English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة


في الموقع أيضًا:

الهولنديون أمة تجارة واستعمار

لا يمكن استبعاد الماضي الاستعماري والمهارات التجارية، التي طبعت الشعب الهولندي عبر قرون؛ عند محاولة فهم جذور انفتاحه وتسامحه إزاء الثقافات والأعراق والأديان المغايرة.

ففي عام 1602 .. قام الهولنديون بتأسيس شركة الهند الشرقية المتحدة، التي كانت الواجهة الاقتصادية للاستعمار الهولندي في أرجاء العالم. وما زالت الأحرف الثلاثة VOC التي ترمز إلى هذه الشركة حاضرة بقوة في المدن الهولندية العريقة، كما أنّ ما حملته إلى الشعب الهولندي الشغوف بالتعرف على العالم، تزخر به المتاحف والقصور الهولندية إلى اليوم، ويمكن تداول بقاياه في أسواق المقتنيات القديمة والتحف التي تقام أسبوعيًا على أرصفة المدن؛ فتعود بالأمة إلى تاريخها الذهبي عندما كانت السفن الراسية تعود بخيرات وفيرة على المواطنين دون أن تثور التساؤلات عن الكيفية التي جرى عبرها الحصول على هذه الكنوز أو مشروعية النشاط الاستعماري وملابساته من الزاوية الأخلاقية.

وكانت إندونيسيا المسلمة مسرحًا للنشاط الاستعماري الهولندي؛ إذ بعد إفلاس شركة الهند الشرقية المتحدة قامت الحكومة الهولندية في العام 1799 بالإعلان عن إندونيسيا مستعمرة لها باسم "الهند الهولندية".

واستمرت السيطرة الهولندية المطلقة على إندونيسيا حتى عام 1942، عندما احتلت القوات اليابانية هذا الأرخبيل، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية تم الإعلان عن الجمهورية المستقلة بقيادة أحمد سوكارنو، ولم يتعكر صفو القرن ونصف القرن من السيطرة الهولندية على هذا البلد إلا من خلال السيطرة البريطانية الاستثنائية عليه بين عامي 1811 و 1816، بالإضافة إلى الانتفاضات المتوالية المناهضة للاستعمار الهولندي التي قمعتها السلطة الاستعمارية بقسوة، ولم تنجح إندونيسيا المسلمة في الاستقلال رسميًا عن هولندا إلا مع حلول الأيام الأخيرة من عام 1949.

وقد انعكس الارتباط التاريخي بين هولندا وإندونيسيا على هجرة الإندونيسيين المسلمين إلى مملكة الأراضي المنخفضة؛ إذ وصلت مجموعة صغيرة من المهاجرين من جزر (الملوك الإندونيسية) إلى هولندا بعد قليل من نهاية السيطرة الهولندية على أكبر بلدان العالم الإسلامي سكانًا، وكان من بين المهاجرين من مستعمرة سورينام الهولندية السابقة والواقعة في أمريكا الجنوبية أعداد من المسلمين الذين قام المستعمرون الهولنديون بحملهم من موطنهم الأصلي في الهند وتوطينهم في أمريكا الجنوبية. ومع مطلع الثمانينيات من القرن العشرين كان هناك ثلاثون ألف مسلم قد هاجروا من سورينام إلى هولندا.

ويتوزع مسلمو هولندا بالدرجة الأولى حاليًا على الأتراك والمغاربة ومسلمي يوغسلافيا السابقة، ثم المهاجرين من باقي الدول العربية. وتدفقت إلى هولندا أعداد كبيرة من اللاجئين من لبنان طوال سنوات الحرب الأهلية التي شهدها هذا البلد العربي، فيما كانت الأزمة الصومالية مدعاة لتدفق أفواج غفيرة من اللاجئين الصوماليين إلى الأراضي الهولندية مطلع التسعينيات، فيما استقطبت هولندا لاجئين من العراق ومن المناطق الكردية في العراق وتركيا.

وعلى مدى ثلاثة قرون تقريبًا شاركت هولندا في الاتجار بالرقيق ونقلهم من أفريقيا إلى العالم الجديد، إلى جانب نشاط محموم في هذا الاتجاه كانت القوى الاستعمارية الأخرى المنافسة تتولى القيام به، ولم تصدر هولندا تشريعًا بتحرير العبيد إلا في العام 1863.

