وُعدوا بها
على ألسنة السياسيين السابقين".
وفي
نفس السياق يؤكد "مصطفى عبد الله"
رئيس إحدى لجان المجلس التشريعي
المحلي بآتشيه: "ما يتوقعه الشعب
الآتشيوي من الحكومة الجديدة هو
تنفيذ وعودها وذلك بحماية وتطبيق
وعدم انتهاك قانون الحكم الذاتي
الخاص بآتشيه".
رافضون
للاعتذار
ويقول
"معيمول الفيدار" المدير
التنفيذي لتحالف المنظمات
الإنسانية في آتشيه: "إن طلب الصفح
والاعتذار من جانب الحكومة ليس
بكاف؛ فعلى الحكومة أن تبرر وتكشف ما
فعلته وارتكبته بحق شعب آتشيه في
العقود الماضية، وبعد كشف الأخطاء
والاعتراف بها.. يكون الاعتذار" .
أما
"عمري عبد الوهاب" أحد قادة
الجناح العسكري لحركة "تحرير
آتشيه" فإنه يرفض قبول الاعتذار
قبل تنفيذ مطلبين لحركته -التي تقاتل
من أجل الانفصال منذ عام 1976 - بقوله:
"تبدوا الحكومة غير واضحة ولا
ثابتة في مواقفها؛ فقبل عام وفي يوم
8/8/2001 طلب الجنرال "ويرانتو"
رئيس أركان الجيش السابق وباسم
الحكومة الإندونيسية العفو من شعب
آتشيه عندما جاء بنفسه إليهم وأكد
أنه سيدع الشعب الآتشيوي يحل مشاكله
بنفسه وانسحب الجيش الإندونيسي من
آتشيه لفترة قصيرة، إلا أنه سرعان ما
تم إرسال الجيش الإندونيسي مرة أخرى
بملابس أخرى واستمروا في ذبح الشعب
الآتشيوي إلى الآن"، وأضاف: "لهذا
فإننا نطالب بتصريح رسمي آخر تطلب
فيه ميجاواتي من شعب آتشيه الصفح
ولكن بعد تنفيذ أمرين: الأول : أن تدع
الشعب الآتشيوي يحل مشكلته بدون
تدخل خارجي، والثاني : أن يُحاكم كل
المرتكبين للجرائم وانتهاكات حقوق
الإنسان".
ويؤكد
"محمد نزار" الناشط المعروف،
رئيس المركز الإعلامي لاستفتاء
آتشيه ذلك بعد أن سُجن في عهد وحيد
بتهمة العمل على انفصال آتشيه فيقول:
"الإسلام يحثنا على طلب العفو
والصفح من الآخرين لكن الحكومة
تبدوا مستغلة الخطاب الديني هذه
المرة في دعوتها إلى الوفاق الوطني
لتخدع الشعب الآتشيوي مرة أخرى،
فلماذا نسمع عن المطالبة بالعفو
والدعوة إلى الحوار في وقت يشعر
الشعب الآتشيوي بالغضب الشديد تجاه
الحكومة؟ ولماذا تبقى قوات الأمن
منتشرة بشكل كثيف في الإقليم
مستمرين في اعتداءاتهم ونقلهم صورة
كاذبة عما يحصل فيه لقادتهم
وزعمائهم ومع ذلك يظلون دون عقاب؟
فالشعب الآتشيوي لن يعفو عما ارتكب
وانتهك بحقه إلا بعد أن يُعطى الحق
في تقرير مصيره من قبل الحكومة
المركزية.. ويكفي أننا رأينا كيف
خُدع سابقا تنغكو محمد داود بويريه،
ثم خُدع مرة أخرى السيد محمد حسن...".
على
صعيد آخر كان رد الإنفصاليين
البابوانيين من إقليم إريان جايا
والذين يريدون أيضا أن يفصلوا
إقليمهم -مماثلا للانفصاليين في
آتشيه حيث قال "جون آل فلاسي"
أحد أعضاء المجلس التنفيذي
الانفصالي لبابوا، والذي يحاكم
حاليا بتهمة خيانة الدولة: "الاعتذار
شيء مقبول لكن ذلك يجب أن يتبعه جهود
لحل معضلة انتهاكات حقوق الإنسان ..
على ميجاواتي الآن أن تنظر في جذور
المشكلة التي دفعت البابوانيين إلى
عقد مؤتمر محلي كبير والمطالبة فيه
بالانفصال في يونيو 2000".
|