قبلة الاستشراق

لقد كانت مدينة "لايدن" الهولندية -ولا زالت- قبلة الاستشراق ومتحف المخطوطات العربية والإسلامية في أوروبا. وقد صدر فيها الجزء الأول من الطبعة الجديدة لـ"دائرة المعارف الإسلامية" في عام 1960. وجدير بالذكر أنّ أولى جمعيات الدراسات الشرقية في أوروبا كانت قد تأسست في هولندا، عندما جرى في عام 1778 تأسيس "الجمعية البتافية للفنون والعلوم"، قبل أن تقوم تجارب شبيهة في دول أوروبية أخرى.

وكانت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى الهولندية قد صدرت في عام 1641، وتمت الترجمة عن اللغة الألمانية. وقد صدرت ترجمة أخرى لمعاني القرآن من الفرنسية إلى الهولندية في عام 1698. وكان فرانسيسكوس رافلنجيوس (1539-1597) قد أنشأ في هولندا مطبعة عربية.

وكان ممن لمعوا في الاستشراق توماس إربينيوس (1584-1624)، المولود في جوركم بهولندا، والذي يُعرف بالهولندية باسم "فان إربه". وقد اختص إربينيوس بعلوم اللغة العربية، وعني بالأمثال العربية، كما أنه قام في عام 1617 بطباعة سورة "يوسف" بنصها العربي مع ثلاث ترجمات لاتينية لمعانيها، وهي الخطوة الأولى من نوعها أوروبيًا، التي أعقبتها خطوات داخل هولندا وخارجها.

وإلى جانبه يبرز المستشرق ألبرت شولتنز (1686-1750)، الذي صبَّ اهتمامه على اللغة العربية واللغات السامية. والمستشرق يوكولوس غوليوس (1596-1667)، وكانت أبرز أعماله صدور "المعجم العربي اللاتيني"، كما زوَّدَ جامعة "لايدن" وغيرها من جامعات بلاده بنحو 250 مخطوطة جمعها من أسفاره في العالم الإسلامي وهو ما بوّأ جامعة لايدن مكانة مرموقة في الاستشراق والمخطوطات. وقد أضاف تلميذه "ليفينوس فارنر" الذي مثّل هولندا لدى الباب العالي ألف مخطوطة أخرى إلى مقتنيات الجامعة ذاتها.

ويُعدّ ميخائيل يان دي جويه (1836-1909) من ألمع المستشرقين الهولنديين، وكانت رسالته للدكتوراه من جامعة لايدن قد حملت عنوان "نموذج من الكتابات الشرقية في وصف المغرب مأخوذ من كتاب البلدان لليعقوبي". وتشير هذه الرسالة إلى الاهتمام البالغ الذي أولاه هذا المستشرق للجغرافيا العربية، وهو ما تبيّن من خلال أعماله الغزيرة التي استنفذت مسيرته العلمية.

ولم يكونوا هؤلاء كل من اشتهر من المستشرقين الهولنديين، فبدوره اهتم المستشرق راينهارت دوزي (1820-1883)، المولود في مدينة لايدن، بتاريخ العرب في إسبانيا بصفة خاصة، فيما بادر غيرولف فان فلوتن، المتوفى في العام 1903، إلى تحقيق ونشر كتب ورسائل للخوارزمي والجاحظ وغيرهما.

كما كان أدريانوس ريلاندوس ريلاند، المتوفى في العام 1718، أول من سعى إلى إزالة الأحكام الجائرة التي علقت بأذهان الأوروبيين بشأن العقيدة الإسلامية. وقد كتب ريلاند الكثير عما كان يسميه "الديانة المحمدية" و"اللاهوت المحمدي"، وهو التعبير الذي شاع في أوروبا عن الدين الإسلامي والعقائد الإسلامية.

وأما المستشرق كريستيان سنوك هورجونيه (1857-1936) فقد حصل على الدكتوراه عن رسالته "موسم الحج في مكة". ويعد دوره نموذجيًا في العلاقة بين الاستعمار والاستشراق، فقد ارتقى إلى مناصب هامة في إدارة المستعمرات الهولندية في إندونيسيا، وذلك بوصفه استشاريًا في الشؤون الإسلامية، كما تم تعيينه بعد تقاعده مستشارًا للحكومة الهولندية في الشؤون العربية والداخلية.

وانصبت جهود آرنت يان فيسنيك (1882-1939) على الحديث النبوي الشريف، إذ استهل في العام 1916 مشروعًا عملاقًا لوضع معجم مفهرس للأحاديث الواردة في الكتب الصحاح الستة بمساعدة فريق يضم العشرات من الباحثين من عموم أوروبا، واكتمل المشروع بالفعل برعاية الاتحاد الأكاديمي الدولي. ومن أعماله "محمد واليهود في المدينة"، "العقيدة الإسلامية: نشأتها وتطورها التاريخي"، "فكر الغزالي"، وغيرها.

أما المستشرق الهولندي مارتينوس تيودوروس هوتسما (1851-1943) فقد كان من أعماله "النزاع حول العقيدة في الإسلام"، و"فهرس المخطوطات الشرقية بجامعة ليدن"، و"مجموع نصوص تتعلق بتاريخ السلاجقة"، وغيرها من الكتب والرسائل.

وعني تيودور فيليام يان يونبول ، المولود في مدينة روتردام عام 1802 والمتوفى سنة 1861، بتحقيق كتابي "مراصد الاطلاع" مختصر "معجم البلدان" لياقوت الحموي، و"النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة" لأبي المحاسن بن تغري البردي. كما اهتم يونبول بتاريخ السامريين وهم طائفة يهودية غير تلمودية تسكن نابلس إلى الآن .

ويُشار أيضًا إلى تيودور فيليام يونبول (1866-1948) ذي الاسم الشبيه بسابقه، وقد اختص بالمذهب الشافعي وصحيح البخاري والتشريع الإسلامي

العلمانية

يقوم المجتمع الهولندي على أساس التفاعل المتوازي لفئاته العديدة مع الحياة العامة ، ويمكن القول بأنّ هذه الفئات تمثل أعمدة تحمل البناء المجتمعي بأكمله ، وقد نشأ هذا النظام الذي يُعرف بـ"نظام الأعمدة" مع مطلع القرن العشرين، ليضمن توزيع الأموال العامة على أتباع الطوائف الدينية في البلاد، وليحقق تفاعلهم الذاتي في حركة المجتمع.

ويمثل نظام الأعمدة بالتالي آلية تقليدية تحقق اندماج الفئات المختلفة في المجتمع الهولندي، إلى جانب ما تتيحه في الوقت ذاته من اعتراف عملي بكل مجموعة دينية أو إثنية.

وفي عام 1982 أقرت هولندا فصلًا مشددًا بين الدين والدولة، بما يقيد حصول المجموعات الدينية على مساعدات رسمية بقيامها بالنشاطات الاجتماعية وحسب، وهو ما يسري على المسلمين. لكنّ ذلك لا يتنافى مع حرص الحكومة والبلديات على التعاون مع المؤسسات الإسلامية, من أجل تحقيق مواطنة إيجابية للمسلمين في المجتمع، وهو ما دعا مثلًا إلى عقد مؤتمر "الإسلام والمواطنة" في العام 2000 برعاية من وزارة العدل، إذ ناقش فيه خبراء هولنديون ومسلمون من داخل هولندا وخارجها سبل تذليل الصعاب التي تعترض مساعي اندماج المسلمين في الحياة العامة الهولندية.

تبدو الحالة الهولندية مميزة على المستوى الأوروبي، فالانفتاح والتسامح إزاء الآخر والترحيب بالتعددية؛ ظاهرة تطبع المجتمع الهولندي إذا ما قورن مع ما عليه الحال بمعظم دول غرب أوروبا التي ما زالت تتوجس من الآخر خيفة.

وتُعزى هذه التقاليد الهولندية ، التي تبدو أكثر قدرة على استيعاب المهاجرين الذين ينتمون إلى أديان وثقافات متنوعة، إلى الكفاءة التي أبداها الهولنديون في ركوب البحار والعبور إلى شواطئ متعددة الثقافات والأعراق والأديان، فيما كانت التعددية الدينية الداخلية التي عرفها هذا الشعب منذ قرون مضت عاملًا حاسمًا في إفساح المجال أمام إضافة تراكيب جديدة إلى الفسيفساء التي يعرفها الهولنديون.

وحتى أواسط القرن العشرين .. كانت البنية التقليدية للحياة العامة الهولندية تتوزع على فئات دينية وفكرية تدير كل منها مؤسساتها الخاصة بها، بما في ذلك المشافي والمدارس والنوادي ووسائل الإعلام والاتحادات الاقتصادية والمؤسسات التجارية والأحزاب. وكانت كل فئة تستقل بذاتها عن المجتمع ولا تمارس تفاعلًا مع غيرها إلى في مستويات القمة.

بدوره جاء الحضور الإسلامي الظاهر في المجتمع الهولندي متأخرًا جدًا من الناحية الزمنية، فلم تتح له فرصة المشاركة في تشكيل هذه الحالة التعددية وإثرائها من الداخل في وقت مبكر. لكنّ هذه الحقيقة لم تمنع مسلمي هولندا من الإفادة من هذا النموذج التعددي الذي ما زال أثره ملموسًا في الحياة العامة.

البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع